المجموعة البريطانية تعلن إلغاء الشراكة….جرائم الفاشر تلاحق (سكاي نيوز عربية)
تقرير- الطيب عباس:
أعلنت مجموعة (سكاي نيوز البريطانية) بشكل مفاجئ سحب ترخيصها لقناة سكاي نيوز عربية الإماراتية وإنهاء الشراكة بينهما مطلع العام المقبل.
وجاءت الخطوة بحسب صحيفة (التيلغرام) البريطانية بعد اتهامات بريطانية للقناة الإماراتية بالترويج للدعاية وتبييض انتهاكات مليشيا الدعم السريع في السودان، مع تقارير تشير إلى إنكار وقائع موثقة دوليًا حول مجاز.ر في دارفور، ويأتي القرار وسط اتهامات غربية بدعم الإمارات للمليشيا التي تقاتل الجيش السوداني.
وأطلقت قناة سكاي نيوز عربية في مايو 2012 كشراكة بنسبة 50:50 بين شركة (سيدار ريستريكتد) التابعة لشركة الاستثمارات الإعلامية الدولية IMI في أبوظبي ومجموعة (سكاي) البريطانية.
وتستخدم القناة العربية اسم وشعار (سكاي نيوز) بموجب اتفاقية ترخيص مع المجموعة البريطانية، كما تتشارك القناتان في الوصول إلى شبكة المكاتب الدولية والموارد الإخبارية لبعضهما البعض.
وأشار تقرير نشرته صحيفة (التلغرام) البريطانية إلى أن شبكة سكاي البريطانية أبلغت شريكتها في أبوظبي بسحب ترخيص العلامة التجارية وإنهاء الشراكة مطلع العام المقبل بسبب التورط السالب في حرب السودان وتبييض جرائم مليشيا مدانة دوليا.
ملاحظات بريطانية:

بحسب (التلغرام) فإن المجموعة البريطانية استندت على ملاحظات سالبة انتهجتها القناة في أبو ظبي فيما يتعلق بتغطيتها غير المحايدة في الصراع السوداني، ومن ضمن هذه الملاحظات، أن قناة سكاي نيوز عربية أرسلت مراسلة إلى الفاشر، وهي متزوجة من مسؤول رفيع في الحكومة الموازية التابعة لمليشيا الدعم السريع.
بجانب أنه تم تصوير مراسلة القناة تسابيح مبارك خاطر وهي تعانق قائدة في الد-عم السريع، كانت قد حثّت المقاتلين على اغتصاب نساء السودان، وقالت لها: (نحن معك).
ومن ضمن الملاحظات أيضا، أن المذيعة تسابيح والمتزوجة من قيادي في الدعم السريع، مما يفقدها حيادها، قامت بتقديم تقارير زعمت فيها أنه لا يوجد دليل على الفظائع التي تم توثيقها عبر صور الأقمار الصناعية أو التقارير الإعلامية التي جمعها الناجون الذين تمكنوا من الفرار.
فشل الشراكة:
يرى الخبير الإعلامي دكتور مزمل يوسف، أن سحب المجموعة البريطانية لترخيص سكاي نيوز عربية، يعني فشل نموذج الشراكة الذي بدأ في العام 2012، كمشروع مشترك يهدف لتقديم أخبار مستقلة، لافتا إلى أن وبناء على الملاحظات المعلنة فإن الطرف البريطاني وصل إلى قناعة أن المعايير التحريرية لم تعد تعمل بفاعلية.
ما يترتب عليه بحسب دكتور يوسف أن القناة الإماراتية ستتوقف عن استخدام اسم وشعار (سكاي نيوز) والبحث عن هوية تجارية جديدة تعيد بها البث مع فقدان الاعتراف الدولي للقناة الجديدة وتحولها لنسخة من تلفزيون الفجيرة أو دبي.
تقرير مفضوح:

الملاحظات البريطانية بحسب مراقبين، استندت بشكل كبير على التقرير. الذي وصف بالفضيحة والذي قدمته المذيعة تسابيح بعد فترة قصيرة من تنفيذ جرائم حرب مروعة في الفاشر، لكن للمفارقة، فإن التقرير بحسب المراقبين بدأ تماما، أشبه بحملة علاقات عامة، ودافع بشكل سخيف عن تبرئة المليشيا، وكان الهدف منه تقديم رواية سمجة ومفبركة عن الأوضاع في الفاشر، في تناقض غريب لمئات التقارير الغربية، بما فيها تقارير بريطانية وصور أقمار صناعية تحدثت كلها عن تنفيذ مليشيا الدعم السريع لإبادة جماعية وجرائم حرب بحق المدنيين في عاصمة شمال دارفور.
وقال الباحث دكتور محمد المصطفى، أن التقرير الذي بثته المذيعة تسابيح من الفاشر، كان القشة التي قصمت ظهر بعير سكاي نيوز عربية، مشيرا إلى أن عراقة المؤسسات الإعلامية البريطانية وسمعتها لن تقبل تمرير مثل هذه التقارير، وأشار المصطفى إلى أن الخطوة البريطانية كانت متوقعة في ظل استمرار أبو ظبي في إدارة القناة لحملة علاقات عامة لتجميل وتلميع جرائم المليشيات في السودان وليبيا واليمن، مشيرا إلى أن جرائم الفاشر ستفكك هذا التحالف البغيض بين أبو ظبي ومليشيا الدعم السريع، وأن (سكاي نيوز عربية) والمذيعة تسابيح خاطر لن يكونا آخر من تطاردهما لعنة ضحايا الفاشر.
وبينما تعاني أبو ظبي من هجوم صاروخي ضرب بنيتها التحتية وأفقدها قطاع السياحة بالكامل، جاء الموقف البريطاني الجديد بحسب مراقبين ليضاعف آلامها وهو يطعن مباشرة في مكانتها الإعلامية التي حاولت رسمها بالتقارير الملفقة والأخبار المتحيزة والحملات الإعلامية التي تدافع فيها عن الإبادة الجماعية وجرائم التطهير العرقي، لينتهي كل ذلك بعبارة تذيلت التقرير البريطاني تغطية سكاي نيوز عربية تفتقر للاستقلالية التحريرية.