آخر الأخبار

المهندس مجاهد جعفر محمد خيرل (أصداء سودانية):

  • قدمت دورات مجانية للشباب والصادر والتسويق من أهمها
  • دخول الشباب لمجال البزينس والتصنيع له تأثير إيجابي كبير في الفترة القادمة
  • الإلتزام بالقوانين ومعايير الجودة أحد أسباب نجاح (هشابكو)
  • الصمغ العربي والسمسم والفول السوداني من أكثر المنتجات طلبا في السوق العالمي

حوار – أمل الشيخ:
في إطار استضافتها للشباب الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة البلاد وفتح أبواب الاستثمار والتجارة في الدول العربية والأجنبية تواصل ( أصداء سودانية) لقاءاتها لتلتقي في هذه السانحة بأحد الشباب والذي استطاع أن يكسب ثقة السوق السعودي وان يمضي قدما في مجال الاستثمار في الصادر السوداني أنه المهندس مجاهد جعفر محمد خير صاحب شركة هشابكو لتصنيع الصمغ العربي فإلى حوارنا..
*في البدء نريد أن نتعرف عليك عن كثب ؟


– أنا مجاهد جعفر محمد خير، مهندس اتصالات، ولدي خبرة عملية في إدارة مصانع الأغذية وشركات التصنيع الغذائي والتصدير في السودان ، بدأت مسيرتي في مصنع اوكتابون للبهارات، ثم شغلت منصب مدير شركة سوداقيم المختصة في مجال الصمغ العربي وتصنيعه وتسويقه داخلياً وخارجياً في إطار دعم وتعزيز الإنتاج العربي.
وبعد اندلاع الحرب في السودان، كان لا بد من الاستمرار، فقمت بتأسيس شركة هشابكو في المملكة العربية السعودية، لنواصل الإنتاج بنفس الجودة، مع توسيع نطاق التوزيع ليشمل أسواقا عالمية إلى حين استقرار الأوضاع في السودان ونعود بإذن الله
*في فترة ما قبل الحرب كان لك دور ملموس في دعم الشباب هلا حدثتنا عنه ؟
– خلال الفترة التي سبقت الحرب، حرصنا على دعم الشباب من خلال تقديم مجموعة كبيرة من الدورات التدريبية في مجال الصناعة، حيث قمنا بتدريب ما يقارب 65 ألف شاب وشابة داخل القاعات.
كنا نستعين بعدد من القاعات الكبرى، مثل قاعة الصداقة وقاعة مامون بحيري وقاعة إتحاد أصحاب العمل، وذلك بالتعاون مع إداراتها، حيث كنا نقوم باستئجار القاعات، بينما كانت جميع الدورات تُقدَّم بشكل مجاني دعمًا للشباب.
ولم يقتصر الأمر على القاعات فقط، بل قدمنا أيضًا دورات عبر تطبيق تليجرام، وكانت الدورات متنوعة وشاملة، منها دورات في التعبئة والتغليف، والصادر، والاستثمار في مجال اللحوم، إضافة إلى دورات في التسويق.
وقد شهدت هذه الدورات إقبالًا كبيرًا من مختلف الفئات، حيث شارك فيها أصحاب المشاريع الصغيرة، الذين تمكنوا من تطوير أعمالهم، كما حضرها أصحاب مشاريع كبيرة استطاعوا التوسع والدخول إلى مجال التصدير، إلى جانب مستثمرين وأصحاب رؤوس أموال كانوا يسعون لدخول عالم الأعمال بثقة.
*كيف تنظر إلى فترة ما بعد الحرب من خلال جهودك في التدريب ؟
– في الفترة القادمة، سيكون السودان في حاجة كبيرة إلى مزيد من التدريب، سواء على المستوى النفسي أو العملي، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها المرحلة الحالية.
ونتوقع أن يشكل العائدون من الخارج إضافة حقيقية، حيث اكتسب الكثير منهم خبرات واسعة خلال وجودهم في دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية، خصوصًا في مجالات التجارة والأعمال، نظرًا لقلة فرص التوظيف، مما دفعهم للدخول في مجالات البيزنس والتصنيع.
وهذه التجارب العملية ستنعكس بشكل إيجابي عند عودتهم إلى السودان، ليساهموا في نقل المعرفة والخبرة، ودعم عجلة الإنتاج والتنمية.
من أكثر الفئات التي أظهرت قدرة على الصمود خلال فترة الحرب، كانوا أصحاب الأعمال الحرة، حيث تمكنوا من تجاوز الصدمة بسرعة واستطاعوا إعادة بناء أنشطتهم والانطلاق من جديد في وقت قياسي.
في المقابل، واجه أصحاب الوظائف تحديات أكبر، إذ لم يتمكن الكثير منهم تجاوز الأزمة بسهولة، نتيجة لندرة فرص العمل في تلك الفترة.
وهذا يعكس أهمية الاعتماد على المهارات العملية والعمل الحر، كأحد أهم عوامل الاستقرار والقدرة على التكيف مع الأزمات.
*ماهي النصائح التي تقدمها لمن يريد الدخول في (البزنس) في دول الخليج ؟
– في دول الخليج والدول المتقدمة، لا بد من الالتزام التام بالمعايير المطلوبة في مجالي الصناعة والتجارة، إلى جانب التقيد بالقوانين واللوائح، نظرًا لصرامتها ووضوحها.
وفي هذا السياق، يبرز التسويق كعامل حاسم، حيث لا يمكن لأي منتج أو مشروع أن ينجح دون استراتيجية تسويقية قوية وفعّالة.
لذلك، نؤكد دائمًا على أهمية التركيز على التسويق، لأنه يمثل بوابة العبور الحقيقية نحو الوصول إلى الأسواق العالمية وتحقيق الانتشار والاستدامة.
*إلى اي مدى تحرص شركة (هشابكو) على تطبيق معايير الجودة الشاملة ؟
– تسعى شركة (هشابكو) إلى ترسيخ وتطبيق معايير الجودة، انطلاقًا من حرصها على تقديم منتجات تليق بالسمعة السودانية في الأسواق العالمية.
كما أن الشركة لا تستهدف جنسية بعينها، بل تتوجه إلى شريحة واسعة من مختلف الجنسيات، خاصة في ظل وجود أكثر من مئتي جنسية داخل المملكة العربية السعودية، إلى جانب نشاطها في التصدير لعدد من الدول الأخرى.
ولهذا، تضع الشركة تطبيق معايير الجودة العالمية في مقدمة أولوياتها، إيمانًا بأن الجودة هي الأساس الحقيقي للاستمرار والنجاح، وأن من يلتزم بها هو الأقدر على التقدم والمنافسة في الأسواق.
*إذا كنت وزيرا للصناعة في السودان ماهي أهم الخطط التي ستسعى إلى تنفيذها ؟
– بالرغم من محدودية خبرتي في العمل الإداري الكبير، إذ أن تجربتي حتى الآن تقتصر على إدارة الشركات، إلا أنني أرى أن الوزير – إذا وُفِّق – ينبغي أن يبدأ بإعادة تأهيل المصانع القائمة داخل البلاد، والعمل على إرجاعها إلى دائرة الإنتاج. فهذه خطوة أساسية قبل التوسع، تليها مرحلة فتح أبواب الاستثمار في القطاع الصناعي، على غرار ما يحدث في العديد من الدول، من خلال تقديم تسهيلات حقيقية، وتوفير بيئة داعمة، وحماية المستثمرين من الجبايات والمعوقات التي تعترض طريقهم.
فالعقبات التي تواجه من يسعون للدخول إلى مجال الصناعة كثيرة، وهناك من يعيق هذا التوجه، مما يستوجب وضع حد لهذه الممارسات وتهيئة بيئة عادلة ومحفزة.
*نصيحة تقدمها لكل صاحب (بزينس) توقف بسبب الحرب؟
– نصيحتي لكل صاحب عمل بعد انتهاء الحرب لا بد من تطوير المهارات واكتساب خبرات جديدة، وكذلك لكل من يرغب في دخول مجالي الصناعة والتجارة. فالوظائف قد لا تكون متاحة في كثير من الظروف، ولذلك يبقى امتلاك المهارات هو الوسيلة الأهم لتجاوز الأزمات والتكيف مع التحديات، خاصة في ظروف مشابهة لظروف الحرب.
*ماهي أكبر العقبات التي تواجه الصناعة في السودان ؟


– تواجه الصناعة في السودان مشكلات كبيرة ومعقدة، لا بد من معالجتها بشكل جذري. في الوقت الحالي، أصبح الدخول إلى مجال الصناعة شبه مقتصر على أصحاب النفوذ، وهذه من أخطر العقبات التي تعيق تطور القطاع.. فالجهات الحكومية المسؤولة عن الضرائب والجبايات تقف في وجه كل من يحاول الدخول إلى هذا المجال، من خلال فرض تقديرات مالية مرهقة وصعبة، على عكس ما نراه في كثير من الدول التي تسهّل الإجراءات وتدعم المستثمرين.
إلى جانب ذلك، هناك خلل واضح في توزيع فرص الاستثمار، حيث يقوم بعض المستثمرين بالحصول على أراضٍ في مواقع مميزة ثم بيعها دون إقامة أي مشروع حقيقي، بينما يحتفظ آخرون بالأراضي دون استثمارها، في ظل غياب جهة رقابية تتابع تنفيذ المشاريع وتضمن الجدية.
كما تعاني الصناعة من مشاكل حادة في الطاقة والوقود، حيث لا يزال الوقود يُباع في السوق السوداء، والدولة غير قادرة على ضبط هذا الوضع بشكل فعّال. وحتى عند التفكير في بدائل مثل الطاقة الشمسية، فإنها تتطلب مساحات كبيرة وتكاليف إضافية، مما يزيد من صعوبة الأمر.
ولا يمكن تجاهل التعقيدات الإجرائية، مثل وجود لجنة من الصحة، والتجارة، وغيرها مما يجعل عملية الحصول على الموافقات طويلة ومعقدة، ويضيف المزيد من العوائق بدلًا من التسهيل.
كل هذه التحديات مجتمعة تجعل مجال الصناعة محصورًا في يد فئة محدودة من النافذين، بدلًا من أن يكون مجالًا مفتوحًا يدعم الاقتصاد ويوفر فرصًا حقيقية للنمو في الوقت الحالي لا تتجه الدولة نحو دعم أصحاب المشاريع أو تمكين الراغبين في دخول المجال الصناعي، بل على العكس، يظل هذا المجال محصورًا في أصحاب النفوذ ورؤوس الأموال الكبيرة. ونتيجة لذلك، تغيب المنافسة الحرة، ويضعف الإنتاج، فلا يتوفر في السوق ما يكفي من السلع، كما يتراجع التصدير الذي يفترض أن يدعم خزينة الدولة.
بهذا الشكل، يصبح مستقبل الصناعة في السودان مهددًا بشكل واضح. والمشكلة الجوهرية في تقديري ليست في الموارد أو الإمكانيات، بل في العنصر البشري نفسه؛ فالتحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الصناعة هو مشكلة إدارة وعقليات، قبل أن يكون مشكلة إمكانيات.
*ماهي أكثر المنتجات السودانية التي عليها الطلب عالميا؟
– تُعدّ المنتجات الزراعية السودانية من أكثر السلع طلبًا على المستوى العالمي في الوقت الحالي، وعلى رأسها الصمغ العربي، والسمسم، والفواكه والخضروات، إلى جانب الفول السوداني والعسل. ويعود هذا الطلب المتزايد إلى الجودة العالية التي يتميز بها المنتج السوداني، مما يجعله قادرًا على المنافسة في الأسواق العالمية ويمنحه فرصًا كبيرة للتوسع في مجال الصادرات.
*ماهي الصعوبات التي واجهتك في مجال صناعة الصمغ العربي ؟
– من أبرز العقبات التي واجهتني في صناعة الصمغ العربي هي عدم استقرار الأسعار، حيث تتغير بشكل مستمر من فترة إلى أخرى، إضافة إلى ذلك، تُعد مسألة الحصول على صمغ نقي غير مخلوط أو مغشوش من أكبر التحديات، إذ أن توفر منتج بجودة عالية وثابتة أمر صعب، وهذا بدوره يعيق تطوير صناعة الصمغ العربي ويؤثر على ثقة السوق.