قطاع الكهرباء… ملف أمن قومي واقتصادي
متابعة – أصداء سودانية:
نادى خبير استراتيجي بإنشاء هيئة تنظيم لقطاع الكهرباء على ان تكون مستقلة كشرط مسبق لأي إصلاح
مطالبا بضرورة اعادة تعريف القطاع كقضية أمن قومي والتحول من نموذج مركزي هش إلى نظام طاقة موزع ومرن مع ضرورة الانتقال من التمويل القائم على القروض إلى نموذج استثماري مستدام.
وقال الخبير الاستراتيجي د.نادر آدم قرشي ان الكهرباء ليست خدمة، بل بنية سيادية تؤثر مباشرة على الأمن الاقتصادي
من حيث (الإنتاج الزراعي والصناعي) والاستقرار الاجتماعي (تقليل التفاوت والاحتقان)بجانب السيادة السياسية(تقليل التبعية الطاقوية)
والمكانة الإقليمية القدرة على التصدير والتفاوض).)
وقال ان أي فشل مستمر في هذا القطاع يترجم إلى تآكل تدريجي للدولة.
أزمات متداخلة:
وابان قرشي ان قطاع الكهرباء في السودان يعاني من أزمات متداخلة تتمثل في عجز الإنتاج والتغطية مشيرا إلى وجود فجوة بين العرض والطلب تتجاوز 40 % مع انقطاعات متكررة تؤثر على الاقتصاد والخدمات الأساسية.
منوها إلى هشاشة البنية التحتية والاعتماد على عدد محدود من المحطات المركزية في ظل وجود شبكات نقل طويلة وسهلة التخريب وفاقد فني وتجاري مرتفع (يتجاوز 30 %).
وقال قرشي ان اختلال الحوكمة أدى إلى تداخل سياسي في التشغيل وغياب الشفافية والمساءلة مع وجود عقود غير تنافسية ومرتفعة التكلفة
فشل التمويل:
وكشف قرشي فشل نموذج التمويل والذي يعتمد على قروض سيادية قصيرة الأجل وسط دعم غير موجه يستنزف الميزانية وضعف مشاركة القطاع الخاص وقدم مقترحا استراتيجيا متكاملا (2026–2035) لبناء نظام كهربائي مستقر و مستدام مالياً ومرن هيكلياً بحلول 2035
وفقا لركائز تعتمد على إعادة الهيكلة المؤسسية وفصل أنشطة القطاع إلى (إنتاج – نقل – توزيع)
مع التحول إلى نظام طاقة موزع وتعزيز التوليد المركزي(السدود القائمة) والتوسع في الطاقة اللامركزية (Mini-grids) واعتماد استراتيجية ( الشمس أولاً) في المناطق الريفية ونوه لإصلاح نموذج التمويل من خلال الانتقال من القروض إلى الاستثمار وتطوير شراكات (PPP)بجانب إنشاء صندوق وطني للطاقة.
وقال ان الاستراتيجية تعتمد على مزيج تمويلي متوازن من خلال الشراكات مع القطاع الخاص (PPP) لمشاريع التوليد الكبرى على ان تنشأ صناديق الثروة السيادية وجذب استثمارات مباشرة مقابل حصص محددة.
أمن قومي:
ورسم السيناريوهات المستقبلية للقطاع حتى (2035) متوقعا تغطية 90% من القطاع
بجانب وجود قطاع ممول ذاتياً وصادرات كهرباء مع استقرار اقتصادي واوصى قرشي صنّاع القرار بضرورة إعلان قطاع الكهرباء ملف أمن قومي
وإنشاء هيئة تنظيم مستقلة فوراً مع إيقاف التعاقدات غير الشفافة وتبني نموذج الاستثمار بدل القروض مع إطلاق برنامج وطني للطاقة الشمسية اللامركزية وإصلاح نظام التعرفة مع دعم موجه واعتبر ان أزمة الكهرباء في السودان ليست قدراً محتوماً، بل نتيجة خيارات يمكن تغييرها.
وقال إن المسار نحو الحل لا يبدأ بزيادة الإنتاج، بل بإعادة بناء قواعد اللعبة نفسها.
واضاف إن الدول لا تقاس بمواردها، بل بكيفية إدارتها وفي حالة السودان، فإن إصلاح قطاع الكهرباء هو اختبار لقدرة الدولة على إعادة تعريف نفسها.
وشدد قائلا من ينجح في إدارة الطاقة، ينجح في إدارة الدولة.