آخر الأخبار

العيد في الغربة… حين يزور الفرح وتغيب الوجوه

 

إعداد- زلال الحسين:

بعد سنوات الحرب، تغيّرت ملامح العيد عند كثير من السودانيين، خاصة أولئك الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن الوطن، يحملون ذكريات البيوت القديمة ويستقبلون العيد بقلوب نصفها هنا ونصفها هناك.

في إحدى المدن البعيدة، تقول سارة عبد الرحمن، وهي سودانية تقيم خارج البلاد، إن العيد لم يعد كما كان(زمان كنا نصحى على صوت التكبيرات، نلقى البيت مليان ناس، الضحك سابق القهوة، والزيارات ما بتوقف… هسي كل حاجة هادية زيادة عن اللزوم.

وتضيف سارة أن أصعب ما في العيد ليس الغربة نفسها، بل غياب (اللمة)؛ تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع الفرح.. تجهيزات العيد، تبادل الزيارات، ولمّة الأسرة التي لا تكتمل بدونها أي مناسبة.

ورغم محاولات كثير من السودانيين في المهجر إعادة خلق أجواء العيد، عبر التجمعات الصغيرة أو مشاركة الطعام، إلا أن الشعور يظل ناقصًا.. (بنحاول نعمل جو، نلبس الجديد، نضحك… لكن في حاجة ناقصة، حاجة اسمها أهل)، كما تقول سارة

ويشترك كثيرون في هذا الإحساس، خاصة بعد الظروف التي فرّقت الأسر وجعلت العيد يمرّ دون حضور الأحبة.. فالعيد بالنسبة للسودانيين لم يكن يومًا مجرد مناسبة، بل حالة اجتماعية كاملة تقوم على القرب والدفء والمشاركة.

وبين شوارع الغربة الهادئة وذكريات الأعياد الصاخبة في السودان، يظل العيد مناسبة تختبر الحنين أكثر مما تعلن الفرح.

ومع ذلك، يتمسك كثيرون بالأمل، بأن يعود العيد يومًا كما كان… ببيوت مفتوحة، وقلوب مطمئنة، ووجوه لا تغيب.