آخر الأخبار

دول الجوار وحرب السودان.. مصالح وتداخلات

الوان الحياة

 

رمادي

*سؤال يتبادر للذهن كلما تدخلت هذه الدول في الحرب ودعمت بشكل واضح المليشيا المتمردة لوجستيا بتمرير السلاح والمرتزقة لها

لماذا تتآمر دول الجوار اثيوبيا وتشاد وجنوب السودان على السودان وتدخل في حربها دعما للمليشيا المتمردة؟.

*القضية قد تبدو معقدة للغاية وتمس جوهر الصراع الحالي في السودان.. من المهم أن ننظر إلى المشهد من زوايا متعددة لفهم الدوافع التي تجعل دول الجوار تنخرط، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في هذه الأزمة.

*لا يمكن حصر الأمر في (مؤامرة) موحدة، بل هي شبكة من المصالح الجيوسياسية، التداخلات القبلية، والضغوط الاقتصادية.

*تحليل للأسباب التي تجعل هذه الدول في دائرة الاتهام أو التأثير.

*العلاقة بين تشاد والسودان معقدة بسبب التداخل القبلي العابر للحدود، خاصة قبيلة الزغاوة التي ينتمي إليها معظم قادة النخبة الحاكمة في تشاد، وقبائل أخرى لها امتدادات في قوات الدعم السريع.

*يواجه النظام التشادي توازنات دقيقة؛ فدعم طرف ضد آخر قد يثير اضطرابات داخلية في تشاد نفسها.

*التقارير الدولية تشير غالباً إلى استخدام الأراضي التشادية كممرات إمداد للمليشيا، سواء بعلم الحكومة أو نتيجة لضعف السيطرة على الحدود الشاسعة.

*العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا شهدت توترات كبيرة قبل الحرب الحالية بسبب ملفين رئيسيين..

أولهما سد النهضة حيث يرى البعض أن إثيوبيا قد تفضل وجود سلطة في السودان تكون أكثر مرونة أو توافقاً مع رؤيتها بشأن السد..                                                وكانت منطقة الفشقة سبب النزاع الحدودي على أراضي الفشقة الزراعية خلق حالة من العداء المكتوم، مما يجعل إثيوبيا تميل لدعم الأطراف التي قد تضعف قبضة الجيش السوداني على تلك الحدود.

*اما جنوب السودان فهو يتقلب بين الوساطة والارتباط الاقتصادي ..موقف جنوب السودان غالباً ما يوصف بـ (الحذر)، فهي الأكثر تضرراً من الحرب بسبب اعتمادها الكلي على أنابيب النفط السودانية لتصدير بترولها.

*ولكن تعدد مراكز القوى و العلاقات التاريخية والشخصية تربط بعض قادة الجنوب بقادة الجيش من جهة والمليشيا من جهة أخرى احدثت هذا الارتباك.

*جوبا تخشى أن يؤدي انهيار الدولة السودانية إلى تدفق ملايين اللاجئين وعودة الحرب الأهلية إلى أراضيها، لذا تحاول لعب دور الوسيط مع بقاء بعض أجنحتها على صلة بالمليشيا لضمان مصالحها.. وهناك محركات أوسع تؤثر على مواقف هذه الدول.

*دول الجوار نفسها قد تكون تحت ضغوط من قوى إقليمية ودولية كبرى تدعم المليشيا بالمال والسلاح.

*تعاني هذه الدول من ضعف في السيطرة على حدودها، مما يجعلها ساحة مفتوحة لعمليات التهريب ودعم المليشيات بعيداً عن القرارات الرسمية المعلنة.

*هناك صراع على من يقود الإقليم، وضعف السودان قد يراه البعض فرصة لتعزيز نفوذه الإقليمي.

*المواقف الرسمية لهذه الدول غالباً ما تؤكد على الحياد ودعم الحل السلمي، بينما التقارير الميدانية والاستخباراتية هي التي تكشف عن هذه التداخلات.

*هذه المواقف المتباينة تتطلب من الحكومة أن تسعى للحفاظ على شعرة معاوية بينها وهذه الدول وفي ذات الوقت أن تكون حازمة وحاسمة ضد أي موقف يتعارض مع مصالح السودان وأمنه ووحدة أراضيه.