آخر الأخبار

كان الله في عون السودان

شوف عين

معاوية محمد علي

 

*من قبل وبعد الحرب، نتحدث دوما عن أزماتنا المجتمعية، نبكي أحيانا ونتباكى أحيانا، نذرف الدموع ونسرف في الحديث عن هذه الأزمات، ندبج المقالات ونهدر الساعات ثرثرة في البرامج التلفزيونية والإذاعية و(البوداكست)، وتارة في المنتديات الثقافية السودانية التي انتشرت في العواصم العربية، وننسى (أو نتناسى)، ونفتقد الشجاعة في الحديث عن أس البلاء، وهو للأسف الشديد بعض قنواتنا الفضائية التي حسبناها (فزعة) فأصبحت (وجعة)، والتي قلنا إنها ستبلغ الرشد بعد سنوات الحرب العجاف،ولكنها لا زالت في ضلالها القديم، فالكثير من هذه القنوات هي التي تروج للكثير من المظاهر السالبة التي ضربت المجتمع، وهي الأرض الخصبة التي تحتضن بذرة هذه المظاهر وهي التي تتيح الفرص لفاقدي الأهلية والموهبة من المتشبهين بالرجال والمتبرجات من المغنيات والمذيعات، ليكونوا قادة مجتمع، فيتأثر بهم وبمظهرهم وما يقدمون للمراهقين من الجنسين، فتتحول أزياؤهم الخليعة إلى موضة، وما يطرحونه من مواضيع فقيرة، إلى سلوك وفكر  وسط الشباب.

*الشباب الذي يعول عليه في بناء وإعمار ما دمرته الحرب، لكن ويا للأسف يحتاج أكثر الشباب إلى بناء داخلي يعرفون من خلاله معنى دورهم في الحياة ودورهم في بناء الوطن.

*والاستفهام الكبير: هل فاقد الشيء يعطيه؟، وهل ما نتابع من خلال الشاشات وما يتسرب منها إلى الوسائط، يحكي واقع وطن ما زال يعيش الحرب ويعيش أهله ويلاتها من نزوح ولجوء وفقد كل شيء؟هل ما نعيشه ينبىء بأننا نحس بوجع الوطن وفواجعه ؟ الحقيقة لا، فما يعيشه الوطن في واد وما نعيشه نحن في واد آخر، والشاشات هي الدليل.

*فالشاشات هي مرآة الشعوب والأوطان، وما تقدمه بعض شاشاتنا وأكثرها مشاهدة، هو أننا شعب بلا وعي ولا وطنية، وكيف يكون ذلك والوطن ينزف وأهلنا في كثير من بقاعه يموتون بالمسيرات والأحياء منهم يعانون الجوع والمرض والحصار، والفضائيات تقدمنا للعالم كشعب نعيش الرفاهية لا الحرب، بينما تقدمنا صفحات الوسائط كأننا في كاميرا خفية، حيث تتصدر أخبار من نسميهم نجوم ووجهاء مجتمع، على شاكلة تكريم الشيخ (الفلاني)، والصلح بين الفنان (العلاني) وزميله (الفلتكاني)، وست الفن تفتتح مطعما في مدينة كذا ، والقبض على الناشط فلان وغيرها من الأخبار التي تفتت الأكباد وتسمم الأبدان.

*هذه هي صورتنا امام العالم وهذه هي الحقيقة، شاء من شاء وأبى من أبى، ولا نملك غير أن نقول كان الله في عون السودان.