
أمريكا لا تكذب ولكنها تتجمل
الوان الحياة
رمادي :
*رحم الله الدكتور الطيب حاج عطية كان يقول لي دائما إن أمريكا ليس لها رؤية واحدة في أي سياسة الدولية بل يكون لها عشرات الرؤى والمواقف تعمل عليها في وقت واحد ولكنها كلها تصب في مصلحتها.
*هكذا هي امريكا وهذا موقفها في الحرب مع إيران تحارب وتحشد وتفاوض وتلوح بالحلول السياسة تتشدد ثم تخفف من حدتها.
*المشهد الحالي (مارس 2026) بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بحالة من الغموض الاستراتيجي، حيث تختلط فيه لغة الدبلوماسية بقرقعة السلاح بشكل غير مسبوق.. للإجابة على سؤالك، يمكننا تحليل الموقف من خلال زاويتين متناقضتين تماماً
ولهذا ظهرت فرضية (كسب الوقت) (الخداع الاستراتيجي).. هناك مؤشرات قوية تدعم فكرة أن واشنطن تستخدم (الجزرة) الدبلوماسية لتمرير أجندة عسكرية.
*في الوقت الذي يتحدث فيه الرئيس ترامب عن (مفاوضات مثمرة)، هناك تقارير عن وصول آلاف من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى المنطقة، واستمرار عملية الغضب الملحمي (Epic Fury)
*إعطاء مهل قصيرة (مثل مهلة الـ 5 أيام لوقف قصف محطات الكهرباء) يُفسر استخباراتياً بأنه (تمويه عملياتي) لخفض استنفار الدفاعات الإيرانية أو لانتظار اكتمال وصول قطع بحرية معينة.
*الحديث عن صفقات قريبة ساعد في كبح جماح أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار، مما يخفف الضغط الاقتصادي الداخلي في أمريكا أثناء النزاع.
*على الجانب الآخر، هناك مسار تفاوضي (خلفي) يبدو أنه يتحرك فعلياً
*سُرّبت أخبار عن تقديم واشنطن لمقترح متكامل عبر وسطاء (باكستان وعُمان) يتضمن تجميد برنامج الصواريخ الباليستية مقابل رفع تدريجي للعقوبات.
*ترامب أشار إلى تواصل مع شخصية إيرانية رفيعة (يُعتقد أنها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف)، رغم النفي الإيراني الرسمي الذي قد يكون موجهاً للاستهلاك الداخلي وللمتشددين.
*قد ترغب الإدارة الأمريكية في تحقيق (اتفاق تاريخي) يتجاوز اتفاق 2015 ليُسجل كإنجاز سياسي ينهي حالة الحرب دون الانزلاق في غزو بري مكلف.
والسؤال الآن هل هو تفاوض أم كسب وقت؟.
*الإجابة تكمن في أن أمريكا تمارس (التفاوض تحت النار).. هي تتفاوض لفرض شروطها القصوى (تفكيك البرنامج النووي بالكامل وتقييد الصواريخ)، وتكسب الوقت عسكرياً لتكون في وضع المنتصر إذا فشلت الدبلوماسية.
*امريكا هي ليست مجرد معجبة برأيها، بل هي تساوم بيد، وتضغط على الزناد باليد الأخرى.