
مؤتمر برلين..من الرباعية إلى الخماسية..ما الجديد؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*أعلنت ألمانيا عن إنعقاد مؤتمر برلين الخاص بالسلام في السودان منتصف ابريل القادم ضمن نشاط ماعرف باللجنة الخماسية بعد أن دخلت ألمانيا في الخط…إنعقاد هذا المؤتمر حسب ما ذكر منظموه أنه يتزامن مع الذكري الثالثة لإندلاع الحرب ومرور ألف يوم عليها وكأنما يمثل توقيت إنعقاد المؤتمر آحتفاءاً بالحرب وليس حرصاً على إنهائها وماخلفته من خسائر مادية وبشرية في السودان لأن هذا ليس من إهتمامات الخماسية أو سابقتها الرباعية لأنهما تعملان لمصالح الغرب وأمريكا مما يحتم على السودان حكومة وقوى سياسية ومجتمعية إدراك ان مثل هذه المؤتمرات إن لم تفاقم المشاكل في السودان وتعقدها أكثر فإنها بالتأكيد لن تحلها مما يستوجب التركيز على الحوار الداخلي وتقوية الجبهة الداخلية وتبني موقف وطني موحد في مواجهة الخارج.
*يعتبر مؤتمر برلين المتوقع هو الثالث من نوعه ولنفس الموضوع ولم تنتج عن سابقيه أي نتيجة إيجابية تساهم على الأقل في الحل دع عنك أن تحل المشكلة.. فقد عقد مؤتمر باريس 2024م ثم مؤتمر لندن 2025م ولا احد يعلم الآن ماذا حققت حتى تتجدد الدعوة لمؤتمر ثالث في ألمانيا يحمل بذرة فشله بداخله وحتى قبل أن يبدأ وليس هذا تشاؤماً أو رفضاً من غير مبرر بل أن كل الحيثيات المرتبطة به تؤكد ما ذهبنا إليه من قراءة وتوقعات.
*أول مؤشرات فشل مؤتمر برلين هو دعوة الخماسية لجماعة صمود وتأسيس لحضور المؤتمر وهي جماعات مرفوضة تماماً من الشعب السوداني بسبب دعمها للمليشيا المتمردة وما ألحقته بالشعب السوداني وثاني المؤشرات أنها تسير على خطى رباعية مسعد بولس التي لم تعترف بالمؤسسات الحكومية القائمة الآن ومساواتها بين الجيش القومي ومليشيا آل دقلو وثالت المؤشرات هي رفض القوى السياسية السودانية للكيفية التي تمت بها الدعوة للمؤتمر وطبيعة المشاركة وهي تمثل عنصر مهم في إبراز وجهة نظر الداخل في الحرب الدائرة الآن ورابع المؤشرات هي الظروف التي يعقد فيها المؤتمر وإعتداءات المليشيا المدعومة بصمود وتقدم وتأسيس تستهدف المستشفيات والمدارس والأعيان المدنية بفتح جبهة إثيوبيا والدعم الإماراتي الذي لم تفلح كل المؤتمرات والإجتماعات التي تمت بإيقافه أو حتي بإدانة الإمارات والتي للأسف مازالت تشارك بقوة في هذه المؤتمرات واللجان الرباعية والخماسية وهو المؤشر الخامس لفشل مؤتمر برلين.
*حسب ترتيبات إنعقاد المؤتمر فإن هناك إجتماعات تحضيرية تسبق المؤتمر ستعقد في إثيوبيا وهي الدولة التي تتآمر الآن علناً على السودان بفتح أراضيها للمليشيا والمرتزقة للتدريب بل وإنطلاق المسيرات من أراضيها على إقليم النيل الأزرق وتفتح حدودها للمرتزقة للهجوم على الكرمك وقيسان في تهديد جديد للمواطنين في الإقليم.
*إن كانت تلك هي الظروف التي ستعقد فيها الخماسية مؤتمر برلين دون مراعاة أو تقييم حقيقي للوضع في السودان بل والإعتراف بأجسام غير شرعية لتتحدث بإسم الشعب السوداني فأين هي عناصر النجاح؟ اعتقد أنه آن الأوان أن تدرك الحكومة والقوى السياسية بالداخل أنه لا جدوى ولا فائدة ترجى من مثل هذه المؤتمرات المنحازة والتي لا يهم منظموها قضية السودان ومن يعول عليها فهو خاسر ومن ينتظر أمريكا ودول الغرب أن تحل مشاكله فالينظر لما تفعله الآن في إيران ودول الخليج وقبل ذلك في العراق وباكستان وسوريا دعماً لإسرائيل وتحقيقاً لإطماعها بالسيطرة علي كل المنطقة وتأمين إقتصادها بوضع يدها علي موارد هذه الدول والسودان ليس إستثناءاً منها..فهل نعي الدرس قبل ضحى الغد ؟