آخر الأخبار

الدلنج – الكرمك..مهددات الأمن وإنشغال الحكومة

 قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*عندما إصدرت الإدارة الأمريكية قرارها بتصنيف فرع جماعة الأخوان المسلمين في السودان  منظمة إرهابية لم تكن تدرك مدلول ومعني الإسم وماذا يعني ذلك في السودان وهي بالقطع تعني الإسلاميين الذين حكموا البلاد خلال السنوات الماضية.. ذلك القرار الذي رحب به كل من سعوا في أوقات سابقة للنيل من الجيش ووحدته عندما إتهموه بأنه جيش الإسلاميين وليس جيش البلاد الوطني بعقيدته العسكرية ولكن ليس هذا هو المهم الآن فعندما صدر القرار كتبنا أن هذا القرار ناتج عن ضغط إيراني على أمريكا والقصد منه شغل الجيش الذي يقاتل في الميدان بدعم الاسلاميين وغيرهم عن المعركة الحقيقية في تحرير البلاد بل والسعي  لدق إسفين الفرقة في الثقة التي قويت بين الجيش والشعب وتحقيق الهدف الأكبر بتدمير الجيش.

*الآن بالنظر إلى حجم التآمر ضد السودان والتهديدات الماثلة الآن لعدد من المدن نجد أن اولويات الحكومة بكل أجهزتها ظلت في وضع غير متوازن إن لم نقل وضعاً مختلاً في ترتيب الأولويات والإنشغال بقضايا أقل أهمية مقارنة بالمهددات الأمنية بل هناك إستجابة لكثير من مطالب إقليمية او دولية يرفضها الشعب السوداني.

*من المهددات الآن تمدد إثيوبيا وإعتداءاتها على السودان في الحدود المشتركة خاصة منطقة الفشقة واقليم النيل الأزرق في مدن الكرمك وقيسان بالدعم الإماراتي ومرتزقة الدعم السريع المنطلقين من معسكر بني شنقول والقمز والذي لا يبعد سوي بضع كيلومترات من الحدود السودانية.

*ظلت مدينة الدلنج تشهد قصفاً وإعتداءاً مستمراً خلال الأيام الثلاث الماضية بواسطة متمردي الدعم السريع المدعومة بمتمردي عبدالعزيز الحلو من الحركة الشعبية شمال ومرتزقة دولة جنوب السودان…الشيئ الذي جعل مواطني الدلنج بين ناري الحصار والتشرد والموت.

*لم تكن حدودنا الغربية مع تشاد وإفريقيا الوسطي بالهادئة فما زالت مدن الغرب في كل إقليم دارفور مهددة وتتجدد فيها عمليات القصف بالمسيرات وطيران الإمارات وحاكم الإقليم في زيارة خارجية لشرح الموقف الداخلي كما ذكر فالسؤال هل فعلاً ما يحدث بالداخل يحتاج إلي شرح من حاكم الإقليم أم انه الهروب من واقع صعب عليه تحمله؟ أو هو إختلال في ترتيب الأولويات؟.

*ليبيا حفتر هي الأخرى لم تقف مكتوفة الأيدي فقد فتحت جبهتها للتمرد وللإمارات بنقل وجلب المرتزقة والعدة والعتاد الحربي بعد أن تأكدت من أن إقليم دارفور مازال تحت سيطرة آل دقلو ومرتزقته من شتات إفريقيا وكولومبيا وحتي اوكرانيا… كل ذلك يحدث والإتحاد الإفريقي والإيقاد ومجلس السلم الإفريقي جميعهم في ثبات عميق أما الجامعة العربية فهي مشغولة هذه الأيام بمن يخلف أبو الغيط؟.

*أما في العاصمة الإدارية بورتسودان فمازالت القوى السياسية مشغولة بمؤتمر برلين والمقاطعة المتوقعة والدولة مشغولة بلقاء المبعوثين الذين لا يرجى منهم والحديث عن المجلس التشريعي بالتعيين وأنصبة القوى السياسية كل ذلك يحدث في توقيت غير مناسب أبداً *أما حكومة الأمل فهي مازالت بعيدة عن تحقيق مطالب الشعب وإحتياجاته الأساسية ابتداءاً من العائدين ومعاناتهم في طريق العودة وليس إنتهاءاً برفع أسعار المحروقات دون مبرر موضوعي لحجم ومقدار هذه الزيادات مما ألقي بأعباء إضافية علي المواطن وتلك قصص يطول الحديث عنها.

*في تقديري ان الأولوية الآن هي لتحرير البلاد والعمل على تأمين المواطن بكل ما يتطلبه الأمر خاصة وأن مسيرات التمرد مازالت تضرب في عمق البلاد وآخرها الدويم وكوستي..فمن أين تأت؟ وهل عجز الجيش عن تحديد منصات إنطلاقها؟  ولماذا لا يقصف هذه المنصات حتى إن كانت داخل أي دولة جارة أو معتدية؟.

*تظل الدعوة لكل قادر من أبناء الشعب السوداني للدفاع عن الأرض والسيادة قائمة بل أولوية قصوى في ظل هذه الظروف التي تشهدها البلاد سواء أكان في حدودها الممتدة او في عدد من المدن المحتلة أو تلك المهددة بالإحتلال.