آخر الأخبار

تفاصيل وأسباب إنهيار محطة ام بنين.. أكبر وأهم مركز بحثي للحيوان في السودان(3-3)

  • حقيقة ذبح (الطلائق).. والمحاولات الخجولة لإعادة تأهيل محطة أبحاث ام بنين
  • بارقة أمل.. دعم من الفاو للمحطة لإستجلاب معدات معمل التلقيح الإصطناعي ومصنع للنيتروجين السائل
  • إختفاء الجرارات والآليات الزراعية من المحطة.. والعثور على الاوستن بالحصاحيصا.. وإسترداد خمس بقرات مسروقة

تحقيق ــ التاج عثمان:
لو إستمرت محطة أبحاث ام بنين بهذا النهج لأصبح الإقليم الأوسط هولندا السودان.. هذا الحُلم او التوقع المستقبلي صاحبه آخر مدير أجنبي لمحطة أبحاث ام بنين قبل السودنة وهو عالم تربية الحيوان الهندي (مكاجاني).. لكن للأسف لم يتحقق حُلم العالم الهندي بل إنهارت المحطة البحثية منذ أوائل التسعينات وتحولت لمجرد زريبة خاوية على عروشها من الابقار والتي ماتت منها أعدادا كبيرة ومن نجت من الجوع والإهمال والأمراض لحقتها سكاكين الفاسدين إما بالبيع او الذبح رغم أنها كانت تضم سلالات لأبقار مهجنة نادرة.. التحقيق الإستقصائي التالي يكشف على حلقات تفاصيل وأسرار تنشر لأول مرة حول الأسباب الحقيقية لإنهيار وضياع محطة أبحاث ام بنين أكبر وأهم مركز بحثي للحيوان في السودان وافريقيا.
حكاية ذبح الطلائق:


إستفسرت المدير الحالي لمحطة أبحاث ام بنين، الدكتور، حاتم دران، عن حقيقة واقعة ذبح الثيران (الطلائق) التي جلبتها المحطة ورعتها لتحسين نسل أبقار الكنانة، فقال موضحا
عملت مع المرحوم، محمد إدريس الفكي، باشكاتب منذ عام ١٩٧٧، واعلم ان العجلات المحسنة وزعت على مصانع السكر في المنطقة بواقع ٥٠ عجلة لكل مصنع وطبعا كانت عملية إفراغ للمحطة لصالح المصانع.
والزبير بشير أصبح وزيرا للعلوم والتقانة في ١٩٩٧ وضم للوزارة كل الهيئات البحثية بما فيها هيئة بحوث الثروة الحيوانية، ولذلك لا أتاكد من حكاية ذبح الثيران وتقديمها كوجبة
لبعض الجهات، ما إذا كانت قبل عام 1997 ام بعده، لكن كل ما ذكر عن الدعم الايرلندي ومراحل جمع الأبقار وتحسينها والبقرة ٧٠ صحيح.
واشير ان (عم صالح) موجود الان بمحطه ام بنين وعينته بمرتب عامل مؤقت بعد ما أحيل للمعاش، وسألته عن (البقرة )٧٠ فقال لي: “انها كانت تحلب ٣ حلبات في اليوم وعندما تتأخر حلبة منتصف النهار تعود من المرعى تسير واللبن يتدفق من ضرعها.

 

مجهودات مقدرة:

محاولات غير مثمرة قامت بها بعض الجهات لإنقاذ محطة أبحاث ام بنين من الإنهيار.. أبرزها المجهودات المقدرة التي قام بها مدير المحطة الحالي، د. حاتم دران، يحدثنا عنها بقوله:
بعد عملية حصر الضرر والتلف كان الإجراء الاول هو فتح بلاغ لدي السلطات وتضمين
جميع المفقودات في نشرة جنائية، وبتواصلنا مع رئاسة هيئة بحوث الثروة الحيوانية رفعنا متطلبات التأهيل وقسمناها إلى عاجلة وأخرى تقبل التدريج، لكن للأسف إعتذرت الرئاسة بسبب ان وزارة المالية لم تمنح الهيئة أموال التنمية، فقط تقدم تسييرا شهريا لضمان إستمرار العمل بالمحطة.
ولذلك عبر لجنة داخليه في المحطه، قمت بتكوينها للبحث عن المنوهوبات، وقد افلحت اللجنة في إسترداد ٥ بقرات، وعربة لوري اوستن وجدناها في مدينة الحصاحيصا، ولكن للأسف لم نجد أثرا للجرارات وبقية الآليات الزراعية.. تمكنا كذلك من غستعادة أبواب ونوافذ معمل التلقيح الإصطناعي، والحمد لله تم إعادة التركيب.. كما اعدنا توصيلات الكهرباء للمكاتب والحظائر والمعمل.
بعدها تحركنا في إتجاه منظمة الأغذية والزراعة، (الفاو)، وافلحت المشاورات في إلتزامها بتقديم دفعة دعم جديده تخصص لإستجلاب معدات معمل التلقيح الإصطناعي، ومصنع للنيتروجين السائل، ومعمل لضبط جودة الالبان، وصيانة مصنع العلف وحظائر الأبقار، وإنشاء قاعة تدريب يتم من خلالها تدريب المربين.
محاولات سابقة للتأهيل:


من المحاولات السابقة لتأهيل المحطة والتي لم تثمر في شيء، تلك التي قام بها والي ولاية سنار الأسبق، الماحي محمد، في اغسطس عام 2021، حيث إلتقى بمدير بحوث الثروة الحيوانية الدكتور، مجدي بدوي، يرافقه الدكتور، سعدابي، مدير محطة أبحاث ام بنين الأسبق، والدكتور علي آدم حسين، مدير إدارة الثروة الحيوانية بولاية سنار، وعدد من المختصين في مجالات الغنتاج الحيواني.
تناول اللقاء تأهيل محطة أبحاث ام بنين وتسليم التصور النهائي الخاص بتاهيل المحطة، وتدريب المنتجين والخريجين في الصناعات التحويلية والغستفادة من مخلفات الذبيح في مدابغ الجلود، وقيام المسالخ الحديثة.. وأفاد الدكتور، مجدي بدوي، مدير غدارة الثروة الحيوانية ان الزيارة للمحطة تهدف لإعادة وتشغيل محطة ام بنين بالتعاون مع حكومة ولاية سنار، وإدارة الثروة الحيوانية، ومنظمة الفاو، وإدخال التكنلوجيا الحديثة في مجالات الإنتاج الحيواني، وتحسين السلالات والغستفادة من المخلفات الزراعية في صناعة الاعلاف، وتخصيص مساحات زراعية للجمعيات التعاونية الإنتاجية في محليات ولاية سنار السبعة.. من جهته أوضح الدكتور، على آدم حسين، مدير الثروة الحيوانية بولاية سنار:” تأهيل محطة أبحاث ام بنين يعتبر إنعاش لإقتصاد ولاية سنار، ويوفر فرص العمل للشباب الخريجين.
وفي يونيو 2022 سجل وزير الثروة الحيوانية والسمكية الغتحادي الأسبق، الدكتور، حافظ إبراهيم عبد النبي، زيارة لمحطة أبحاث ام بنين، في عهد والي ولاية سنار الأسبق، العالم إبراهيم النور، حيث تعهد الوزير وقتها بتطوير المعامل وتاهيل محطة أبحاث ام بنين بتوفير طلمبات للري، وتأهيل الترعة التي تروي مزرعة المحطة من النيل الأزرق، بجان تعهده بدعم المحطة والغدارة العامة للثروة الحيوانية بوسائل الحركة، وسد النقص في الكوادر العاملة المتخصصة.. وقال والي ولاية سنار الأسبق، العالم إبراهيم النور ولاية سنار تمتلك اكثر من 10 ملايين رأس من الماشية مؤهلة لأن تسهم في إنتشال السودان من أزمته الاقتصادية.
إذن محاولات تأهيل محطة ام بنين، والتي من أهميتها وصفها بعض الحادبين عليها بـ(المحطة الإستراتيجية)، بدأت من العام 2021 لكنها كانت محاولات (خجولة) غير جادة لم تثمر في إعادتها لسابق عهدها كمحطة بحثية علمية تهدف لتحسين سلالة ابقار الكنانة في نطاق حزام هذه الابقار خاصة بولايتي، سنار، والنيل الأزرق، بجانب رعايتها للقطيع بتغذيته التغذية العلمية وحمايته من أمراض الحيوان المختلفة، وتطوير الثرة الحيوانية السودانية وزيادة إنتاجها من الالبان واللحوم.. ويبدو ان تلك المحاولات قد إصطدمت بشماعة التمويل، او بعدم الجدية، بدليل ان محاولات إعادة تاهيل المحطة مضى عليها أكثر من 5 سنوات ولم تحرك ساكنا، اللهم سوى مجهودات المدير الحالي للمحطة، د. حاتم دران، والتي إصطدمت هي الأخرى برفض وزارة المالية الإتحادية لطلب رئاسة هيئة بحوث الثروة الحيوانية بتقديم أموال التنمية اللازمة.
في العدد القادم:
حوار صحفي مع بروفيسور سعدابي خبير فسيولوجيا التناسل وعلم السلالات ثاني مدير سوداني لمحطة أبحاث ام بنين، يكشف من خلاله معلومات مهمة لم تنشر من قبل عن محطة أبحاث ام بنين ومحطات الأبحاث الاخرى والأسباب الحقيقة التي تسببت في إنهيارها.