آخر الأخبار

التعليم العام والعالي والتدريب المهني والمسار المطلوب (1-2)

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد  

 

*كنت قد أجريت حواراً لتلفزيون السودان قبل عدة سنوات مع رائد النهضة الماليزية الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا خلال زيارته للسودان وسألته عن سر النهضة الماليزية والتي نسبت إليه فكانت إجابته عفوية ومقنعة إذ قال لي لم أكن عبقرياً فأنا إنسان عادي ولكن كانت لدي رؤية واضحة وخطة وبرنامج عمل تنفيذي لننهض ببلادنا وكنا نعمل عبر فريق عمل متكامل

كل في مجاله بتنسيق وتعاون تامين في ظل قانون يساوي بين الجميع وليس هناك من هو بمنجي عن المحاسبة إن أخطأ أو لم يؤدِ واجبه علي الوجه الذي يجب.

*إن سيادة حكم القانون والإهتمام بالتعليم العالى والبحث العلمي والتعليم العام والتعليم التقني والتقاني والتدريب المهني الذي يمثل حجر الزاوية في اي تنمية مطلوبة ومرجوة كان أول ما حرصنا على تطبيقه  لذلك رصدنا للتعليم بكل أنواعه ميزانية ضخمة تجاوزت ال 20% من مجمل الدخل القومي…إنتهى.

*تذكرت ذلك الحوار وأنا أتابع حال التعليم في بلادي من حيث الوضع المادي والإقتصادي الحالي لمن يحملون هم تعليم الأجيال في صدورهم وعلى أكتافهم بدءا من معلمي التعليم العام إلى أساتذة الجامعات الذين يدخل معظمهم في إضراب هذه الأيام بسبب مطالب متواضعة جدا وهو تطبيق الهيكل الراتبي المجاز بواسطة مجلس الوزراء قبل عدة سنوات وهو هيكل متواضع وحتى إن تم تطبيقه فإنه لا يفي بالإحتياجات الحقيقية والضرورية للمعيشة  لأسرة متوسطة في ظل التضخم وإرتفاع الأسعار…أما معلمي التعليم العام والذين يرجع لهم الفضل في التكوين العلمي والثقافي والإجتماعي لكل من يديرون اجهزة الحكومة على مدى التاريخ،  اما مرتبات هذه الفئة المهمة في المجتمع فالمرء يخجل عن ذكرها والآن يستعدون لإجراء الإمتحانات للشهادة الثانوية والتي تمثل السيادة الوطنية حقاً لأهميتها حيث سيجلس لها نصف مليون طالب وطالبة خلال هذا الشهر…هذا هو حال وضع التعليم ومن يحملون لوائه ويضحون من أجل إكمال المسيرة خلال الحرب وبعدها فأقل مايمكن أن تقوم به الحكومة هو أن ترد لهم حقوقهم المادية والأدبية المسلوبة ليس من اليوم ولكن  علي مدار التاريخ مع تعاقب الحكومات.

*إن عصب التنمية وعمودها الفقري هو التعليم بكل انواعه والبحث العلمي والتدريب المهني بالإضافة للتدريب المستمر للكادر الوظيفي وعلى مدى سنوات عمر الموظف والعامل اياً كانت مهنته فالحاجة إلى التدريب ليس رفاهية بقدر ما هو من متطلبات تطوير المهنة  وتجويدها.. هكذا ترتقي الأمم والشعوب بالإهتمام بالعنصر البشري ثم تأت بعد ذلك المتطلبات الأخرى من أشياء عينية وبيئة عمل صالحة وغيرها.. فأين نحن من كل ذلك وبلادنا ليست عقيمة بل تذخر بالعلماء والباحثين والعمالة الماهرة والموارد الإقتصادية الضخمة من أراضي خصبة صالحة للزراعة ومياه وفيرة وأنهر تجري على مدار العام ومعادن في باطن الأرض مازالت حبلى وخصبة ولكنه سوء الإدارة ونقص القادرين على التمام وحيث لا ينفع البكاء على اللبن المسكوب.

*عنوان مقال اليوم هو ضرورة وأهمية الإلتفات للتعليم بكل أنواعه وللتدريب المهني وخلق كفاءات مهنية في مجالات عدة تحتاجها البلاد في ظل الإهمال الكبير الذي حظي به هذا القطاع خلال سنوات طويلة وليس إهمالاً وليد اللحظة أو هو نتاج هذه الحرب اللعينة لكي لا نجعلها شماعة نعلق عليها إخفاقات من أداروا الدولة على مدى سنوات إستقلالها التي وصلت سبعين عاماً

*من منا لا يذكر معهد القرش الصناعي الذي كان يغذي البلاد بكل المهنيين المتخصصين في مجالات الكهرباء والحدادة والبرادة والخراطة والبناء والنقاشة وكل ما يرتبط بالبناء والتنمية أين هو الآن؟ أين معاهد تدريب المعلمين وكليات المعلمات التي رفدت البلاد بأفضل من اداروا التعليم والتربية فقد تحولت بقدرة قادر إلى كليات تربية لم تفلح في تقديم كفاءات بمستوى ما كان عليه خريجي معاهد بخت الرضا ومبروكة وشندي ومريدي وكليات المعلمات المنتشرة في عدد من ولايات البلاد.. فاليكن هذا المقال سانحة لخبراء التربية والتعليم للمراجعة بغرض التجويد وتلك موضوعات جديرة بالمناقشة العميقة مع  مراجعة وتنقيح كل المناهج والمقررات قبل تطبيقها كما كان الحال عليه في المركز القومي للمناهج والذي فقد دوره منذ سنوات مما أوصل بلادنا لهذه المرحلة.

*إن تعليم الأساس هو الركيزة الأساسية للتعليم العالي فضعف تعليم الأساس ومخرجاته ينعكس بالتأكيد سلباً علي مخرجات التعليم العالي من لدن البكالاريوس وحتى الدكتوراه وواقع الحال يؤكد الكثير مما ذهبنا إليه.

*إن توفير ميزانيات كبيرة للتعليم بكل أنواعه. تمثل المرحلة الأولي من  درجة الوعي لمتخذي القرار بأهم عناصر ومقومات التنمية التي ننشد ونريد..فهل نتوقع إستجابة ولو بالتدرج ممن يديرون المال العام لما طرحنا وظللنا نكرر دوما انه بالتعليم وسيادة حكم القانون ترتقي الأمم وتتطور.

*غدا نواصل في تسليط الضوء على أهمية التدريب المهني والدبلوم المهني على ضوء قرار وزير التعليم والتربية الوطنية بإعفاء الطلاب الجالسين للإمتحان من الرسوم تشجيعا وتحفيزاً