السودان في مرمى “الطوفان”..تحذيرات من فيضانات مدمرة بسبب امتلاء سد النهضة
حذر أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، من كارثة جديدة تصنعها إثيوبيا، بهدف تكرار سيناريو الفيضانات التي ضربت السودان ومصر العام الماضي، نتيجة امتلاء سد النهضة وعدم تفريغه.
وأوضح شراقي في تصريحات لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، اليوم الأربعاء، أن بحيرة سد النهضة ممتلئة حالياً، وقبل شهرين من بدء موسم الأمطار الجديد في يونيو المقبل، مع توقف التوربينات.
كما حذر من ارتفاع منسوب المياه في البحيرة مع الأمطار، مما قد يتسبب في فيضانات بمصر والسودان، على غرار ما حدث العام الماضي. وتساءل عن تداعيات سد النهضة الإثيوبي على مصر والسودان بعد امتلاء بحيرته، قائلاً: “هل تتكرر أخطاء العام الماضي في تشغيل سد النهضة ويحدث فيضان جديد؟”.
أما عن فيضانات العام الماضي، فقال الخبير الجيولوجي “امتلأت بحيرة سد النهضة في 5 سبتمبر 2024 بمنسوب 638 متراً فوق سطح البحر، بإجمالي تخزين 60 مليار متر مكعب، بعد تركيب توربينين في الجانب الأيسر، ليصبح إجمالي التوربينات 4 في ذلك الوقت. ولم يفتتح السد رسمياً لعدم تركيب الـ 13 توربينا المتبقية، وكان يُفترض تشغيل التوربينات الأربعة طوال العام واستهلاك 30 مليار متر مكعب على الأقل، لكن ذلك تعذر”.
وأضاف أنه لم تُفتح بوابات المفيض للتفريغ التدريجي استعداداً لموسم الأمطار الجديد الذي بدأ، والبحيرة شبه مكتملة حتى فاضت المياه من أعلى السد عبر الممر الأوسط يوم الافتتاح الرسمي في 9 سبتمبر 2025.
فيضان غير مسبوق
كذلك، أوضح الخبير المصري أن خطورة الملء مع غزارة الأمطار ظهرت بعد أيام، مما اضطر إثيوبيا لفتح 4 بوابات من المفيض العلوي وتصريف أكثر من 750 مليون متر مكعب يومياً، وأغرقت السودان بفيضان غير مسبوق في هذا التوقيت من نهاية سبتمبر وأول أكتوبر (تشرين الأول)، وهي فترة انخفاض الأمطار وقرب انتهاء الموسم. “ولولا السد العالي، لغرقت المحافظات المصرية أيضا”، حسب قوله.
وتحدث شراقي عن تفاصيل امتلاء بحيرة سد النهضة والفيضانات التي أغرقت السودان ومصر العام الماضي، قائلاً: “جميع التوربينات كانت متوقفة يوم الافتتاح الرسمي واستمر التوقف نحو شهرين، ثم بدأ التشغيل المحدود للتوربينات مع التوقف التام للتوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) 2025. وفي 31 مارس 2026، وقبل شهرين من بدء موسم الأمطار الجديد في يونيو القادم، البحيرة شبه ممتلئة، حيث انخفض منسوبها 8 أمتار فقط ليصل إلى 632 متراً، وتخزين 51 مليار متر مكعب. وفي حالة التشغيل الطبيعي للتوربينات، كان يُفترض أن يكون المخزون الحالي 30 مليار متر مكعب على الأقل”. وتساءل: “هل تكابر إثيوبيا وتستمر في ادعاء التشغيل، وتظل بوابات المفيض مغلقة والبحيرة شبه ممتلئة حتى تضطر للفتح الإجباري أثناء موسم الأمطار وتتسبب في فيضان جديد؟”.
هذا ويثير ملف سد النهضة خلافاً بين مصر والسودان وإثيوبيا، حيث تتمسك القاهرة بموقف ثابت مفاده أن نهر النيل “قضية وجودية” لا تقبل المساومة.
ورغم انخراط مصر في مفاوضات لأكثر من عقد، إلا أنها اصطدمت بـ “التعنت الإثيوبي” والمراوغة في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد، خاصة في سنوات الجفاف الممتد. وهو ما دفع القاهرة إلى إعلان توقف المسار التفاوضي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، مع الاحتفاظ بحقها في حماية أمنها المائي بكافة الوسائل.