آخر الأخبار

دول الخليج وإيران

 

د. عبدالعظيم عوض

*ثمة علاقة بين العدوان الحالي على السودان والحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على إيران .. فكلاهما عدوان غاشم سعى بعضهم لتشويه الحقائق التي تجعل من المعتَدى عليه عدوا ، ومن العدو حملا وديعا.

*صحة الوقائع والمنطق يؤكدان أن إيران لم يكن أمامها سوى أن تدافع عن نفسها أمام عدوان سافر يملك اعتي ترسانات الأسلحة الفتاكة واحدثها، تشهد على ذلك الضغوط التي بات يواجهها الرئيس الامريكي ترامب من الرأي العام الامريكي على أثر دخوله في حربٍ جرته اليها حماقات نتنياهو، خاصةً بعد أن ثبت للعقلاء منهم أن الحرب على إيران لن تكون نزهة، وأن ماوعد به ترامب من نصر سريع يقود إلى تغيير (نظام الملالي) في وقت وجيز بات حلما بعيد المنال.

*الآن بعد مضي أكثر من شهرعلى هذه الحرب التي استخدمت فيها إسرائيل أحدث منتجات مصانع السلاح الامريكي، ما تزال إيران صامدة، بل وقادرة على الرد بضراوة وإحداث خسائر جسيمة في عمق الكيان الصهيوني، هذا فضلا عن إلحاق الضرر ببعض دول الخليج التي تحتضن قواعد عسكرية أمريكية، في إطار ما تعتبره إيران دفاعا عن النفس وفقا للقانون الدولي.

*ومن الواضح للمراقبين أن هذه الحرب التي مازالت في بداياتها ربما استمرت لفترة لم تكن في الحسبان، ونعيد هنا للاذهان تصريحاتٍ ساخرة لرئيس وزراء باكستان قال فيها (إعادة فتح وتشغيل مضيق هرمز الذي كان مفتوحا قبل الحرب، صارهو الدافع لهذه الحرب) في إشارة إلى انها قامت ابتداءً من غير سببٍ موضوعي وأدخلت العالم كله في ضوائق اقتصادية لم يكن متحسَبا لها .. كما أن روسيا وصفت هذه الحرب اكثر من مرة بانها(عدوان لامبرر له) ومعلوم أن روسيا تتمتع بعلاقات جيدة بايران أكدت عليها مؤخرا المحادثات التي جرت بين وزيري خارجية البلدين ، كما انها ماتزال تتمتع بمرور آمن عبر مضيق هرمز.

*والحال هكذا .. نرى أن بعض دول الخليج المعتدلة مثل قطر والكويت آن لها أن تعيد ترتيب علاقاتها مع إيران ، وتمنيت على الشيخ تميم امير دولة قطر أن يبعث ببرقية تهنئة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي كما فعل السلطان هيثم سلطان عمان، وهو اجراء برتكولي متبع في كل الظروف ويحفظ للعلاقات الثنائية بين الدول قدرا معقولا من الاحترام والتقدير المطلوبين في كل الأحوال، وكانت إيران قد اعتذرت لقطر ودول اخري بالمنطقة إبان حرب الاثني عشر يوما التي سبقت الحرب الحالية واظنها الان ماضية في ذات هذا الاتجاه الايجابي.

*إن الحرب على إيران مستمرة   للشهر الثاني على التوالي، وما تزال الحياة داخلها تسير سيرها الطبيعي، فلم نسمع بنزوح أو لجوء بين مواطنيها وسط جبهة داخلية متماسكة قوية تقف خلف قيادتها وجيشها، كما لاتزال قادرة على الدفاع عن نفسها وتوجيه ضربات موجعة للمعتدين.

*ومع كامل تقديرنا للدور الذي قام به مجلس التعاون الخليجي كمنظمة اقليمية اتسمت بقدر عالٍ من الأهمية الاستراتيجية منذ إنشائه في العام ١٩٨١ بمبادرة جريئة من الحكيم الشيخ زايد بن سلطان وأخيه سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح عليهما رحمة الله ورضوانه ، إلا أن التطورات الآنية في المنطقة ربما تطلبت إعادة النظر في تشكيل  هذه المنظومة بما يتوافق مع المصالح الاستراتيجية للدول الست المنضوية تحت لواء هذه المنظمة على ضوء التحولات الآيديلوجية والجيوسياسية  التي فرضتها الأوضاع المستجدة في المنطقة خاصة إزاء العلاقة مع دولة كبرى مهمة مثل إيران التي كان يمكن أن تكون حليفا استراتيجيا لبعض دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها المملكة العربية  السعودية، لان ما يجمع هذه الدول بايران اكثر مما يفرق خاصة من ناحية القرب الجغرافي والديني والتداخل العرقي والديمغرافي ، ولعل تلك المعطيات هي أهم أدوات الحلف التي تعارف عليها المجتمع الدولي.