تحول جوهري أم تكتيكي.. ماذا يعني إعادة افتتاح الاتحاد الإفريقي لمكتبه بالخرطوم؟
تقرير- الطيب عباس:
أعلن الاتحاد الأفريقي، بشكل مفاجئ أمس الأحد، عزمه إعادة افتتاح مكتبه بالعاصمة الخرطوم، واستئناف عمل البعثة الإفريقية قريبا، في خطوة ينظر لها على نطاق واسع، على أنها اعتراف إفريقي بوجود سلطة مركزية فاعلة في الخرطوم، وهو ما يمهد الطريق لإنهاء تجميد عضوية السودان الذي بدأ منذ عام 2021
وكشف مبعوث الاتحاد الإفريقي، السفير محمد بلعيش، عن ترتيبات لإعادة افتتاح مكتب الاتحاد في أقرب وقت ممكن.
وأوضح خلال لقائه وزير الخارجية، محي الدين سالم، أمس الأحد، أن زيارته تهدف لتقييم الأوضاع تمهيداً لاستئناف عمل البعثة الأفريقية رسمياً من الخرطوم.
من جهته، أكد الوزير استقرار الأوضاع الأمنية والخدمية بعد عودة الحكومة والمنظمات الدولية، مع استعداد الوزارة لتقديم كافة التسهيلات اللازمة.
خطوة مهمة:

يتزامن قرار الاتحاد الإفريقي هذا مع عودة المؤسسات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، لافتتاح مقارها الرسمية في الخرطوم، مما يعطي إشارة للمجتمع الدولي باستقرار الأوضاع الأمنية في العاصمة.
كما يهدف المكتب بحسب مراقبين إلى مرافقة الشعب السوداني في جهود استعادة السلام، وتسهيل الحوار السوداني الشامل بقيادة وطنية بعيداً عن التدخلات الخارجية، كما سيعمل مكتب الاتحاد الإفريقي كحلقة وصل لتقييم الاحتياجات الإنسانية المتزايدة على الأرض ودعم جهود (حكومة الأمل) في مرحلة ما بعد الحرب.
وأوضح الباحث محمد المصطفى، أن استئناف بعثة الاتحاد الإفريقي لعملهها بالخرطوم، تمثل خطوة جبارة في اتجاه استعادة السودان لعضويته في المحفل الإفريقي، كما تمثل إقرارا بمشروعية السلطة القائمة، الأمر الذي سيساهم في حدوث انفراجة في علاقات السودانية الخارجية والإفريقية على وجه الخصوص، كما يرى المصطفى أن الخطوة تمثل إنذارا صامتا للدول الإفريقية التي لا تزال تتعامل مع مليشيا الدعم السريع ككيان شرعي، مثل كينيا ويوغندا وأثيوبيا وعلى استحياء دولة جنوب السودان.
خطوة متأخرة:
بعيدا عن هذه الرؤية يرى الباحث، دكتور عثمان نورين، أن الخطوة الإفريقية تأخرت كثيرا، حيث سبقتها الأمم المتحدة التي افتتحت مكاتبها بالخرطوم ثم الاتحاد الأوروبي الذي وصل مسؤولين منه للمقر بالخرطوم وعاينوا الموقع تمهيدا لإعادة افتتاحه، ورأى دكتور نورين أن المؤسسات الإفريقية انتهجت دورا سلبيا في بداية الأزمة السودانية، ثم عندما عادت للطريق الصحيح عادت ببطء، لافتا إلى أن الاتحاد الإفريقي لا يزال مقيدا بفلسفة دولة المقر (اثيوبيا) التي تفضل الإبقاء على حالة السودان في وضع القلق ولا ترغب في أن يلتقط أنفاسه، مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي بحاجة لإعادة استئناف دوره المطلوب منه قبل إعادة استئناف عمله بالخرطوم.
علاقة غير جيدة:

لازم التوتر علاقة الاتحاد الأفريقي بالسودان منذ إجراءات أكتوبر 2021، وما تلاها من تعليق الاتحاد لعضوية السودان، معتبرا ما حدث (تغييرا غير دستوري للسلطة).. فيما يرى مراقبون أن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السابق موسى فكي، كان له الدور الأبرز في توتر العلاقة بين المؤسسة الإفريقية والسودان، حيث مارس فكي هذا تحيزا واضحا لصالح الدعم السريع في الحرب التي اندلعت في 15 أبريل.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، فإن موسى فكي وعبر الاتحاد الإفريقي طرح خارطة طريق لحل الأزمة السودانية في مايو 2023، ببنود وشروط لم تكن مقبولة للجيش السوداني، وبناءا على تحفظ الحكومة السودانية على خارطة الطريق، انتهج موسى فكي طريقا كان فيه أقرب لمليشيا الدعم السريع، ووفق هذه التدخلات المنحازة لجأ السودان لتجاهل الدور الإفريقي وجمد نشاطه حتى في منظمة الإيقاد.
عطفا على هذه القطيعة، يرى مراقبون أن إعلان الاتحاد الإفريقي إعادة فتح مكتبه في الخرطوم، خطوة كبيرة تكشف عن سياسة جديدة ينتهجها الاتحاد الإفريقي تحت قيادة السفير بلعيش ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الجديد محمد علي يوسف، الذي عبر صراحة في مايو من العام الماضي عن تفاؤله بانتصارات الجيش السوداني، ما عد وقتها على نطاق واسع على أنها تغييرات محتملة في موقف المؤسسة القارية من طرفي الصراع بالسودان، ويبقى السؤال قائما، إذا ماكان إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الإفريقي بالخرطوم خطوة صغيرة في مشوار إنهاء تجميد عضوية السودان في المؤسسات الإفريقي؟.