تجاعيد وجهها قدسية من تراب
هيفاء الجبري – السعودية:
أكثرُ من أربعينَ عامًا
أمضيتُها في الخيال
عندما كنتُ في العاشرة
كنتُ أتخيّلُ أن أكون
الفتاةَ سالي
ببهجتِها حين ارتدَت فستانًا أنيقًا
وبؤسِها حين عاشَت وحيدةً
في ثوبٍ مُهترئ
لمّا بلغتُ الرابعةَ عشرة
كانت خيالاتُ اليقظة
سبيلِي لمقاومةِ الوحدة
أتخيّلُ ذلك الفارس
الشجاعَ الوسيم
يختطفُني ونعلو إلى أعلى قِمّة
لنُعلنَ حُبَّنا
في العشرينات
صحوتُ على ذُعرِ ألّا أكون
القدّيسةَ المُخلِّصةَ لهذا العالم
وفي سبيلِ هذا الخيال
فعلتُ ما بوسعي
لِطمسِ معالمي
واستبدالِ جسدي
بمِئذنةٍ تتعالى فوقها
تكبيراتُ الحمام
في الثلاثينات
كنتُ أتخيّلُ عبثًا
كيف ستكونُ الحياةُ فائقةَ المعنى
لو كنتُ جميلة
وبذلتُ قُصارى جهدي
لأرى كيف يُحدِثُ الجمال
فرقًا في كلِّ شيء
بما في ذلك الحُب
في الأربعين
يبدو كلُّ شيءٍ واضحًا الآن
لكنّ الفتاةَ سالي
وخليفاتِها الثلاث
يتأجّجنَ في مخيّلتي
كما لم يفعلنَ من قبل
لقد كبرتُ حقًّا
ولم يبقَ لي من الخيال
سوى الذكرى
أنا آسفةٌ جدًّا للذِّكرى
حين تكونُ هروبًا
من خيالٍ مُراوِغ
لامرأةٍ
تلفُّ تجاعيدَ وجهِها
في قطعةٍ من القماش
وتدسُّها في التراب