
زيارة مبعوث الإتحاد الإفريقي … فتح مكتب ام فك التجميد أيهما أولي؟
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*في الأخبار أن المبعوث الخاص للإتحاد الإفريقي محمد بلعيش قد زار السودان خلال اليومين الماضيين والتقي وزير الخارجية السفير محي الدين سالم الذي أطلعه على مجريات الأحداث في السودان هكذا قالت الأخبار وجاء تصريح بلعيش مبهماً وغامضاً بل يحمل قدراً من المجاملة حيث قال أن الإتحاد الإفريقي ينظر في فتح مكتبه في الخرطوم (قريبا) دون تحديد وفي (الفترة القادمة) فهي الأخري تعتبر عبارة مطاطة وحمالة اوجه وسبق ان قيلت في عدة لقاءات… تحدث عن إمكانية فتح مكتب وليس فك تجميد عضوية السودان في الإتحاد الذي جاء مبعوثاً بإسمه.
*جمد الإتحاد الإفريقي عضوية السودان منذ اكتوبر 2021م عقب قرارات رئيس مجلس السيادة بحل الحكومة والذي سمي لدى الإتحاد الإفريقي وجماعة صمود وتقدم (بإنقلاب البرهان على الشرعية) ليجد الإتحاد الإفريقي مسوغاً للتجميد وكان هذا هو سبب التجميد حسبما أعلن
تحولات كثيرة حدثت على الساحة الداخلية في السودان منذ قرار التجميد حيث تم تشكيل حكومة مدنية برئاسة دكتور كامل إدريس وأعترفت بها الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وشارك رئيس الوزراء في عدة لقاءات إقليمية ودولية…كل تلك الجهات إعترفت بحكومة الأمل إلا الاتحاد الإفريقي والذي جدد تجميد عضوية السودان فيه في فبراير 2026م أي قبل أقل من شهرين بما يعني إصراره على موقفه بعدم الإعتراف بالمؤسسات الشرعية القائمة في السودان وربما عينه على مؤتمر برلين منتصف هذا الشهر الذي قاطعته القوى السياسية السودانية والذي لم تدع له الحكومة بل يشكل المعارضون لها والمتآمرين على السودان الغلبة فيه على أمل أن يعيد هذا المؤتمر للإتحاد الإفريقي خارطة السودان السياسية والعسكرية بالشكل الذي يرضى عنه.
*إن كان الإتحاد الإفريقي مازال مصراً على تجميد عضوية السودان فما جدوى إذن زيارة بلعيش للسودان؟ بل وما جدوى فتح مكتب للإتحاد الإفريقي في الخرطوم وعضوية السودان مازالت مجمدة ورئيس السودان لا يدعى لمؤتمراته؟ يجب فك التجميد اولاً والإعتراف بالمؤسسات الشرعية عسكرية ومدنية قبل فتح المكتب بالخرطوم..هكذا المنطق والعقل والقانون…اما حجة ان المكتب سيتابع مجريات الأمور بالداخل لنقل تقاريره للاتحاد او المساعدة في فك التجميد فلا أعتقد انها حجة مقبولة او منطقية ويمكن الأخذ بها وذلك لأكثر من سبب أولاً.. المعلومات عن السودان أصبحت مبذولة ومتاحة ولا أعتقد أن الإتحاد الإفريقي يحتاج لإرسال مبعوثه لمعرفة المزيد او فتح مكتب ليتابع التطورات من الداخل وأن ما أطلعه عليه وزير الخارجية خلال اللقاء كله معروف بالضرورة حتى لمن بأذنه صمم وإن كان لا يعرف بعد ثلاث سنوات من الحرب فهي مصيبة فما ظل يقدمه السفيران المتميزان الحارث إدريس في الأمم المتحدة وحسن حامد في جنيف كافيان لإسماع العالم أجمع..ثانياً لدينا بعثة دبلوماسية كاملة في العاصمة الإثيوبية أديس على رأسها السفير النشط والمتابع الزين إبراهيم وهو في الوقت نفسه مندوب السودان الدائم لدى الإتحاد الإفريقي مع (وقف التنفيذ) فهو جدير ومؤهل بأن يزود الإتحاد الإفريقي إن أتيحت له الفرصة بكل المعلومات الضرورية وبتطور الأحداث في السودان لحظة بلحظة لأنه لا يمثل فقط وزارته بل يمثل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في منطقة التمثيل..ثالثاً فقد تمت عدة لقاءات بين مسؤولين سودانيين وقيادة الإتحاد الإفريقي ومجلس السلم والأمن الإفريقي والإيقاد بل خاطب وزير الخارجية إجتماعاً لمجلس السلم والأمن الإفريقي ولم تتوج هذه اللقاءات وتلك الجهود بأي خطوة إيجابية من الإتحاد الإفريقي بل تم تجديد التجميد في فبراير من هذا العام بما يعني لكل متابع أن الإتحاد الإفريقي لايري حتي هذه اللحظة أي تقدماً قد حدث حتى يقرر فك تجميد عضوية السودان… فالواجب إذن ألا نفرح ونهلل بزيارة المبعوثين أياً كانوا ولا ننخدع للمؤمرات الإقليمية أو الدولية التي تحاك الآن ضد السودان كما يجب رفض فتح مكتب للإتحاد الإفريقي في الخرطوم قبل فك تجميد العضوية.
*إن كانت هذه بعض التحولات الإيجابية الداخلية التي تستوجب فك تجميد عضوية السودان في الإتحاد الإفريقي والذي كان السودان من أوائل مؤسسيه في بداية الستينات عندما كانت تسمي منظمة الوحدة الإفريقية وأوائل مؤسسيه عندما تم تحويله بمبادرة العقيد القذافي عامي 1999م..2000م إلى إتحاد إفريقي لإستيعاب متطلبات المرحلة والسؤال هل فعلاً إستوعبها وقام بدوره كما ينبغي؟ واقع الحال فيه الإجابة…فإن هناك تحولات خارجية إقليمية ودولية تتطلب ليس فقط دعم السودان والوقوف معه في مواجهة الأعداء بل ضرورة الحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين في المحيط الإفريقي والتي بالضرورة ستؤثر علي الأمن القومي والدولي.
*من المهددات الخطيرة الآن والإتحاد الإفريقي صامتاً بل داعماً من وراء ستار هو إحتواء دولة المقر إثيوبيا على معسكر للمتمردين والمرتزقة في منطقة بني شنقول وقمز تنطلق منه المسيرات لتقتل مواطني النيل الأزرق وتحتل مدينة الكرمك وتهدد بدخول الدمازين واحتلال الإقليم بكامله يحدث ذلك بدعم إماراتي كامل وتآمر أثيوبي يصل لحد مشاركة مرتزقة أثيوبيين في القتال مع المرتزقة الآخرين دع عنك تآمر كينيا، يوغندا، إفريقيا الوسطي، تشاد، ليبيا ودولة جنوب السودان الإبن العاق للسودان تآمرها كلها على السودان وجميعها اعضاء في الإتحاد الإفريقي فماذا فعل بشأنها؟ وهل هذه الأحداث بعيدة عن مسامع الإتحاد الإفريقي حتى يضطر لإرسال مبعوثه بلعيش ويتكبد المشاق لمعرفتها….فإن دلف المعوث الخاص فقط على مكتب السفير الزين في إديس سيجد اكثر مما هو مطلوب ولكنها المراوغة التي درجت عليها المنظمات الاقليمية والدولية دون فرق في تعاملها مع قضية السودان ظناً منها أنها ليست مكشوفة ومعروفة.
*في تقديري أنه يتعين على حكومة السودان التعامل بقوة وبفهم وبمنطق مع هذه المؤسسات أيا كانت إفريقية، عربية أم دولية والتعويل عليها نتائجه حصاد السراب فالتعتمد الحكومة علي ما تملك من مقومات وألا تتنازل عن حقوقها المشروعة طالما هي صاحبة سيادة وحق فيما تتبني من قرارات ومواقف.