عائلات طلاب بشرق أفريقيا تتحمل تكاليف باهظة لامتحانات الشهادة السودانية
حتى تتمكن من الوصول إلى مرحلة امتحانات الشهادة السودانية، واجهت عائلات الطلاب والطالبات سلسلة من التعقيدات التي تبدأ بالبحث عن مدارس سودانية في دول لا تتوفر فيها خيارات متعددة، مثل كينيا وأوغندا ورواندا؛ حيث يقيم قرابة 200 ألف لاجئ فروا خلال الحرب المستعرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وللمرة الثالثة، تتمكن مئات العائلات في هذه البلدان من الوصول إلى مراكز امتحانات الشهادة السودانية في نيروبي وكمبالا وكيجالي، وسط جملة من الأزمات التي تواجهها؛ حيث تضطر هذه الأسر إلى تحمل رسوم مدرسية قد تصل إلى ألف دولار سنويًا للطالب الواحد، بالإضافة إلى رسوم الامتحانات التي لا تقل عن 200 دولار أميركي.
وفي أوغندا، ينتقل غالبية الطلاب الممتحنين من مخيم يقع شمالي البلاد إلى العاصمة كمبالا بشكل جماعي؛ ومن المتوقع هذا العام أن ينتقل اليوم السبت نحو 400 طالب وطالبة، وهم يواجهون مشاكل حقيقية تتعلق بنقص الإعاشة. وتعتمد اللجنة التي شُكلت من معسكر اللاجئين بشكل طوعي على تبرعات الخيرين لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية طيلة فترة الامتحانات، وصولاً إلى أزمة مقر الإقامة.
وفي هذا السياق، أطلق المكتب القيادي لمجتمع اللاجئين في مخيم “كيرياندونغو” مناشدة عاجلة لدعم قافلة الطلاب المتوجهة إلى العاصمة كمبالا للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية، وتوفير الدعم اللازم لهم في ظل هذه الظروف القاسية.
وأعلن المكتب القيادي لمجتمع اللاجئين السودانيين بمخيم “كيرياندونغو” في أوغندا، عن توجه ما يقارب 400 طالب وطالبة من المخيم الواقع شمالي البلاد إلى العاصمة كمبالا، للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية التي تنطلق يوم الاثنين الموافق 13 أبريل 2026.
وتواجه عائلات الطلاب المقيمة خارج البلاد جراء ظروف الحرب سلسلة من التحديات الجسيمة، تتمثل في عبء سداد الرسوم المالية وتكاليف السنة الدراسية، في ظل عدم توفر فرص التعليم المجاني للنازحين واللاجئين.
وأشار المكتب القيادي لمجتمع اللاجئين السودانيين، في بيان اطلع عليه “الترا سودان” اليوم السبت 11 أبريل 2026، إلى وضع ترتيبات خاصة للطلاب المتوجهين من المخيم إلى كمبالا لأداء امتحانات الشهادة الثانوية (الصف الثالث)، التي تبدأ فعالياتها يوم الاثنين المقبل.
وتابع البيان: “تم اتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات الخاصة بسفر طلاب الشهادة الثانوية الموجودين بمخيم كيرياندونغو، وذلك بغرض الجلوس للامتحانات وفقًا للموافقات الرسمية الصادرة من الجهات المختصة بشأن تلك الترتيبات”.
وأوضح البيان أن المكتب القيادي بذل جهودًا كبيرة ومقدرة من أجل تسهيل إجراءات الطلاب الممتحنين، رغم التحديات اللوجستية في مجالات الإعاشة والسكن والترحيل، مؤكدًا استمرار العمل الحثيث لتذليل هذه العقبات وتوفير أفضل الظروف الممكنة للطلاب.
ولفت البيان إلى تأمين ترحيل ما يقارب 400 طالب وطالبة إلى مراكز الامتحانات بدعم من الخيرين، منوهًا إلى أن هناك تحديات قائمة لا تزال تواجههم، خاصة فيما يتعلق بتوفير الإعاشة وترتيبات رحلة العودة بعد الفراغ من الامتحانات، إضافة إلى بعض الاحتياجات الضرورية الأخرى.
وكان الطلاب والطالبات في المراكز الواقعة بدول شرق أفريقيا (أوغندا، كينيا، ورواندا) قد سددوا أكثر من 200 دولار أمريكي كرسوم للحكومة السودانية مقابل الجلوس لهذه الامتحانات، وهي مبالغ تندرج ضمن سلسلة تكاليف تتعلق بنقل أوراق الامتحانات والمراقبين والإشراف، فضلًا عن إيجار مقار الامتحانات في العاصمة كمبالا.
ولم يتمكن الطلاب في كمبالا، لا سيما المقيمون في مخيمات اللجوء، من الحصول على إعفاء من هذه الرسوم؛ حيث تؤكد العائلات أنها تفوق مقدراتهم المالية المحدودة. وهي ذات الإجراءات التي طُبقت في دول أخرى مثل كينيا، حيث تحدث مراسل “الترا سودان” مع أولياء أمور سددوا قرابة 200 دولار أميركي كرسوم لامتحانات الشهادة السودانية في العاصمة نيروبي، التي حُدد فيها مركز للامتحانات بوسط المدينة.
ويجلس في العاصمة الكينية نيروبي أكثر من 70 طالبًا وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية هذا العام، حيث تنطلق الامتحانات في توقيت موحد على مستوى المراكز الداخلية والخارجية البالغ عددها 3.33 ألف مركز، وفقًا لتصريحات وزير التربية والتعليم، التهامي حجر الزين، يوم الأربعاء الماضي.
يُذكر أن المراكز الخارجية تمتد لتشمل مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وإثيوبيا. وقد تزايدت وتيرة الإقبال على الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في الخارج إثر الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، التي تدخل عامها الثالث في منتصف أبريل الجاري، وسط استمرار موجات اللجوء الخارجي والنزوح الداخلي حسب تقديرات الأمم المتحدة.
وفي السياق ذاته، ذكرت عائلات الطلاب أن الحكومة السودانية لا تزال تتمسك بتحصيل الرسوم المالية كاملة، دون مراعاة لظروف اللجوء والنزوح القاسية، وذلك تحت ذريعة تمويل المصروفات الإدارية واللوجستية لعملية الامتحانات.
وعلى سبيل المثال، ذكرت والدة طالبة تقيم في العاصمة كمبالا لـ”الترا سودان” أنها سددت قرابة 600 دولار أميركي للرسوم الدراسية هذا العام، حتى تتمكن ابنتها من الالتحاق بمدرسة تتبع النظام السوداني وتستطيع الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية. وأشارت إلى أنها تعاني من ويلات اللجوء للعام الثالث في أوغندا، حيث تقيم في العاصمة كمبالا ولا تتلقى أي مساعدات، معتمدة بشكل كامل على عملها اليومي في “سوق السودانيين” وسط العاصمة.
وأضافت: “كنت حريصة على التحاق ابنتى بمدرسة سودانية في كمبالا منذ وصولنا إلى هنا في منتصف العام 2023، ونظير هذا الأمر دفعنا مبالغ طائلة للوصول إلى مرحلة الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية التي ستنطلق يوم الاثنين القادم”.