آخر الأخبار

مأساة “مريم”.. غياب غامض لأسرة سودانية في عرض البحر المتوسط

يكتنف الغموض منذ ثلاثة أسابيع مصير أسرة سودانية شردتها الحرب من مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، كانت ضمن ركاب قارب مطاطي من السواحل الليبية متوجه إلى أوروبا.

 

ومضت أكثر من عشرين يوما منذ أن غادرت “مريم” وهي حبلى في شهرها السادس مع زوجها وطلفتيها الصغيرتين، الساحل الليبي صوب أوروبا في 23 مارس الماضي.

 

ويقول الأمين خاطر المشهور باسم “بانكيمون” وهو شقيق مريم إن عائلة أخته مفقودة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع حيث لم يتم العثور على القارب أو جثث من كانوا على متنه.

 

ويضيف لسودان تربيون أن تواصل مع زوج مريم في نفس اليوم الذي غادرت فيه الأسرة الساحل الليبي مع مهربين ليبيين على متن قارب مطاطي وحذرهم من ركوب البحر في هذا التوقيت لجهة أن شهري فبراير ومارس غير مواتيين من ناحية الطقس لعبور البحر الأبيض المتوسط عبر القوارب المطاطية.

 

ويؤكد خاطر وهو سوداني مقيم في فرنسا أنه ووفقا لبيانات خفر السواحل على امتداد الساحلين الأفريقي والأوروبي، لم يتم الإبلاغ عن غرق أو توقيف قارب على متنه مهاجرون غير شرعيين.

 

ويذكر أن خفر السواحل الإيطالي أبلغ في يوم 25 مارس – اي بعد يومين فقط من مغادرة القارب الذي على متنه مريم الساحل الليبي – عن العثور على 19 جثة لمهاجر غير شرعي كانوا على متن قارب قبالة جزيرة لامبيدوزا الجنوبية.

 

وحسب خفر السواحل الإيطالي فإنه تم إنقاذ 7 مهاجرين بينهم طفلان نقلوا إلى الجزيرة الإيطالية.

 

لكن بإجراء اتصالات مع السلطات الإيطالية لم يتلقى خاطر أي معلومات تتعلق بيصير أسرة مريم، موضحا أن السلطات الإيطالية دائما ما تعيد الناجين من قوارب الموت إلى ليبيا.

 

 

ويتابع قائلا “أضنانا البحث في مراكز الاحتجاز والمشافي في ليبيا عن مريم وطفلتيها وزوجها”.

 

ويقول إن ذات القلق يساور سوداني آخر في أوروبا فقد خمسة من أقاربه على متن ذات القارب الذي امتطه مريم وأسرتها، عله يعبر بها من ذاكرة الحرب واللجوء إلى أوروبا.

 

شهور الموت

ويقول مالك الديجاوي مسؤول برنامج الحد من الهجرة غير الشرعية والعودة الطوعية إنه يتوقع المئات من حالات الوفيات والفقدان من المهاجرين خلال الفترة من أواخر مارس وأوائل أبريل، حيث استغل المهربين انشغال السلطات الليبية برمضان وعيد الفطر.

 

ويشير الديجاوي في حديث لـ”سودان تربيون” إلى أن هؤلاء المهاجرين الضحايا بينهم مئات السودانيين، موضحا أن هؤلاء الضحايا يجازفون يحياتهم رغم التحذيرات من ركوب البحر خلال أشهر فبراير ومارس وأبريل من كل عام لسوء الطقس وخطورته على قوارب التهريب المطاطية.

 

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أنه خلال شهر يناير الماضي وحده، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجرا جراء عدة حوادث غرق “غير مرئية” في وسط البحر الأبيض المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

 

وأظهرت بيانات مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة، فقدان أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر الأبيض المتوسط خلال عام 2025.

 

وتم الابلاغ عن وفاة أو فقدان نحو 484 مهاجر خلال شهري يناير وفبراير 2026 على هذا الطريق بين الساحل الليبي والساحل الأوروبي.

 

ويقول مالك الديجاوي: “تعودنا على انتشار جثث المهاجرين على شواطئ المتوسط لكن ما لم نتعود عليه رؤية الجثث طافية في عمق المتوسط وجرها وراء قوارب الصيادين لإيصالها الشاطئ وهم مشكورين لإنقاذ من وُجد حياً”.