تصدع النواة الأولى..هل يعجل انشقاق النور (القبة) بنهاية آل دقلو؟
تقرير- الطيب عباس:
صفعة جديدة تلقاها آل دقلو بانضمام الرجل الثالث في صفوف مليشيا الدعم السريع وأحد القادة التاريخيين لقوات حرس الحدود، النواة الأولى التي تشكل منها الدعم السريع لاحقا
وكشفت مصادر واسعة الإطلاع أن النور القبة وصل بنحو 80 عربة مسلحة إلى منطقة آمنة تقع تحت سيطرة القوات المسلحة دون تسميتها، وسط ترجيحات بأن تكون الولاية الشمالية.
وينحدر النور أحمد آدم من منطقة القبة، إحدى بوادي قبيلة المحاميد بشمال دارفور، وانضم القبة في العام 2003 إلى حرس الحدود بقيادة الشيخ موسى هلال قبل أن يتمرد على الدولة في العام 2006 بشمال دارفور برفقة محمد حمدان حميدتي في جنوب دارفور وادريس حسن في غرب دارفور، ولاحقا تم اقناعه وتنسيبه لحرس الحدود برتبة عقيد، قبل أن ينضم لاحقا في العام 2017 لمليشيا الدعم السريع برتبة لواء، ويعتبر النور القبة عمليا الرجل الثالث في المليشيا بعد الأخوين دقلو والقائد الأول ميدانيا رفقة إدريس حسن وعبد الرحمن بارك الله، ويعرف عن القبة أنه يعمل بعيدا عن الإعلام، وكان الظهور الأول له عندما تم الحاقه بحرس الحدود برتبة عقيد ، ويحفظ له السودانيون وقتها تصريحه الشهير لقناة الشروق، العدو فر وانتهى ولا أزال أنا أقول هذا ما نهايتها.
أسباب خاصة:

ينظر لانشقاق النور القبة، على أنه ارتداد طبيعي لما حدث من تنكيل بأهله في بادية مستريحة، في فبراير الماضي، وقال القيادي بقبيلة المحاميد، أيمن شرارة، إن آل دقلو وضعوا النور القبة والسافنا وحمودي ود عليا، تحت المراقبة اللصيقة بعد ساعات فقط من اقتحامهم مستريحة دامرة موسى هلال، لافتا إلى أن آل دقلو صعدوا مسألة المراقبة هذه إلى قرار من قائد ثاني المليشيا عبد الرحيم دقلو، بتصفية الثلاثة لأسباب تتعلق بانتمائهم لقبيلة المحاميد، وأوضح شرارة أن تحركات آل دقلو الأخيرة في مدينة كتم أدى إلى تصفية 12 فردا من عناصر المليشيا، بحجج تجريد المحمودي حمودي ود عليا من أسلحته وسياراته.
بعد ساعات من انشقاق النور القبة، ظهر القيادي بالمليشيا والمقرب من موسى هلال، السافنا في تسجيل صوتي، مذكرا قادة المليشيا بتحذيراته لهم من مهاجمة مستريحة، وأعلن السافنا، الذي ينظر له على أنه الأقرب من مسألة الانشقاق على آل دقلو، أعلن تمرده عن القتال وهاجم الماهرية، وحملهم مسؤولية انشقاق القبة، بسبب الممارسات الوحشية التي قاموا بها في بادية مستريحة ودوامر المحاميد بشمال دارفور.
يقول الكاتب الصحفي الصادق الرزيقي، إن معلومات متداولة داخل صفوف المليشيا عن دور لعبه النور قبة في تأمين موسى هلال مؤخرًا بعد مهاجمة مستريحة ، وأوضح أن قيادة المليشيا بدأت من وقتها العمل على تصفية الحساب مع القبة ومحاسبته أو تصفيته، لافتا إلى أنهوخلال الأيام الماضية وبتوجيه من قائد ثاني المليشيا هوجمت أكثر من ثلاث مناطق يحتمل تواجد النور قبة فيها ، للقبض عليه ومحاسبته أو تصفيته.
تأثيرات محتملة:
يرى مراقبون أن انشقاق النور القبة من مليشيا الدعم السريع، يعني واقعيا انهيار هذا التحالف القبلي المسلح، مشيرين إلى أن تأثيرات هذه الخطوة بالنسبة لعصابة آل دقلو ستكون أقسى من حادثة انشقاق أبو عاقلة كيكل، رغم تأثيراتها والتي أدت لفقدان آل دقلو لولايات الوسط بما فيها العاصمة الخرطوم.
فيما اعتبر الكاتب الصحفي عبدالماجد عبد الحميد، انشقاق النور القبة ضربة موجعة للمليشيا في توقيت قاتل، معتبرا أن القبة بمثابة الصندوق الأسود لمليشيا الدعم السريع وأحد القلائل الذين قامت عليهم فكرة الدعم السريع.
التأثير يبدو فادحا في صفوف الجنجويد، ليس بسبب انضمام النور القبة للجيش، وإنما انشقاقه عن المليشيا، وقال الكاتب الصحفي عزمي عبد الرازق إن هذه الخطوة ستساهم في تسريع عوامل التفكك داخل المليشيا وسينتقل الصراع داخل مكونات مليشيا الدعم السريع من الصراع الأفقي إلى الرأسي، مشيرا إلى انشقاق النور القبة بمثابة دق مسمار في نعش مليشيا الدعم السريع وتشييعها إلى مثواها الأخير.
من جانبه اعتبر مسؤول الإعلام بقوات درع السودان، د. عمار نايل، أن النور القبة مقاتل قوي وانشقاقه من المليشيا سيغير كثيرا في موازين المعركة.
بداية النهاية:

في سياق التأثيرات نفسه، قال الكاتب الصحفي الصادق الرزيقي، إن خطوات النور القبة تباعدت عن المليشيا قبل فترة، متوقعا أنه خلال الأسبوع المقبل أو الأسبوعين المقبلين ، ستشهد صفوف المليشيا تصدعاً كبيراً تكتب بها شهادة وفاتها ، وذلك بسبب تفاقم تطورات الخلافات الداخلية وصراع أفخاذ وبطون الرزيقات بشمال دارفور بسبب لعنة مستريحة التي زلزلت كيان التمرد.
وأوضح الرزيقي أن انشقاق النور القبة يمثل بداية النهاية ، فالنور من الآباء المؤسسين لقوات استخبارات الحدود ثم حرس الحدود ، تم عقب تنسيبه للقوات المسلحة.
يبقى القول بحسب مراقبين أن انشقاق النور القبة يمثل بداية تسلسل الانتكاسات المتسارعة التي ستقود في النهاية إلى انفراط عقد المليشيا وتحولها لبؤر وجماعات متفرقة تغتات على نهب بعضها البعض، دون أي رابط يجمعها، وستنتهي إما بالتسليم للجيش أو الهروب والاختفاء في الوديان الحدودية دون تأثير عسكري يذكر.