تفاصيل نبش وإختطاف جثمان الشيخ أبو كرجة
- العثور على الجثمان سالما لم يتحلل رغم مرور 37 سنة على وفاته
- صدمة وذهول وسط مريدي ومواطني قرية الصقيعة شرق الجزيرة
- الجناة تسللوا للضريح وإختطفوا الجثمان ودفنوه في منطقة مجهولة
- أصابع الإتهام تشير لجماعة دينية تجاهر بمعارضتها لتحويل قبور الشيوخ إلى مزارات
(الصور)
ضريح الصوفي أبو كرجة بقرية الصقعة
الصورة توضح نزع سياج القبر داخل الضريح (شمال).. ونبش الجثمان (يمين)
جثمان الشيخ الصوفي قبل لحظات من صلاة الميت عليه
الفاتحة لروح المرحوم الشيخ محمد أحمد أبو كرجة
تحقيق ــ التاج عثمان:
حادثة نبش وإختطاف جثمان الشيخ الصوفي (أبو كرجة) من قبره الموجود داخل ضريحه بقرية (الصقيعة) محلية شرق الجزيرة جوار مدينة رفاعة جريمة نكراء غير مسبوقة أثارت ردود أفعال غاضبة وصدمة واسعة وسط المجتمع السوداني.. (أصداء سودانية) تكشف تفاصيل وملابسات ومعلومات جديدة حول هذه الجريمة الشنيعة من خلال هذا التحقيق الصحفي..
العالم الجليل:

رجل الدين الصوفي الشيخ، محمد أحمد أبو كرجة، من شيوخ الطرق الصوفية البارزين بولاية الجزيرة.. وحسب المعلومات التي تحصلنا عليها من مريديه ومواطني قرية الصقيعة بمحلية شرق الجزيرة قرب مدينة رفاعة انه يتميز بمكانة دينية وفقهية وعلمية وغجتماعية كبيرة بالمنطقة.. وهو حافظ لكتاب الله، ولديه خلوة بالقرية يدرس فيها علوم الشريعة الغسلامية والفه إشتهر شيخ أبو كرجه توفى عام 1989 بقرية (الصقيعة) ودفن فيها واقام له مريديه وأهل المنطقة ضريحا تعلوه قبة خضراء اللون تكريما له وعرفانا بعلمه وتفقهه في الدين وخدمته للقرية والمنطقة، ولذلك أطلقوا عليه لقب (العالم الجليل).. وظل ضريحه قبلة للزوار من كل أنحاء ولاية الجزيرة خاصة أيام الجمع والمناسبات الدينية.
إختطاف الجثمان:
حسب رواية أهل القرية، فإن تفاصيل الحادثة تعود لنهاية مارس الماضي، حيث تسلل مجهولون ليلا لداخل الضريح وأزالوا السياح الحديدي الذي يحيط بالقبر الموجود بالداخل، ثم قاموا بنبش القبر وإزالة طوب ( ود اللحد) من فوق القبر، وإختطفوا الجثمان ونقلوه بعربة كانت تنظرهم لجهة مجهولة.. وفي صباح اليوم التالي فوجئ المشرفين على نظافة الضريح بإزالة السياج ونبش القبر ونقله لجهة غير معلومة، فأسرعوا وأخبروا شيخ القرية بالحادثة.. وعلى الفور توجه كل سكان القرية للضريح وشاهدوا ما حدث فاصيبوا بالصدمة والذهول، وعلى الفور تم فتح بلاغ بنبش وإختطاف القبر لدى السلطات الأمنية برفاعة محلية شرق الجزيرة، والتي زارت موقع الجريمة الغريبة ومن ثم بدأت على الفور تحريات مكثفة للقبض على الجناة ومعرفة المكان الذي نقل إليه الجثمان، مع تعهد اللجنة الأمنية بالمحلية لمواطني القرية بالكشف عن الجناة وسرعة إعادة الجثمان المختطف.. كما شكل وزير الشؤون الدينية والأوقاف، بشير هارون، لجنة للتحقيق في الحادثة بالتنسيق مع الجهات الأمنية والمختصة وجمع المعلومات عن الحادثة.. وبعد حوالى إسبوع من الحادثة نجح الفريق المكلف بالتحري في الجريمة من العثور على الجثمان في منطقة مجهولة دون الإفصاح عنها، ويرجح انهم أعادوا دفنه في منطقة مجهولة بعيدة.. وتم إعتقال عدد من المشتبه فيهم بتهمة نبش وإختطاف قبر الشيخ الصوفي أبو كرجة
محكمة رفاعة:

بعد إنتهاء التحريات والقبض على المتهمين تم إطلاق سراحهم بالضمانة المالية، إلا ان قاضي المحكمة ألغى الضمانة وأمر بإعادة حبسهم لحين تقديمهم للمحاكمة وذلك من خلال جلسة المحاكمة الأولى والتي شهدها عدد غفير من الشيوخ والطرق الصوفية.. بمحكمة رفاعة، وتم تحديد يوم الأربعاء القادم الموافق 15 ابريل الجاري موعدا لجلسة المحكمة، وذلك في إطار معالجة القضية عبر مسار إداري وعدلي منظم.. وتطوع عدد كبير من المحامين وشكلوا هيئة إتهام لضمان تطبيق العقوبة القصوى على المتهمين.
هوية الجناة:
أهل المنطقة الذين إستطلعناهم حول هذه الجريمة النكراء ذكروا ان الجهة او الأشخاص الذين قاموا بنبش وإختطاف جثمان الشيخ أبو كرجة غير معروفة لهم، بينما البعض أشار باصابع الإتهام لمجموعة متشددة متطرفة دينيا تنتقد وتعارض زيارة الاضرحة ويرون انهم يقفون وراء الحادثة.. والبعض أشار ان جماعة دينية كانت تجاهر بمعارضتها لتحويل قبور الشيوخ إلى مزارات تحت مسمى (زيارة ضريح الشيخ)، حيث انهم يعتقدون ان زيارة القبور والأضرحة طقوس محرمة شرعا.
إعادة الدفن:

تمت إعادة دفن الجثمان للمرة الثانية في العاشر من ابريل الجاري، داخل الضريح بقرية الصقيعة، بعد أداء صلاة الميت عليه، وسط حشد كبير غير مألوف من مواطني شرق الجزيرة وقراها، وشيوخ الطرق الصوفية بولاية الجزيرة وبعض الولايات الأخرى وسط ترتيبات أمنية مشددة.
شهود عيان من أهل المنطقة ومدينة ود مدني أكدوا أن جثمان الشيخ لم يتحلل بل كان بنفس هيئته وشكله رغم انه توفى عام 1989، أي ظل مدفونا نحو 37 سنة.. أكد هذه الرواية وزير الإرشاد والأوقاف الأسبق، د. عمار ميرغني حسين، في سياق بيان أصدره نيابة عن المجمع الصوفي العام، وهيئة مشايخ الطرق الصوفية بولاية الجزيرة، والكيانات الدينية والمجتمعية بالداخل والخارج، تحصلت الصحيفة على نسخة منه، جاء فيه:
تم العثور على جثمان الشيخ أبو كرجة بكامل هيبته، وهيئته، وجماله، لم يتحلل رغم وفاته عام 1989.. وما درسناه في كتب العلم، ان الأرض لا تأكل أجساد حفظة القرآن الكريم والعلماء، وأهل المحبة، وأنهم منعمون في الجوار الكريم.. وكان ينبغي الا يرجع الشيخ الجليل إلى مرقده إلا بعد حضور كل القيادات الدينية وحضور رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء، ويدفن بمراسم القوم وشعارات الدولة في مهرجان ضخم حتى يعلم العالم ان التصوف محروز بأهله، مصان من ربه، وأن رجالنا لا تأكلهم الأرض ولا يصيبهم النتن والتعفن، وإن كان موتهم منذ عشرات السنن.. وهذه كرامة للشيخ أبو كرجة بعد إنتقاله، إذ فاحت مناقبه، ولم تفح رائحة التعفن منه، بل وجد كما هو.. وعلينا ان نطيل أيام الفرح والإحتفال ونجعل منها مهرجانا صوفيا علميا يليق بالحدث.
كما أصدر مجمع الفقه الإسلامي، والأمانة العامة لهيئة مشايخ الطرق الصوفية بمدينة ود مدني، والأمين العام لمؤتمر الجزيرة، ووزير الأوقاف السابق، نصر الدين فرح، بيانات مماثلة أدانوا وإستنكروا فيها حادثة نبش الشيخ الصوفي أبو كرجة، وطالبوا بحماية أضرحة الشيوخ من العبث.