
السوباط والعليقي.. ما لم يُحقَّق (زرافاتٍ) لا يُحقَّق (وحداناً)
فاطي سطر
محمد عبد الماجد
الاستقرار الإداري في الهلال انعكس على الاستقرار الفني؛ ومع حال البلاد والظروف الصعبة التي يمر بها السودان، إلا أن الهلال -في ظل استقراره هذا- حقق ما كان يفشل فيه في الأوضاع الطبيعية؛ فالاستقرار الذي عاشه الهلال تغلب على عدم الاستقرار الذي عاشه السودان.
يلعب الهلال خارج السودان، بعيداً عن جماهيره، لكن غطى على البعد عن ملعبه وجمهوره بالاستقرار الداخلي.
في مجلس صلاح إدريس حدث صراع شهير بين الرئيس صلاح إدريس ونائبه الأمين البرير، وكان يمكن أن يحقق الهلال إنجازات أفضل لو لم يحدث هذا الصراع.
في مجلس الكاردينال، حدث أيضاً صراع بين الرئيس الكاردينال ونائبه سعد العمدة، وأيضاً أثر بشكل واضح على استقرار الهلال.
مجلس البرير كان يعاني من فقدان الاستقرار الفني، وانعكس ذلك على الهلال بصورة مخيفة.
مجلس السوباط الحالي يُحسب له أنه مجلس بدون صراعات، وهذا أمر يُحسب للرئيس السوباط ولنائبه العليقي؛ فإن يكمل المجلس دورته دون صراعات خارج السيطرة أمرٌ أعتبره من أعظم إنجازات الهلال.
يمكن أن تحدث اختلافات أو حتى خلافات، وهذا شيء طبيعي، لكن يجب ألا تصل تلك الخلافات لمرحلة الصراعات التي يبقى الاستمرار معها مستحيلاً.
في السودان إشكاليتنا تبقى في الصراعات الداخلية؛ تعلموا الوحدة والاختلاف بدون صراعات.
في فترة السوباط والعليقي، الهلال لم يحقق لقباً خارجياً، مع أنه كان قريباً في أكثر من موسم، وهو لو سار على هذا الدرب وبتلك الخطوات سوف يحقق الهلال ما يصبو إليه. هذا التوافق إذا استمر، فإن الهلال قادر -بإذن الله- على أن يحقق اللقب القاري… لا نشك إطلاقاً في ذلك.
ثنائية السوباط والعليقي يجب أن تستمر لمصلحة الهلال، فهذا الثنائي يمضي بتجربة ممتازة؛ إذا تمت معالجة أخطاء الفترة الماضية وتعلم الرئيس ونائب الرئيس من تجربتهما فإن الهلال موعود بإنجازات عظيمة.
أما إذا فشلنا في تقديم مجلس وفاقي في هذه الظروف التي تستوجب ذلك، فسوف نظل ندور حول نفس الحلقة؛ نحن في حاجة إلى إدارة خلافاتنا بأدب، في حاجة أن نقبل الآخر بروح رياضية.
السوباط والعليقي: إذا لم تحققا بطولة معاً وأنتما (زرافاتٍ)، يبقى من الصعب أو المستحيل أن يحقق بطولة أحدكما (وحداناً).
لا أحد يمكن أن يقلل من جهد العليقي ومما بذله في السنوات الماضية، لكن كل ذلك سوف يصبح بلا قيمة إذا لم يكمل المشوار بنفس التركيبة مع تدعيمات جديدة لمجلس الهلال الجديد.
ربما يخدعكما البعض، ويزين لكما الخلاف، فكثير من الأجسام الهلالية سوف تنمو وتكبر في ظل هذا الخلاف؛ لذلك لا تسمعوا إلا للأصوات التي تجمع بينكما. نحن في حاجة على الأقل لدورة جديدة تجمع بينكما؛ هذا ليس من أجل مصلحة الهلال وحده، هذا من أجل مصلحتكما معاً.
إذا فشل أي واحد في قبول الآخر، ففشله في تحقيق أي نجاح منفرداً سوف يكون أكبر.
معادلة نجاح الهلال الآن هي في الرقم (اثنين)، وهذه معادلة لا يمكن أن تتحقق بـ(واحد)، أياً كان حجمه أو قيمته.
العقلية السودانية عقلية (أحادية)؛ لذلك هي عقلية (خلافية). نحن لا نعرف أن نتفق، ولكن من السهل جداً أن نختلف، حتى مفهوم (البطولات) عندنا مرتبط بالصراعات.
الرجل القوي عندنا هو رجل الخلافات والصراعات؛ هذه أزمة متجذرة في الفهم السوداني، فقد أصبحت صراعاتنا من أعرافنا وتقاليدنا. لا أتحدث عن الرياضة فقط، هذا الأمر يضرب في كل الاتجاهات؛ انظروا إلى الوضع السياسي الحالي في السودان، يبحثون عن وجودهم بإشعال الصراع. وقود الحركة عندنا، بل إنزيم الوجود عندنا نستخرجه من الصراع.
لا يهمنا السودان ولا المؤسسات العامة، تهمنا فقط مصلحتنا الشخصية؛ لذلك البطل عندنا هو صاحب الصوت العالي والذي يضرب ولا يبالي، في كل العهود والعصور سوف يجد هتيفةً يزينون له ما يقوم به.
نحن أول من صنع بطل “التريند”، قبل حتى أن يُعرف “التريند” ويُكتشف “الإنترنت”.