
كثير من الجدل.. قليل من التخطيط
خارطة الطريق
ناصر بابكر
“1”
•في نوفمبر 2025، وقبلها أيضاً، كتبت عدة مقالات بشأن (الفريق الرديف أو ب) للمريخ، وأشرت إلى ضرورة توفير جهاز فني جيد لهذا الفريق، حتى لو مدير فني ومُعد بدني فقط، وذلك لاعتبار مهم يتجاوز المشاركة في دوريين في الموسم الحالي في نفس الوقت، بل لغرض أكبر، وهو وضع خطة طويلة المدى لعلاج مشكلة اللاعب الوطني بالمريخ، وهي مشكلة حقيقية، حدثت بسبب المجلس السابق، الذي نفذ مجازر شطب جماعية على مدى عامين، في وقتٍ كان فيهما النشاط الرياضي بالسودان متوقفاً، وبالتالي تم تسجيل لاعبين بعيدين كل البعد عن الجاهزية، وتلك التعاقدات تواصلت بقيد عدد كبير من العناصر المحلية في آخر فترتي تسجيلات، وبعضهم عناصر جيّدة، لكن القاسم المشترك بين الجميع هو أن كل اللاعبين الوطنيين بعيدون كل البعد عن الحد الأدنى المطلوب من الجاهزية البدنيّة بكل أنواعها، التي تمكنهم من اللعب في مستوى عالٍ، وهو وضع يحتاج لخطة تمتد عامين على الأقل لتعديله.
“2”
•لذا، فإن مع التسجيل، أو حتى قبله، فإن المطلوب كان وما زال هو التخطيط الاستراتيجي متوسط وطويل المدى، لكيفية الاستفادة من تلك العناصر، والتي تبدأ بعلاج يحتاج لأشهر طويلة لمعاناتهم البدنيّة، مروراً بالمشاكل الأخرى القائمة منذ ما قبل الحرب وتوقف النشاط، المتعلقة بالضعف التكنيكي لغياب التأسيس السليم، والضعف التكتيكي والذهني، لكن قبل تلك التفاصيل (الفنية)، فإن المطلوب الأول كان وما زال (إدارياً) هو تحديد كشف الفريق في المقام الأول، الذي ظل يعاني من ترهل منذ مطلع 2024 بسبب تسجيلات الجُملة، وهو ترهل مستمر حتى اليوم، مع التنويه لأن المشاركة في دوريين في ذات التوقيت لم يكُن مخططاً له سلفاً، وإنما هو وضع نتج من تمسك الاتحاد السوداني باللعب في الدوري الممتاز في ذات توقيت الدوري الرواندي.
“3”
•في تلك المقالات، أشرت إلى أن المريخ يمكن أن يكون أكبر المستفيدين من الوضع الجديد والمؤقت (الموسم الحالي فقط) الخاص بلعب دوريين في ذات الوقت، لكن الوصول لتلك الاستفادة كان يتطلب تخطيطاً دقيقاً، بوضع برنامج كامل وشامل للفريق (ب)، لا يبدأ فقط قبل أيام من مرحلة مجموعات الممتاز، ولا يتوقف بنهايتها، لأن الهدف الأساسي كان يفترض أن يكون حل المشكلة البدنيّة للاعبين الوطنيين عبر استمرارية نشاطهم التدريبي، ومن خلال وجود معد بدني كفء، بما يجعل تلك العناصر جاهزة لاستكمال الدوري الرواندي عند انطلاقة دور النخبة، وحتى يكون التقييم في نهاية الموسم منصفاً لكل العناصر، حال كانت رؤية الإدارة تقليص الكشوفات إلى 30 لاعباً كأقصى تقدير.
“4”
•إن كان التعاقد مع طاقم فني آخر وقتها، مكلفاً وفوق طاقة الإدارة، وهي نقطة يمكن أن يجد فيها الناس العذر، فإن غير المقبول يتمثل في عدم وجود خطة أو رؤية واضحة لإدارة الكشف المترهل منذ بداية الموسم وحتى اللحظة، وإلاَّ لما تم إيقاف نشاط الفريق (ب) بعد نهاية مرحلة المجموعات، ولواصل نشاطه حتى ولو بذات الطاقم الوطني، أو على الأقل لاستأنف النشاط بعد عيد الفطر مباشرة، لأن تزامن النخبة مع بقية جولات الدوري الرواندي أمر معلوم، مع الإشارة لأن المريخ يعاني من نقص منذ فترة طويلة بسبب الإصابات (رمضان عجب، محمد الرشيد، كوليبالي، المصباح، مجتبى المرضي).
“5”
•حتى اليوم، من سيشرف على الفريق الرديف مجهول، والأمر كما العادة محل جدل وأخذ ورد حتى اللحظات الأخيرة، وكيفية تقسيم الفريق لفريقين محل جدل وأخذٍ ورد، والسبب عدم وجود تخطيط مبكر واهتمام بتلك التفاصيل الجوهرية، وترك الأمر للحظات الأخيرة التي يكثر فيها الجدل ورأيي ورأيك، عوضاً عن تنفيذ خطة، لو كانت موضوعة سلفاً، لما كان هناك الكثير من الجدل في كل خطوة.
“6”
•غياب التخطيط جعل المريخ منذ سبتمبر من العام الماضي وحتى اليوم في حالة أفواج مغادرة لكيجالي، وأفواج أخرى قادمة، وأفواج تغادر لتمكث فترة في رواندا ثم تعود للسودان ليغادر غيرها، دون أن يكون هناك برنامج عمل مستمر بعناصر محددة ومعروفة، وكأنما الأمر اختبارات، في كل مرة تُرسل مجموعة ليتم اختبارها ومن ثم إرسال غيرها، وحينما تغادر الدفعة الثانية من لاعبي الرديف بعد من غادروا بالأمس، سيكون عدد من تدربوا في كيجالي وبنغازي قد قارب الـ(60 لاعباً)، بينهم أكثر من (45 لاعباً وطنياً) بجانب (14) لاعباً أجنبياً، ومن بينهم عناصر غادرت الكشوفات، وعناصر ستزور كيجالي للمرة الأولى في الأيام القادمة، وبسبب كثرة الرحلات، لا أعتقد أن هناك شخصاً بالنادي، سواء نائب الرئيس للشؤون الرياضية، أو المدير الإداري، أو مدراء الكرة، أو حتى المدير الرياضي الذي حضر لاحقاً ووجد نفسه في قلب ذاك المشهد المعقد، لا أحد منهم ولا حتى الطاقم الفني أو الجمهور يمكن أن يكون قد حفظ مجرد حفظ تلك الأسماء كلها، ناهيك عن تقييمها، وهو وضع ما كان له أن يكون بتلك الصورة، لو تم مبكراً تحديد عناصر الفريق الأول بالضبط، وعناصر الفريق الرديف بالضبط وجهازهم الفني، وحال كان هناك برنامج واضح للرديف بدلاً عن (علوق الشدّة) واجتهادات اللحظات الأخيرة.
“7”
•طالما أن ما حدث قد حدث، والبكاء على اللبن المسكوب لا يجدي، فإن المطلوب تغيير الصورة وتقليل الجدل مع زيادة مساحة التخطيط، ووضع خطة منذ الآن بشأن الموسم القادم، وتحديد ما إذا كان المريخ سيمضي في المحافظة على فريقين لأجل توفير عمل مستمر ومنتظم لكشف كامل من العناصر الوطنية، حتى يتم عبره علاج مشاكلهم الناتجة من قلة النشاط بعد الحرب، ولو كان هذا هو الخيار، فسيتعين منذ الآن تعيين جهاز فني لهذا الفريق، والترتيب لمشاركته في دوري الرديف الرواندي الموسم المُقبل، مع تحديد عناصره بما لا يتجاوز (25 لاعباً)، ولو خرج المريخ منهم بنهاية الموسم القادم بعشرة عناصر بقدرات جيدة وجاهزية بدنية جيدة، فسيكون الأمر نجاحاً كبيراً لخطة العمل، لكن حسم هذا الأمر يعتمد، مع جودة التخطيط له، على جانب المال ودرجة القدرة على الصرف على فريقين الموسم القادم أيضا. أما حال لم تكن هناك نية لهذا التوجه، فإن التخطيط منذ الآن لتقليص الكشف فور نهاية الموسم، لما لا يتجاوز 30 لاعباً يبقى ضرورياً لوضع حد للتكدس والترهل المزعج لأي جهاز فني، والمزعج للإدارات نفسها، لأنه ينطوي على صرف مالي كبير، بجانب صعوبة التخطيط، إلا حال كان هناك برنامج واضح ومعروف ومحدد لكل فريق من الفريقين.
“8”
•المطلوب هو عكس ما يحدث حالياً، المطلوب ببساطة الكثير من التخطيط والقليل من الجدل، وكلما غاب التخطيط زاد الجدل، وبات كل ملف من الملفات نهباً للآراء الشخصية التي يمكن أن تصيب ويمكن أن تخطئ.