آخر الأخبار

حسبو عبدالرحمن … للردة السياسية طعم مذاقه الحنظل

  • محاولة خروج حسبو من فخ آل دقلو يعني أن ( الطوفان قادم والمركب يلاحقها الغرق)
  • حسنا فعلت الحركة الإسلامية بفصلها حسبو لكن مطلوب منها الإجابة على سؤال لماذا كل
  • تمردات الجغرافيا أبطالها قيادات في مفاصلها الرئيسية
  • كل سياسي يتماهى مع أطروحات المليشيا يصنف بانه موهوب بموهبة الغباء

 

تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
عجيب أمر هذا الرجل الذي شغل مناصب عديدة ومهمة في الجهاز التنفيذي وفي الجهاز السياسي ..حسبو محمد عبد الرحمن تخرج من أحدى الجامعات المصرية في النصف الثاني من عقد الثمانيات من القرن الماضي وتبؤأ والانقاذ في بواكير سنوات حكمها منصبا رفيعا في مفوضية العون الإنساني وكانت له إشراقات لاينكرها إلا مكابر وقد رفعه أداءه المهني إلى أعلى السلم في المفوضية وأصبح المفوض العام الاتحادي لمفوضية العون الإنساني.. وقد شهد له الخبراء في هذا المجال من
الوطنيين والاجانب حيث قدموا
في ادائه شهادات حق .. ثم اصبح وزيرا للحكم الاتحادي ثم اصبح نائبا لرئيس الجمهورية خلال فترة مفصلية مهمة.
(2)


وأثناء وجوده في منصب نائب رئيس الجمهورية وبحكم الموقع كان وثيق الصلة بملف اقليم دارفور بولاياته
الخمس وكان كثير أهتمام بتفاصيل الملف الساخن وكان لمرتين يذهب لمدينة الجنينة ومدينة نيالا ويطلب حضور الشيخ موسى هلال الزعيم الأهلي لفخذ المحاميد بقبيلة الرزيقات إلا أن الاخير يتمنع في الحضور إليه ووضح أن النائب وقتها يتحرك لصالح حميدتي غريم هلال وحميدتي وقتها كان قد بدأ نجمه في السطوع بينما هلال نجمه بدأ في الأفول نتيجة منحنيات السياسة ومنعرجاتها وتقلباتها التي تصبح على شئ وتمسي على آخر إلى أن ذهب الشيخ موسى هلال إلى السجن حبيسا نتيجة ذلك وهذه قصة أخرى
(3)
لما اندلعت حرب 15 ابريل 2023م صمت الكثيرون من أبناء الحواصن الاجتماعية التي تماهت مع التمرد الذين كانوا وثيقي الصلة بنظام الانقاذ الوطني وقوات الدعم السريع إلا مجموعة قليلة الذين التزموا الحق وطريق الرشاد أمثال الدكتور الدرديري محمد أحمد وزير الخارجية الاسبق والسيد أحمد صالح صلوحة رجل الاعمال والاستاذ الصادق
الرزيقي نقيب الصحفيين السودانيين والاستاذ علي محمود عبدالرسول وزير المالية والاقتصاد الوطني الاسبق ووالي ولاية جنوب دارفور وغيرهم.. إلا ان حسبو محمد عبدالرحمن مارس الصمت الشديد تجاه ما حدث ثم بعد ذلك سردت حوله سرديات كنا نظن انها شائعات حول الرجل ولكن بمرور الوقت ظهرت الحقيقة واستبانت تفاصيل ما قام به الرجل من افعال تصب في أن الرجل قد اكمل تفاصيل تماهيه مع المليشيا المتمردة حيث بدأ في الظهور التدريجي في مناسبة عقد قران بالحي الذي يسكنه (المعمورة) اطراف العقد كلهم مليشيا وفي احد منازل أحد كرام المواطنين الذين اخرجتهم القوات المتمردة و(شفشفة) كل ما امتلكوا من اموال ومقتنيات جمعوها بشقا سنوات العمر .. ثم بعدها اصدرت الحركة الاسلامية السودانية والتي كان يشغل فيها منصبا رفيعا بيانا للكافة اعلنت فيه انها
فصلت حسبو محمد عبدالرحمن من عضويتها
بعد ان ثبت لها بالتحري والتقصي انه ليس متماهي مع المليشيا فحسب بل اصيل في بنيانها الهرمي القيادي حيث يشغل منصب استشاري لقائدها محمد حمدان دقلو.
(4)
وحسنا وقتها فعلت الحركة الإسلامية ولكن يبرز سؤال في غاية الأهمية وهو لماذا تمرد عليها أحد قياداتها البارزين (مساعدالأمين العام للحركة) وتولي مناصب مهمة أثناء سنوات حكمها آخرها منصب نائب رئيس الجمهورية ؟ وهذا السؤال يتولد منه سؤال آخر وهو لماذا كل التمردات التي لها صلة بمناطق الجغرافية المهمشة في السودان مثل المهندس المرحوم دادؤد يحي بولاد والدكتور المرحوم خليل إبراهيم وهناك الكثيرين منهم قد كانوا فاعلين في حركات
الكفاح المسلح خاصة حركة العدل والمساواة ..هذا السؤال يحتاج إلى دراسة متعمقة لاسيما وان الحركة كما اشارت بعض القيادات اكثر من مرة بانها بصدد اجراء مراجعات مهمة لمسيرتها خاصة خلال سنوات حكم الانقاذ وما بعدها وبالطبع هذه الحرب الماثلة الآن ببلادنا أسبابها الجذرية والتاريخية وأثارها وخطاب الكراهية المستشري بسببها ومالاتها
المستقبلية وخارطة الطريق إلى السلام المستدام.
(5)


جاء في وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين ووفقا لمصادر استخبارية ان الجهات المختصة رفضت طلبا لحسبو محمد عبدالرحمن مفاده انه يود أن يترك
المليشيا وقد عزت المصادر الرفض إلى أنان ثمة تعقيدات كثيرة تكتنف هذه العودة وقد حددتها في عدة نقاط ،الا انه في تقديري أن المواقع التي كان يشغلها الرجل خاصة موقع نائب رئيس الجمهورية تكون قد توفرت له الكثير من المعلومات الحساسة المتعلقة بالامن القومي وكذلك تكون وقعت تحت يده الكثير من الوثائق الهامة فمن يضمن الرجل قد سلمها للاعداء المتربصين بالبلد فكل ما حازه معلومات ووثائق الرجل يكون قد باعه للغير فالمال في عالم السياسة يغير المواقف و(الكاش يقلل النقاش).
(6)
وبتقديري أن الرجل حين دخل بوابة المليشيا المتمردة قد افسد إليها ما تطرح من أطروحات
تتمثل في (دولة 56- هيمنة السودان النيلي- نفوذ القبائل الثلاث دناقلة شوايقة جعلين على مفاصل الدولة وحركة الاقتصاد )
فحسبو لما عاد من مصر خريجا مكنته الانقاذ من الحصول على وظيفة مرموقة في مفوضية العون الإنساني بينما كان زملاؤه وابناء دفعاته يصطفون ولسنوات ليست بالقصيرة في صفوف لجنة الاختيار للخدمة العامة فمنهم من وجد وظيفة يسد بها بعض الرمق ومنهم من لم يجد وذهب إلى مصدر رزق اخر حتى ولو يفرش (جرجير ونعنان) في (ملجة سوق الخضار).. فكيف لرجل كان ضمن دولة 56 أن يتماهى مع مليشيا اعلنت للملا إنها جاءت لتخلص السودان والسودانيين من هيمنة السودان النيلي ودولة 56 التي تسيطر عليها الطبقات الطفيلية من الجلابة وتعيد لهم فردوس السودانيين المفقود (الديمقراطية) فالتماهي مع افكار كهذه لا مبرر له إلا إذا كان ذلك التماهي الا ضربا من ضروب موهبة الغباء التي تلازم بعض السياسيين.
وكذلك خروج الرجل لو قدر له ان يخرج من المليشيا ولا اظن أن ذلك سيحدث في الوقت القريب لان الخروج من فخ آل دقلو لامعنى له سوى أن الطوفان قادم وأن المركب تلاحقها أمواج الغرق ) فالجيش رقعته وخارطة سيطرته تمددت في النيل الأزرق وكردفان فهو على مشارف الكرمك وبسط سيطرته على كازقيل و الحمادي والدبيبات وانفتح في طريق الخوي النهود مما يعني
ان الطريق إلى ودبندة وبروش واللعيت جارالنبي والطويشة والكومة وفشار والفاشر قد اصبح سالكا ليس لشمال دارفور وحدها وانما لكل انحاء دارفور والتي ايضا يعالج الجيش وبالطيران الحربي الكثير من بؤر الامداد والتموين والسلاح بالاضافة إلى القيادات التي بدات تعود كالنور قبة وسافنا قاب قوسبن او ادنى بخلاف ما فقدت المليشيا من قيادات بسبب القتل والاصابات المميتة والهروب والتغييب وبالمناسبة اين اللواء عثمان عمليات واللواء عصام فضيل بل اين اختفى موسى حامد امبيلو.
(7)
حسبو محمد عبدالرحمن دخل في دائرة الردة السياسية والتي طعمها لو ذاقها يكون حنظلا أو اقرب منه فقد كان بامكانه ان يقف ذات الموقف الذي وقفه ابناء الحواضن الاجتماعية من ابناء جغرافيا الهامش فسجلوا كلمتهم للتاريخ ولكن حسبو محمد عبدالرحمن حتى لو عاد إلى الصواب مرة اخرى فطعم الحنظل سيكون في حلقه فكيف سيلاقي جيرانه في حي المعمورة بالخرطوم كيف سيبرر ما فعلته المليشيا التي كان مستشارا لقائدها من قتل وسحل واغتصاب وترهيب ونهب وكل ما يندي له الجبين وحتى لو اعادته الحركة الاسلامية لصفوفها ماذا سيقول في اجتماعاتها ومنتدياتها ماذا سيقول لهم ولن يستطيع ان يقول لان ما فعله سيظل (شوكة حوت لا بتتبلع ولا بتفوت).