آخر الأخبار

تأمين الحدود وقطع الشرايين.. استراتيجية الجيش ما بعد استعادة (مقجة)

تقرير- الطيب عباس:

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة (مقجة) الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بعد معارك مع مليشيا الدعم السريع، وقوات جوزيف توكا، وأسفرت المعارك عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

وذكر، في بيان، أن هذا التقدم يأتي في سياق عمليات (الفرقة الرابعة مشاة) التابعة له، ضمن نشاط ميداني لتأمين المنطقة وتطهيرها، مشيراً إلى تدمير معدات عسكرية وسيارات قتالية، وبث مقاطع مصورة تُظهر انتشار قواته داخل البلدة.
أهمية استراتيجية:


وتكتسب منطقة (مقجة) أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الكرمك والدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، وكانت قد سقطت في مارس الماضي بيد المليشيا.
وجاء تحرير منطقة (مقجة) بعد أيام من وصول متحرك ضخم لقوات درع السودان قوامه المئات من القوات القتالية، فيما بثت الصفحة الرسمية لقوات در ع السودان مقاطع فيديو تظهر وصول قائد الدرع أبو عاقلة كيكل إلى مدينة الدمازين ولقائه قادة الفرقة الرابعة مشاة، قبل تفقد قواته بالإقليم.
وحسب مراقبون، فإن القوات التي وصلت هناك مهمتها ليست طرد المليشيا من الأراضي السودانية بما فيها مدنية الكرمك فحسب، وإنما ستظل مرتكزة بالحدود لمنع أي تسلل جديد لعناصر المليشيا.
وأوضحت مصادر لصحيفة (أصداء سودانية) استقرار الأوضاع الأمنية بالإقليم، مؤكدة أن القوات المسلحة تمسك بزمام الأمور تماما، وأن الجبهة التي حاولت فتحها المليشيا لشغل الجيش من التقدم في كردفان تحولت لثقب أسود ابتلع عناصر الجنجويد وقوات جوزيف توكا المتحالف معها، حيث بث ناشطون مقطع فيديو يظهر أسر العشرات من عناصر المليشيا وقوات جوزيف توكا بعد معارك مقجة، فيما تتحدث الأخبار عن هروب قائد الجنجويد هناك حمودة البيشي إلى دولة جنوب السودان بعد فقدانه المئات من جنوده بين قتيل وأسير وجريح.
الاستقرار الذي يشهده النيل الأزرق، دفع حاكم الإقليم أحمد العمدة بادي، لمغادرة الدمازين أمس، في مهمة للخرطوم، حيث كان في استقباله بمدخل ود مدني والي ولاية الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، الذي أكد وقوف ولايته مع حكومة النيل الأزرق.

عسكريا استقبلت الفرقة الرابعة مشاة، التابعة للجيش بمدينة الدمازين خلال اليومين الماضيين متحركات وقوافل من كافة أنحاء السودان.
وخلال استقباله متحرك درع السودان، أشاد قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء الركن إسماعيل الطيب بهذه القوات، وأدوارها المتعاظمة في إسناد القوات المسلحة.
وأوضح أن هذه القوات ستكون سندا للفرقة الرابعة لتطهير إقليم النيل الأزرق من دنس المليشيا المتمردة
وفي منتصف أبريل الحالي استقبل قائد الفرقة الرابعة، أكثر من ألف مستنفر من قبائل كنانة ورفاعة دعماً وإسناداً للقوات المسلحة في معركة الكرامة، وتأكيداً لصدق المواقف ووحدة الصف الوطني.
وأوضح قائد الفرقة أن مثل هذه المبادرة الوطنية اعزز من قدرات القوات في ميادين القتال وترفع الروح المعنوية للمقاتلين.
حسم ملف التمرد:


وحسب الباحث دكتور محمد المصطفى، فإن التجهيزات العسكرية التي يجريها الجيش بالنيل الأزرق تشير إلى أن القوات المسلحة تريد حسم ملف التمرد بالإقليم عبر الضربة القاضية للتفرغ له في كردفان ودارفور، وأوضح المصطفى أن المليشيا كان تريد تحويل محور النيل الأزرق إلى صداع دائم للجيش على غرار ما يدور في كردفان، لكنها أخطأت كثيرا، لأن هذه الطريقة لا يفضلها الجيش في النيل الأزرق، فهو يريد السيطرة على الحدود الشرقية بالكامل ووضع أثيوبيا الخصم اللدود في دائرة الضوء، بدلا من التخفي تحت ثوب الجنجويد.
وقال دكتور محمد المصطفى، إن بشارة رئيس الأركان الفريق أول ياسر العطا خلال مخاطبته أهالي جبال النوبة بأنهم سيسمعون انتصارات قبل الخريف، تشير إلى نية الجيش طي ملف جنوب كردفان والنيل الأزرق بشكل كامل بهدف السيطرة على الحدود لقطع الدعم الذي يأتي عبر الحدود الإثيوبية والجنوب سودانية للجنجويد، ومن هنا بحسب المصطفى يمكن بوضوح تفسير مشهد الحشود العسكرية بالنيل الأزرق والتحركات العسكرية الأخيرة للجيش في كازقيل والحمادي، وصولا إلى الدبيبات وفتح طريق الدلنج بالطريق الرئيسي.
قطع شرايين الجنجويد:
بناءا على ذلك، ووفقا لمراقبين، فإن معركة تحرير (مقجة) ليست سوى سطرا صغيرا في جملة أكبر لا تنتهي بتحرير الكرمك وتطهير إقليم النيل الأزرق فحسب، وإنما بتأمين الحدود الشرقية بالكامل وقطع شرايين الجنجويد شرقا وجنوبا عبر الأراضي الجنوبية والتفرغ لهم لسحقهم في كردفان ودارفور.