العائدون من التمرد … بين تبخيس المليشيا وفتور الاستقبال المجتمعي
- الغرف الإعلامية الموالية للتمرد تصمم أضخم حملة ضد كل من خرجوا من التمرد
- محاولات الوقيعة بين القدامي والقادمين لن تتوقف
- خروج النور قبة من المليشيا المتمردة سيظل غصة في حلق عبدالرحيم دلقو
- تعليمات مشددة من قيادة الدعم السريع لتصفية كل من يحاول نقد توجهات القيادة
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
من أكثر الأمور المقلقة داخل مليشيا الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها أن يجرؤ أحدهم بالقول أو لاسيما إن كان من القيادات ناصحا أو صادحا
بالحق فإن مصيره سيكون السجن والاعتقال ان لم يتطور الامر إلى الاغتيال والتصفية الجسدية بدم بارد أما إذا كتب الله تعالي له النجاة ووصل إلى غاية الرجوع إلى الحق فضيلة فإن حملات من الاغتيال المعنوي ستلاحقه وهذا بالضبط ما حدث للواء النور قبة أحد القيادات الرفيعة المستوى بمليشيا الدعم السريع كما انه كان أحد الاربعة الكبار المؤسسين للمليشيا منذ أيام قيادة الشيخ موسى هلال عند بدايات التمرد في دارفور2003م
فتور بسبب الضرر:

بصورة عامة يجد كل العائدين من تمرد الدعم السريع إلى الاصطفاف مع القوات المسلحة وشرعية الدولة انفسهم بين مطرقة وسندان فالمطرقة هي حالة الفتور المجتمعي تجاه خطوة عودته من التمرد إلى حضن الوطن إذ أن بعض الاشخاص في المجتمع خاصة الذين تضرروا بشكل مباشر من المتمردين أيا كان الضرر ماديا أو معنويا فيكونوا من الناحية النفسية غير مهيايين لقبول العائد من التمرد خاصة إذا ذلك الضرر وقع منه بشكل مباشر أو نقل إليه سمعا بان المتمرد العائد قد قام بهذا الضرر أو وجه من هم تحت إمرته بإحداث ذلك الضرر وبالطبع فان هذا النوع من الاشخاص لابد من أن يلتمس إليه العذر وذلك كنتيجة طبيعية للحالة النفسية التي لحقت به حتى أصبح مضطربا بشكل لايمكنه معه السيطرة على تصرفاته ومواقفه لذلك من الطبيعي حينما يسمع أن فلانا المتمرد الذي ارتبط بذلك الضرر الذي وقع عليه جاء عائدا من التمرد فيصاب بالاستياء ويقوم جراء ذلك بمقابلة ذلك العأئد بفتور وعدم حماس.
خلع الكمدول والتبخيس:
كذلك يجد العائد من صفوف التمرد في حالة من تبخيس ادواره السابقة وسرعان ما تتولى أمره الغرف الاعلامية المساندة للتمرد فتقوم بهز صورته وذلك من أجل الرضوخ بها والا فان محاولته اغتياله وتصفيته تبقى مسالة وقت ..حيث ان هناك حزمة اوامر مستديمة من المتمرد عبدالرحيم دقلو شخصيا ان كل من يفارق القضية ويعود للفلول مصيره الاغتيال والتصفية طال الزمن او قصر.
اما الذي خرج من التمرد وعاد للقوات المسلحة فان الغرف الاعلامية تلاحقه وتشيعه بعبارات مكررة(كوز- فلولي- اصلا كانت لديه ميول للكيزان.
النور قبة والطريق الذي اراد

يبدو ان خروج اللواء النور قبة من المليشيا المتمردة قد احدث شرخا كبيرا داخلها حيث كثر عواء الغرف الاعلامية بشكل لافت بل كل تاريخه ونسوا وتناسوا كلماتهم تجاهه ودور الفاعل والمؤثر في حصار الفاشر وسقوطها حيث هللوا له ومن اراد التحقق من ذلك فليراجع ما قاله
عبد المنعم الربيع عن النور قبة في تلك الايام وما قاله امس واول امس من خلال صفحاته في وسائل التواصل الاجتماعي حيث نسى و تناسي كل تاريخ النور قبة الطويل وراح يبخس في خطوته ويقلل من اهميتها مما يشير الي ان هذا الانحياز لجانب الحق والرشد من جانب النور قبة سيظل غقة في حلق القيادات المتمردة خاصة عبدالرحيم دقلو والذي اشار اليه النور قبة في حوار صحفي بانه القائد الفعلي للمليشيا ومتواجد في كل جبهات القتال في ما ارسل اشارات بان حميدتي علي قيد الحياة لكنه المح الي ان حالته لاتسمح له بالقيادة او كما قال.
محاولات الوقيعة مستمرة:
ثمة حقيقة مهمة وهي ان مليشيا الدعم السريع حاولت محاولات كثيرة للوقيعة بين القوات المسلحة والقوات المشتركة حركات الكفاح المسلح بدارفور الموقعة علي اتفاق جوبا للسلام اكتوبر2020م) منذ ان تخلت الاخيرة من الحياد الذي اعلنته في بدايات حرب 15 أبريل 2023م واعلنت اصطفافها مع القوات المسلحة الا ان تلك المحاولات باءت بالفشل ولم تحدث اي وقيعة بين القوات المسلحة والقوات المشتركة وحتى وان حدثت بعض الهنات هنا أو هناك وهذا امر طبيعي فان القيادات العليا للطرفين قادرة على التصدي لما يحدث
ولكن من المهم وبمجرد خروج اللواء النور قبة واعلانه تخليه عن الدعم السريع واصطفافه مع القوات المسلحة نشطت الغرف الاعلامية المساندة للمليشيا في القيام بحملة اعلامية ضخمة المقصد منها الوقيعة بين القدامى (القوات المشتركة )والقادمين (قوات النور قبة) وقد اتخذت تلك الغرف من لقاء الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة باللواء النور قبة واهدائه عربة من الاسطول الرئاسي مناسبة للوقيعة بين اللواء النور قبة وقيادات القوات المشتركة وهذه المحاولات للوقيعة بين كل الاطراف ذات الصلة بشرعية الدولة.