
لغة القبول أم الإقصاء
درب التبانة
د. الحسين تاج الدين احمد
أصبحت الإختبارات المعيارية مثل IELTS وTOEFL وSAT وغيرها جزءًا أساسيًا من شروط القبول في كثير من الجامعات حول العالم، لكن يظل السؤال قائمًا: لماذا تفرضها بعض الجامعات بشدة بينما تغيب تمامًا عن جامعات أخرى؟! وهل هي أداة علمية ضرورية أم عبء يثقل كاهل الطلاب؟الجامعات الدولية تستقبل طلبة من خلفيات تعليمية مختلفة، فتحتاج إلى أداة تقيس مستوى اللغة أو المهارات بشكل موحد، كما أن اختبار مثل IELTS أو TOEFL
يثبت أن الطالب قادر على متابعة المحاضرات وكتابة الأبحاث باللغة المطلوبة، إضافة إلى أن الجامعات ذات التصنيف العالي تعتمد هذه الإختبارات لتصفية المتقدمين واختيار الأكثر استعدادًا، بينما بعض الهيئات التعليمية تشترط وجود معايير موحدة لضمان جودة التعليم.
*في المقابل، هناك دول وجامعات لا ترى ضرورة لهذه الاختبارات، إذ تكتفي بالامتحانات الوطنية أو بالشهادات الثانوية العامة، كما أن وجود لغة التدريس نفسها كلغة المجتمع يجعل الحاجة إلى إمتحان إضافي غير مبررة، فضلًا عن أن رسوم هذه الاختبارات مرتفعة وقد تعتبرها بعض الدول عبئًا غير عادل على الطلاب، إضافة إلى أن بعض الأنظمة الجامعية ترفض الاعتماد على اختبارات أجنبية وتفضل وضع معاييرها الخاصة. يرى مؤيدو هذه الاختبارات أنها تفتح أبواب المنافسة العالمية وتمنح الطالب شهادة معترفًا بها دوليًا تسهل التنقل بين الجامعات والوظائف، بينما يعتبرها آخرون عبئًا إضافيًا قد يحرم الموهوبين من فرصهم بسبب الضغط النفسي أو ضعف في مهارة محددة كالاستماع أو الكتابة وغيرها.
*وقد تكون اختيارات اللغة في بعض الحالات ضرورية ليس فقط لقياس الكفاءة العلمية و الأكاديمية بل أيضًا لضمان انسجام الطالب مع لغة التدريس أو لغة المجتمع الأكاديمي، فإذا كانت لغة الجامعة مختلفة عن لغة الطالب الأم يصبح الاختبار معيارًا لا غنى عنه لتحديد قدرة الطالب على الاندماج، لكن ماذا عن الآخر، أي الطالب الذي يعيش في بيئة لغوية مختلفة أو ينتمي إلى مجتمع متعدد اللغات؟ هنا يظهر التحدي الحقيقي: كيف نوازن بين ضرورة اللغة الأكاديمية وبين احترام التنوع الثقافي واللغوي للطلاب؟.
*إن الاختبارات المعيارية ليست مجرد أوراق وأسئلة بل هي جواز سفر أكاديمي يحدد قدرة الطالب على الاندماج في بيئة تعليمية متعددة الثقافات و اللغات، ومع ذلك فإن غيابها في بعض الجامعات لا يعني ضعفًا بل يعكس اختلافًا في الفلسفة التعليمية بين دول ترى أن هذه الاختبارات معيارًا عالميًا وأخرى ترى أن الطالب يجب أن يُقاس بقدراته المحلية وظروفه الواقعية، ويبقى الجدل قائمًا بين من يعتبر هذه الاختبارات أداة للعدالة الأكاديمية ومن يراها حاجزًا بيروقراطيًا أمام الموهوبين، لكن المؤكد أنها أصبحت جزءًا من المشهد التعليمي العالمي وأن قضية اللغة تضيف بعدًا جديدًا للنقاش، فهي ليست مجرد وسيلة للتدريس بل أيضًا أداة لتحديد الهوية والانتماء في فضاء التعليم العالي.