آثار كارثية لنهب المليشيا للعربات بولاية الخرطوم (1-2)
- تفاصيل أكبر عملية نهب أصول مدنية في تاريخ السودان
- (9) مليار دولار سنويا خسارة البلاد من نهب العربات
- (5,85)مليار دولار القيمة السوقية للعربات التي نهبتها المليشيا من الخرطوم
- عشان ام قرون بركب الحديد البكاسي.. أغنية تحلل للجنجويد سرقة عربات المواطنين
تحقيق ــ التاج عثمان:
تحقيق إستقصائي لـ(أصداء سودانية) يكشف معلومات وأرقام كارثية للآثار الناجمة عن نهب المليشيا المتمردة لأكثر من 250 الف عربة خاصة وحكومية من ولاية الخرطوم منذ إندلاع الحرب في ابريل 2023 في أكبر عملية نهب أصول مدنية في تاريخ السودان الحديث.. حيث تجاوزت قيمتها السوقية (5,58) مليار دولار وتتسبب في خسائر للإقتصاد السوداني بحوالي (9) مليارات دولار سنويا.. وإليكم التفاصيل الموجعة
تضارب أرقام:

تضاربت الأرقام حول العدد الحقيقي للعربات التي نهبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة من ولاية الخرطوم، فالعدد الإجمالي الموثق والمبني على البلاغات الرسمية لدى الشرطة السودانية يبلغ (153,572) سيارة.. اما جهاز الرقابة على العربات الحكومية فيقدر عددها بنحو (2,826) سيارة وآلية، بجانب (946) سيارة ومواتر حكومية إستخدمتها المليشيا المتمردة لأغراض عسكرية.. بينما بعض ضباط شرطة المرور يرون ان الرقم المسجل من واقع بلاغات المواطنين لا يمثل جملة العربات المنهوبة فهو ضئيل مقارنة بالعربات المفقودة، مشيرين ان هناك آلاف السيارات لم يدون أصحابها بلاغات لدى الشرطة بسبب غياب الشرطة أثناء تواجد الدعم السريع بالخرطوم، لذلك يتوقع ان يصل عدد السيارات المنهوبة بولاية الخرطوم فقط إلى (200) ألف عربة خاصة وحكومية على اقل تقدير.
واكثر أنواع العربات التي إستهدفتها المليشيا بالنهب تأتي البكاسي خاصة تويوتا هايلوكس، وذلك لسرعتها وقدرتها على تحمل المسافات الطويلة والطرق الصحراوية الوعرة.. سبب آخر قد لا يعرفه البعض، هو ان البكاسي تصنف كـ(حافز قتال) للمتطوعين او المرتزقة الذين ينضمون للمليشيا بدون مرتبات مقابل السماح لهم بنهب عربات المواطنين وبيعها او إمتلاكها، بجانب ممتلكات المواطنين الأخرى داخل المنازل.. والسبب الأقوى لدى بعض افراد المليشيا الذين ينتمون لقبائل سودانية معينة ان البوكس يقدم كمهر عند الزواج وهناك أغنية تجسد هذا الإعتقاد المليشياوي مطلعها: (عشان ام قرون بركب الحديد بكاسي).
والنوع الثاني من العربات التي إستهدفتها المليشيا بالنهب هي العربات الحكومية الكبيرة، والحافلات والدفارات التي تحولت لعربات قتالية نصبوا فيها الدوشكا.. والنوع الثالث عربات المنظمات الإنسانية والتي تم نهبها من مقرات الأمم المتحدة والمنظمات الأممية بالخرطوم، لكونها عربات جديدة بموديلات حديثة وغالية السعر.. والنوع الرابع الصالون اللاندكروزر والبرادو والتوسان، وهذه تم تهريب معظمها منذ بداية حرب الخرطوم ونقلها لبعض الدول الأفريقية وجنوب السودان وبيعها هناك بأوراق مزورة.. وعقب سيطرة الجيش على الخرطوم كشفت صورا لأرتال من السيارات الكبيرة والصغيرة محملة بممتلكات المواطنين المنهوبة من المنازل والمتاجر تم تجميعها جنوب خزان جبل اولياء وغرب امدرمان وهي في طريقها لدارفور.
خسائر سنوية:

حسب مصادر الصحيفة بمعارض السيارات وكرين بحري، فإن القيمة الكلية التقديرية للعربات المنهوبة بواسطة المليشيا المتمردة من ولاية الخرطوم، وعددها الواقعي (250) ألف عربة من مختلف الأنواع يبلغ على الأقل (4,4) مليار دولار، أي ما يعادل (2,68) ترليون جنيه سوداني وهي أكثر من الناتج المحلي للقطاع الزراعي في السودان، وهو مبلغ كفيل ببناء (3) مطارات بحجم مطار جدة الجديد، حيث تبلغ جملة قيمة العربات المنهوبة حوالى (16,7) مليار ريال سعودي.. وبسعر صرف السوق الموازي وقت النهب بواقع (600) جنيه للدولار فإن إجمالي قيمة العربات المنهوبة للعدد المذكور تبلغ (4,47) مليار دولار أمريكي.. وحسب تجار الكرين، فإن إرتفاع أسعار العربات بولاية الخرطوم بعد الحرب سببه ان العرض من السيارات أصبح اقل من الطلب.. وأشاروا ان قيمة العربات المنهوبة بولاية الخرطوم فقط حتى ابريل 2026 تصل إلى اكثر من (13) مليار دولار.. وتعد أكبر عملية نهب للأصول المدنية في تاريخ السودان الحديث، فالقيمة المنهوبة من العربات تعادل إقتصاد دولة صغيرة، وتعادل ثلاثة اضعاف ميزانية السودان للصحة والتعليم لسنة 2022، وتعادل أيضا تكلفة بناء (5) مطارات دولية جديدة بالسودان، وتكفي لتشييد شبكة مترو كاملة بالخرطوم.
وتبلغ إجمالي الخسائر المباشرة السنوية للإقتصاد السوداني جراء نهب العربات حوالى (2,5) ترليون جنيه سوداني في السنة الواحدة، تعادل (4,16) مليار دولار سنويا.. اما الخسائر السنوية غير المباشرة فتصل على (2,9) ترليون جنيه في السنة، ما يعادل (4,83) مليار دولار سنويا.. بمعنى ان الرقم الكلي النهائي السنوي لخسائر الإقتصاد السوداني، المباشرة وغير المباشرة، الناجم من العربات المنهوبة ــ 250 ألف عربة ــ يقدر بنحو (9) مليار دولار سنويا بسعر (600) جنيه للدولار، يصل حتى ابريل 2026 إلى حوالى (15) مليار دولار سنويا.. وهذه الخسارة الكبيرة تعادل (75%) من إجمالي كل صادرات السودان قبل الحرب، وهو مبلغ يكفي لبناء ثلاثة سدود بحجم سد مروي كل سنة، واكبر من ميزانية الصحة والتعليم والزراعة مجتمعة، ويعني ان كل مواطن في الخرطوم يخسر (1,5) مليون جنيه سنويا بشكل غير مباشر.
وحسب معلومات بلاغات الشرطة الرسمية، وتقارير إقتصادية عن دور قطاع النقل في الناتج المحلي، فإن العربات المنهوبة من الخرطوم المبلغ عنها عددها رسميا (250) ألف عربة قيمتها حوالى (5,58) مليار دولار، أصابت الإقتصاد السوداني في مقتل، حيث تقدر خسارته بحوالي (9) مليار دولا كل سنة، خلافا للخسائر الأخرى غير المباشرة، لأن العربات المنهوبة، حسب بعض المصادر الإقتصادية، كانت تعمل على تدوير الإقتصاد السوداني دورة كاملة.. وكما قال أحد الإقتصاديين لـ(أصداء سودانية)
ذلك يعني ان السودان خسر الدجاجة والبيض معا، فالعربات راحت، والإنتاج الكلي الذي كانت تنتجه راح معها.. ولتعويض العربات المنهوبة فإن السودان يحتاج إلى أكثر من (12) سنة حتى يعوض عدد العربات المنهوبة ــ 250 ألف عربة ــ وذلك بدون حساب النمو السكاني، حيث ان الإحصاءات تشير ان الخرطوم تزيد سنويا بمعدل ألف نسمة.. ولو قررنا إستيراد عربات بعدد العربات المنهوبة الـ(250) ألف عربة، فذلك يحتاج إلى (8,5) مليار دولار، بينما كل صادرات السودان تبلغ (4) مليار جنيه في السنة.. ولا يمكن تعويض قيمة العربات المنهوبة البالغ قيمتها حوالى (15) مليار دولار علما ان كل إحتياطي السودان النقدي أقل من مليار دولار حتى لو تم إيقاف إستيراد السلع الأخرى لمدة (3) سنوات كاملة.. ولذلك سمحت الحكومة بإستيراد الموديلات القديمة في ديسمبر 2024، فاصبحنا نستورد خردة العالم من العربات لسد الفجوة.
الحلقة القادمة:
ــ إنفجار سعري للمواصلات العامة بولاية الخرطوم.
ــ موظفون حكوميون يذهبون لأعمالهم (كداري) وآخرون تركوا العمل بالحكومة نهائيا بسبب الزيادة الفاحشة في تعرفة المواصلات.
ــ مصدر إقتصادي: الخرطوم أصبحت أغلى من دبي في المواصلات.
ــ تضخم في قطاع النقل بعد قرار رفع الحظر عن إستيراد الموديلات القديمة للعربات.