الخرطوم تخضر من جديد.. مكان كل قذيفة شجرة
الخرطوم – زلال الحسين:
تحت شعار (مكان كل قذيفة شجرة)، أطلق متطوعون سودانيون سابقا مبادرة (الخرطوم خضراء) لإعادة تشجير شوارع العاصمة الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري، وتحويل آثار الحرب إلى مساحات نابضة بالحياة.
طوال اوقات الحرب كان رصيف متعب وشجر يابس شاهده على ما مرت به العاصمة.. الان، في جولة ل (أصداء سودانية) في الخرطوم وجدنا أن المشهد قد تبدّل هناك ظلال خضراء صغيرة تصطف على الجانبين، وشباب بملابس بسيطة يسقون شتلات المانجو والنيم بجدية من أوعية بلاستيكية.
هذه هي ثمرة مبادرة (الخرطوم خضراء) التي تابعناها سابقاً تحت فهي اليوم تساهم في تنظيم الشوارع ونظافة الاعشاب الغريبة واليابسة.
لفتني أن الشارع لم يعد يعتمد على الفعاليات الرسمية.. صحيح أن رئيس الوزراء د. كامل إدريس شارك في تدشين المبادرة بغرس شجرة قبل فترة، لكن اليوم السقيا والرعاية يقوم بها شباب الحي ومنظمات طوعية دون كاميرات.. هذا هو الفرق بين الحدث والثمرة.
المتطوعون يخططون الآن للمرحلة التالية إنارة الأعمدة وطلاء الأرصفة.. يقول مؤمن الخضرة رجعت، تاني دايرين النور يرجع.. الشارع ده لازم يكون حي بالليل والنهار.
قد لا تكون ألف شجرة مثمرة اكتملت بعد، لكن المؤكد أن شيئاً ما نبت في قلب الخرطوم الإحساس بأن الإعمار ليس قراراً في مكتب، بل شتلة يسقيها شاب، وظل تستظل به بائعة شاي، وضحكة طفل يرى شارعه يتبدل.
الخرطوم لا تنتظر أن تعود خضراء. هي تخضر الآن، شجرة.. شجرة.