آخر الأخبار

  العدوان الإماراتي الإثيوبي..كشف المعلوم وتجفيف المصادر

قبل المغيب..

عبدالملك النعيم أحمد

 

*اتفقت بالأمس القوات المسلحة والدبلوماسية والإعلام علي مصدر وممول الاعتداءات المتكررة بالمسيرات القاتلة علي اهل السودان  وذلك في المؤتمر الصحفي الذي جاء عقب اعتداء المسيرات علي مطار الخرطوم والأحياء السكنية شرق المطار حيث جاء الاعتراف العلني هذه المرة بما هو كان معلوماً بالضرورة بأن المسيرات هي اماراتية المنشأ وأن إثيوبيا ومدينة بحر دار هي نقطة الإنطلاق بما يؤكد أن الإستهداف للأعيان المدنية وللمؤسسات الإستراتيجية تم الإعداد له تماماً وبتآمر واضح ليس فقط من إثيوبيا وحدها بل ظل إستغلال وتآمر دول الجوار الأخرى مستمراً وإلي يومنا هذا وإن خفت الصوت قليلاً فهو من زاوية التخطيط الإماراتي لتشتيت الجهود في جبهات متعددة.

*ليبيا حفتر ودولة تشاد وافريقيا الوسطى وكينيا ويوغندا والابن الأكثر عقوقاً دولة جنوب السودان كلها كانت حاضرة بل حاضنة للمرتزقة وأرضاً خصبة لدولة الإمارات لاستغلالها في الحرب ضد السودان بشراء الذمم وتدفق الدرهم الإماراتي ولم يستثن من ذلك الاتحاد الإفريقي ودولة المقر إثيوبيا.

*العدوان الاماراتي الاثيوبي الأخير بدأ بفتح إثيوبيا أراضيها لدولة الإمارات لإنشاء معسكر للتمرد والمرتزقة في منطقة بني شنقول والقمز التي لا تبعد كثيراً عن حدود إثيوبيا مع السودان في اقليم النيل الأزرق لذلك جاء الهجوم المتكرر على الاقليم والذي انتهى باحتلال الكرمك وقيسان ونزوح آلاف الأسر والاعتداء المتكرر على مناطق سالي ومقجة وغيرها من قرى محليات الكرمك وقيسان وبوط.

*إرتفعت شهية دولتي العدوان هذه المرة باطلاق المسيرات داخل العاصمة الخرطوم مستهدفة المطار والأحياء السكنية الأخرى وذلك بعد الإعتداء الآثم علي أسرة اللواء ابوعاقلة كيكل في قريته الكاهلي زيدان بشرق الجزيرة واغتيال أربعة عشر من الاسرة بينهم نساء وأطفال والرائد عزام كيكل وهي جريمة حرب موثقة لأنها تمثل استهداف مباشر لمنازل مواطنين أبرياء.

*عوامل داخلية كثيرة دفعت الإمارات وإثيوبيا لهذا التآمر الأخير أولها التقدم الكبير للجيش علي أرض الميدان يضاف لذلك الانقسام والتشظي الذي أصاب التمرد والمليشيا وآخره استسلام اللواء النور القبة بكامل عدته العسكرية ومقاتليه للقوات المسلحة وثالث الأسباب هو تهيئة مطار الخرطوم واستعداده لاستقبال الطيران العالمي فأراد التآمر الاماراتي الاثيوبي أن يضرب الأمن والإقتصاد في وقت واحد ويثير المخاوف والتردد في نفوس العائدين للخرطوم ولشركات الطيران وللمستثمرين.

*بالحديث الواضح والاتهام الصريح في المؤتمر الصحفي للتآمر الإماراتي الإثيوبي تكون القيادة العسكرية والسياسية في البلاد قد حددت خارطة طريقها بالمواجهة المباشرة لدول العدوان اينما وجدت وبالعمل علي تجفيف مصادر انطلاق المسيرات بضربها داخل الدول التي تنطلق منها ولا تردد بعد اليوم من أخذ الحق بالقوة ولا مكان للضعيف في هذا المجتمع الظالم.

*فقد حان الوقت الآن قبل أي وقت مضى للجيش والدبلوماسية وللاعلام أن يسمي الأشياء بأسمائها وألا يتهاون في حق الوطن أرضاً وشعباً ولتتغير تكتيكات المعركة فصد او اسقاط المسيرات بعد وصولها للهدف لا يجنب البلاد المخاطر ولا يمثل حماية للمواطن ولا للأعيان المدنية بل لا يحسب انتصاراً أو نجاحاً طالما الضرر قد وقع بالفعل لذلك يبقى قصف مواقع المسيرات حيث نقطة انطلاقها واجباً وضرورة وفرضاً وليس من النوافل وتلك هي المعركة القادمة.

*ختاماً فإن العدوان الإثيوبي الإماراتي بالأمس علي مطار الخرطوم قد وضع الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية علي سطح صفيح ساخن من المسؤولية المباشرة فدولتي العدوان أعضاء في هاتين المؤسستين والسودان بالطبع عضو مؤسس وله كامل الحقوق للمحافظة على أمنه وسلامة أراضيه فماذا ستفعل هذه المنظمات التي ظلت كسيحة وعاجزة على مدى سنوات العدوان على السودان؟ ماذا سيفعل مجلس الأمن والسلم الافريقي ودوله تهدد بعضها ومجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة بعد تجديد شكوى السودان في هذه الدول بعد هذا العدوان؟.

*كروت ضغط كثيرة يمكن أن تستغلها الحكومة السودانية ضد اثيوبيا والامارات وكل دول الجوار الإفريقي فلكل منها مشاكلها وتوتراتها الداخلية وحركات التمرد بداخلها فاثيوبيا بيتها من زجاج وتشاد وجنوب السودان ليست بالأفضل حالاً من اثيوبيا اما اريتريا فهي دولة صديقة وداعمة للسودان ومعلوم موقفها من اثيوبيا فضلا عن موقعها الجغرافي فهذه جميعها كروت ضغط الآن علي طاولة الجيش والحكومة.

*أخيرا لا بد من ضبط الوجود الأجنبي وتطبيق القوانين وضبط المتعاونين مع التمرد والوجود الإثيوبي غير الشرعي على وجه الخصوص تفادياً لكل ما يهدد حياة المواطن…فهل فعلا حان الوقت لنعي الدرس قبل ضحى الغد؟ وقبل فوات الأوان إن لم يكن قد فات بالفعل؟.