بعد استهداف مطار الخرطوم.. رسائل الحلفاء لآديس أبابا: السودان لن يخوض معركة السيادة وحيداً
تقرير: الطيب عباس
بعد صبر دام طويلا، اتهم الجيش السوداني، ليل الاثنين، بشكل رسمي أثيوبيا بضلوعها في الإعتداء على الأراضي السودانية، وذلك بعد ساعات من هجوم واسع بالمسيرات طال مطار الخرطوم ومناطق أخرى بالعاصمة، بجانب ولايات النيل الأبيض والقضارف والجزيرة.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش العميد عاصم عوض، أن السودان يمتلك أدلة موثقة تثبت تورط كل من الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا في الهجوم الذي استهدف مطار الخرطوم، مؤكداً احتفاظ السودان بحق الرد “في الوقت المناسب”.
وأوضح عوض، خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده إلى جانب وزير الخارجية ووزير الإعلام، في وقت مبكر من فجر أمس، الثلاثاء، أن الهجمات التي وقعت الاثنين بواسطة طائرات مسيّرة طالت مطار الخرطوم وأحياء سكنية مجاورة، إضافة إلى مواقع عسكرية في الخرطوم بحري وأم درمان، معتبراً أنها تمثل “اعتداءً خطيراً على سيادة الدولة”.
وأشار إلى أن التحقيقات الفنية أظهرت أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات انطلقت من مطار بحر دار في إثيوبيا، لافتاً إلى رصد تحركات عسكرية عدائية، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية “لن تتهاون في حماية أراضيها”.
استمرار الهجوم الإثيوبي

وكشف المتحدث باسم الجيش، أن أولى الهجمات تعود إلى الأول من مارس الماضي، حين نفذت ثلاث طائرات مسيّرة طلعات استهدفت مواقع في إقليم النيل الأزرق وولايتي النيل الأبيض وشمال وجنوب كردفان، قبل أن تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاط إحداها في 17 مارس شمال مدينة الأبيض.
وأضاف أن تحليل حطام الطائرة أظهر أنها تحمل الرقم (S88)، وأن الشركة المصنعة أكدت ملكيتها للإمارات، مشيراً إلى أن بيانات الرحلة أظهرت انطلاقها من داخل الأراضي الإثيوبية وتنفيذها هجمات متكررة على مواقع للجيش السوداني.
وفي تطور لاحق، قال عوض إن طائرة مسيّرة أخرى اخترقت الأجواء السودانية مطلع مايو الجاري، وتمت متابعتها حتى منطقة جبل أولياء جنوبي الخرطوم، حيث استهدفت المطار قبل أن يتم التصدي لها.
رد سوداني
عسكريا، شدد المتحدث باسم الجيش، على أن هذا العدوان المباشر من قبل إثيوبيا والإمارات لن يمر دون رد، مؤكداً أن الجيش السوداني في “أعلى درجات الجاهزية” للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بما في ذلك المواجهة المباشرة.
وفي السياق الدبلوماسي، استدعت وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين البلدين، بينما كشفت مصادر أن السودان سحب سفيره بالكامل من أثيوبيا ويخطط لسحب كامل البعثة وطرد البعثة الإثيوبية.
غضب دولي

في أول رد فعل على الهجوم على مطار الخرطوم، أعربت الأمم المتحدة عن قلق بالغ إزاء تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في عدة ولايات سودانية خلال الأيام الماضية.
وأفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بإسقاط طائرة مسيّرة فوق مطار الخرطوم الدولي، ما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية، مشيراً إلى أهمية المطار في إيصال المساعدات الإنسانية.
إدانة عربية وتحذير مبطن لأثيوبيا
في غضون ذلك أدانت جمهورية مصر، الهجوم على مطار الخرطوم، واعتبرت في بيان رسمي صادر عن وزارة خارجيتها، أن الهجوم يمثل “انتهاكًا صارخًا لسيادة السودان وتهديدًا لسلامة المنشآت المدنية”، مؤكدة أنه يصعّد التوتر ويزيد تعقيد الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.
وقالت الخارجية المصرية إن تواتر الهجمات، والتي تشير المعلومات إلى انطلاق بعضها من أراضي إحدى دول الإقليم، يثير “علامات استفهام واسعة” حول خلفيات التصعيد وتداعياته الإقليمية.
وأكدت القاهرة ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ حسن الجوار واحترام وحدة السودان وسلامة أراضيه وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
في السياق نفسه أعربت السعودية، أمس الثلاثاء، عن إدانتها واستنكارها الشديدين لاستهداف موقع في ساحة مطار الخرطوم.
وأكدت السعودية، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، موقفها الثابت في الدعوة إلى الحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته الشرعية ومقدَّرات شعبه الشقيق وأمنه واستقراره.
وشددت على أهمية إبقاء الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية بعيدةً عن الصراع، داعية الأطراف إلى التهدئة، والوقف الفوري لهذه الانتهاكات، واحترام ما جرى التعهد به في إعلان جدة الموقَّع بتاريخ 11 مايو 2023، من حمايةٍ للمدنيين والأعيان المدنية، والقانون الدولي الإنساني.
كما دعت السعودية الدول المجاورة للسودان إلى احترام سيادة السودان واستقلاله ومنع استعمال أراضيه منطلقاً لهذه الاعتداءات.
اتهام متماسك
اعتبر مراقبون أن توالي الهجمات التي تنطلق من الأراضي الإثيوبية على السودان، فجر غضب القوات المسلحة السودانية التي ظلت تتقاضى عن الدور الإثيوبي الخبيث في الصراع.
وقال الباحث محمد المصطفى، إن مؤامرة آبي أحمد على السودان بدأت مبكرا، منذ استقباله قائد المليشيا وقادة تحالف صمود في 2024، معتبرا أن المعسكر الذي شيده آبي أحمد ومولته أبو ظبي في منطقة “أصوصا” والذي كشفه تقرير لرويترز، يمثل المنصة التي ينطلق منها المرتزقة والطيران المسير نحو السودان، معتبرا أن السودان يملك كافة الحلول لإيقاف هذه المؤامرة الإثيوبية.
إذن مالذي يمكن أن يفعله السودان، الذي ترك الخيارات جميعها مفتوحة بما فيها المواجهة المباشرة وفق تصريح وزير الخارجية، يرى مراقبون أن آبي أحمد ليس سوى رجل يلعب بالنار وهو تحت منزل مشيد بالقش، مشيرين إلى أن السودان لن يكون ملاما حال القيام بأي خطوات للدفاع عن سيادته، بما فيها الهجوم العسكري المباشر، واعتبر الباحث د. عثمان نورين أن بيانات المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر، والتي دعت جيران السودان إلى احترام سيادته، تمثل رسالة دعم قوية لآبي أحمد المدفوع من أبو ظبي بأن الخرطوم لن تكون وحدها في هذه المعركة حال توسعت، مشيرا إلى أن الرياض والقاهرة لم تسميا أثيوبيا بشكل مباشر لكن الرسالة وصلت لمندوب بن زايد في إفريقيا، وهى رسالة تقول، كفوا عن هذا فالسودان ليست وحده.