آخر الأخبار

عودة الحياة في الخرطوم … سقوط رهانات الفوضى

الخرطوم – زلال الحسين:
لم تعد الخرطوم مدينة الأشباح التي رسمتها كاميرات الحرب.. اليوم، شوارع أمدرمان والخرطوم وبحري تشهد مشهداً يخالف كل التوقعات عودة آلاف الأسر إلى منازلها وفتح الأسواق، وانتظام حركة المواصلات، وعودة تدريجية للكهرباء والمياه.
وبحسب تقديرات محلية، تجاوز عدد العائدين إلى ولاية الخرطوم حاجز 400 ألف مواطن خلال الشهرين الماضيين، أغلبهم من ولايات الجزيرة ونهر النيل والشمالية.. مشاهد طوابير العفش في مداخل العاصمة، وفرحة الأطفال وهم يكنسون ركام البيوت، تحولت إلى (ترند) يغزو السوشيال ميديا تحت وسم الخرطوم- راجعة
لكن المشهد لم يخلُ من محاولات التعكير (عادت المسيرات المعادية للطيران) لتستهدف بعض المواقع في أطراف العاصمة، في توقيت اعتبره مراقبون (مدروساً).. وعلّق مواطنون عائدون على ذلك بسخرية: دي فرفرة مذبوح ساي.. خايفين من رجعتنا.. البعض وصفها بأنها مجرد (رسائل رعب لإيقاف موجة العودة) بعد أن فشلت رهانات التهجير الكامل.
الرد كان في الشارع: (الخرطوم تنهض من الرماد) لم يعد عنوان تقرير صحفي، بل عقيدة شعبية.. أصحاب المحلات يعلقون لافتات (فتحنا بركة الراجعين)، والمبادرات الشبابية تنظم حملات نظافة للأحياء.. حتى التقارير الرسمية تتحدث عن (سقوط رهانات الفوضى) بعد أن أثبت المواطن أن انتماءه للأرض أقوى من الخوف..
من الركام تولد الحياة.. والرسالة وصلت.. العاصمة التي أرادوا لها الموت.. قررت أن تعيش.