آخر الأخبار

حقول الألغام تحاصر العاصمة الخرطوم(2-2)

  • 38 مليون طن من مخلفات الحرب داخل العاصمة
  • المليشيا زرعت الألغام برياض الأطفال والمساجد والحدائق
  • فرق الألغام تزيل 800 جسم متفجر من مطار الخرطوم الدولي
  • دور بطولي لأفراد المركز القومي لمكافحة الألغام في حماية مواطني ولاية الخرطوم

تحقيق ــ التاج عثمان:
ما فعلته المليشيا المتمردة في الخرطوم لم يحدث حتى في الحربين العالميتي الأولى والثانية.. حيث حاصرت العاصمة الخرطوم بحقول من الألغام الفتاكة المضادة للافراد والمدرعات لكن الأتيام السودانية المتخصصة بالمركز القومي لمكافحة الألغام قامت بملحمة بطولية نادرة بمسحها وإكتشافها وإبطال مفعولها وحماية المواطنين الأبرياء من شرها.. حتى الحدائق العامة التي يلهو فيها الأطفال لم تسلم من كيدهم فزرعوها هي الأخرى بالالغام الفتاكة.. لكن الأتيام المتخصصة بالمركز القومي لمكافة الألغام أبطلت مفعولها وفي نفس الوقت هزمت مخططهم الإجرامي للفتك بالمواطنين الأبرياء
دور بطولي:
أفراد المركز القومي لمكافحة الألغام المتخصصين يقومون حاليا بدور بطولي لعمليات مسح وإبطال مفعول الالغام وتفجيرها حماية للمواطنين من خطرها خاصة الأطفال.. ولقد نجحوا في نزع عدد كبير من الألغام من منطقة المقرن وسط العاصمة الخرطوم، والتي تعد أكثر المناطق خطورة بالعاصمة الخرطوم لإحتوائها على كميات كبيرة من الألغام.. ولقد بدأ العمل فيها في مايو الماضي.
وإستنادا لدائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، توفى 25 شخصا وإصابة 52 آخرين خلال العام الحالي جراء الألغام الأرضية المضادة للأفراد.. وأشارت إلى إزالة 18 ألف ذخيرة متفجرة وتطهير 2,8 مليون متر مربع منذ بدء القتال عام 2023.. وتشكل الألغام والذخائر غير المتفجرة خطرا جسيما على سكان الخرطوم، خاصة الأطفال.. قالت دائرة الألغام الأممية لمكافحة الألغام:
تم تطهير مساحة 2,8 مليون متر مربع من الأراضي من الألغام والأجسام غير المتفجرة، وإزالة 18,768 ذخائر متفجرة، بجانب تقديم برامج توعية بخطر الألغام لحوالي 295 ألف مواطن سوداني في مناطق النزاعات المختلفة، وتدريب 2,625 من العاملين في المجال الإنساني على إجراءات السلامة وحماية انفسهم منها.. وفي مارس العام الحالي تم تسجيل 77 ضحية منهم 25 قتيلا و52 مصابا من بينهم 35 طفلا جراء تعرضهم للألغام، ويتوقع ان يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير من الرقم السابق، وذلك بسبب عدم الإبلاغ في حالات كثيرة عن الضحايا.
تلغيم المساجد:
حسب متابعات الصحيفة، في ابريل الماضي قدم الإتحاد الأوربي تمويلا بقيمة 1,7 مليون دولار لدائرة الألغام بالأمم المتحدة لتحسين السلامة لحوالي 700 ألف مدني سوداني متضررين من الحرب، مع إستفادة مليون مواطن آخرين بصورة غير مباشرة، إلا ان بعض الناشطين في مجال مكافحة الألغام يرون ان الرقم ضعيف مقارنة بتكلفة عملية إزالة الألغام، وذلك في حد ذاته يعد تحدي كبير يواجه مركز الألغام القومي لمكافحة الألغام، ويتسبب في بطء عملية مسح وإزالة وتفجير الألغام والمقذوفات غير المتفجرة، ورغما عن ذلك أعلنت السلطات السودانية في أغسطس 2025 بدء عمليات تفجير نحو 50 الف جسم غير متفجر على مراحل، بجانب تطهير حوالى 80% من الألغام من محيط منطقة المقرن بالخرطوم ومناطق أخرى كانت موبؤة بالألغام الأرضية وغيرها من الأجسام غير المتفجرة.
وأشار الإتحاد الأوربي ان 6 فرق عمل تتعاون مع دائرة الألغام بالخرطوم، نجحت في تطهير اكثر من مليون متر مربع من الأراضي والمنشآت الحيوية بالعاصمة الخرطوم، من منازل، ومدارس، ومستشفيات، وطرقا، ومرافق إنسانية، ومزارع وحدائق، ومساجد.. وازالت فرق الألغام 800 خطر متفجر من مطار الخرطوم الدولي، ما ساهم في إستئناف رحلات خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية بعد توقف إستمر ثلاث سنوات.
توعية النازحين:
نشير ان دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام تعمل بالتنسيق مع المركز القومي لمكافحة الألغام السوداني على مسح المناطق الخطرة وتطهيرها، ورفع مستوى الوعي لمنع الحوادث وتوفير وصول آمن للمساعدات الإنسانية.. ومعلوم ان المركز القومي للألغام بدأ نشاطه في ابريل 2024 بنشر 6 فرق بولايات البحر الأحمر، والشمالية، ونهر النيل، والقضارف، وكسلا لتنفيذ حملات توعية للنازحين لهذه الولايات وتوعيتهم بمخاطر الألغام ومخلفات الحرب حيث يكونون بعد عودتهم لمناطقهم متسلحين بالمعلومات اللازمة لتفادي خطر الألغام والأجسام غير المتفجرة.. وخصص المركز خطا ساخنا بالرقم: (60666) لتلقي البلاغات من المواطنين عند وجود الغام او مخلفات حربية.
إستنادا لمعلومات مؤكدة، تم إكتشاف اول لغم مضاد للأفراد مزروع أسفل نخلة بأحد شوارع الخرطوم الرئيسية ناحية المقرن.. كما تم العثور على قذيفة امام روضة أطفال ببحري، وللولا عناية الله لفتكت بأطفال تلك الروضة.. ومن المعلومات الأخرى ما صرح به خبير الغام من المجلس النرويجي للأجئين يعمل في مكافحة الألغام، انه تم تطهير منتزه المقرن العائلي وإزالة 12 ألف جسما متفجرا.. كما تم العثور على الغام ظاهرة حول كبري امدرمان القديم، حيث زرعت المليشيا المتمردة الآف الألغام بمناطق مختلفة من العاصمة الخرطوم.
أخطر الحقول:


الفريق المتخصص التابع للمركز القومي لمكافحة الألغام التابع للجيش السوداني يتولى مهمة تطهير أكبر حقول الألغام بالخرطوم بمساحة 45 الف متر مكعب، والذي يعد أخطر المناطق التي تم تلغيمها بولاية الخرطوم، وهي منطقة المقرن الواقعة عند إلتقاء النيلين الأزرق والأبيض بمنطقة المقرن او مقرن النيلين، والتي شهدت معارك عنيفة بين الجيش والمليشيا المتمردة التي قامت بزرع 7 حقول للالغام تضم الاف الألغام بمناطق مختلفة بقلب العاصمة، شملت بعض الشوارع والأحياء السكنية.. وتم العثور على أكثر من 300 جسم خطر بمنطقة المقرن منها الغام مزودة بمواد شديدة الإنفجار تم تصميمها للإيقاع بأكبر عدد من المواطنين الأبرياء عند إنفجارها.. وكان الهدف من زرع الألغام عرقلة تقدم الجيش، وإلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوفه.. وتمكنت الفرقة السودانية، بمهنية وإحترافية عالية، من إزالة الغام مخصصة لتفجير الآليات العسكرية، وأخرى مضادة للأفراد، وبعضها محرم دوليا.. وهناك 7 حقوق للالغام الأرضية المضادة للافراد والأجسام الاخرى غير المتفجرة تنتشر بالمناطق التالية: (وسط الخرطوم ــ أحياء المقرن ــ الجيلي ــ الصافية ــ السامراب ــ الكلاكلة ــ جبل اولياء)
وحسب تقديرات دائرة الألغام بالأمم المتحدة هناك 38 مليون طن من مخلفات الحرب في العاصمة، تمتد على مساحة 22 ألف كيلو متر مربع، مشيرة ان حماية المواطنين من الألغام والأسلحة غير المتفجرة إلتزام ينص عليه القانون الدولي الإنساني.. بينما يشير المرصد الدولي للألغام، ان كل 57 كيلو مترا مربعا بالخرطوم تحوي في المتوسط نحو 100 ألف طن من الحطام الحربي.. وحذرت الأمم المتحدة ان قرابة 14 مليون شخص في السودان يواجهون أخطار الأجسام غير المتفجرة، الغاما كانت او ذخائر او دانات، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني، والأطفال وهم الأكثر عرضة للألغام الأرضية، مشيرة إلى تدمير 150 ألف ذخيرة غير متفجرة بولاية الخرطوم فقط.. وأوضحت في تحذيراتها ان المنازل المغلقة الخالية من سكانها تعد أماكن محتملة لوجود الألغام ومقذوفات متفجرة، بجانب المنازل والمنشآت المنهارة بفعل القصف ما يصعب العمل على فرق المكافحة لأن الألغام والامقذوفات غير المتفجرة تكون تحت الحطام ، ولذلك يفضل مسحها أولا بواسطة فرق مكافحة الألغام المتخصصة قبل الدخول إليها.
كاشف الألغام:
عملية إبطال الألغام وإزالة مفعولها عملية معقدة وخطرة، حيث يتم أولا مسح الألغام عبر كاشف او ماسح الألغام لكشف اماكن الألغام المدفونة تحت التربة، وهناك ما يعرف بـ(الخط الساخن)، وهو يشير إلى وجود حقل الغام، ويحرص أفراد الفريق أثناء عملهم الخطر هذا، على إرتداء السترات الواقية المدرعة وحامي الوجه والرأس.. وعند إكتشاف الجهاز للغم يصدر صوت معين يعني وجود جسما غير متفجر قد يكون لغما، واحيانا يكون الصوت ناتجا من وجود قطعة معدنية.. وكاشف الألغام في عمله يشبه كاشف الذهب الذي يستخدمه العاملون في التنقيب الأهلي للذهب.. وبعد إكتشاف الفريق للألغام يقومون بوضع لافتات حمراء مكتوب عليها (الغام خطرة)، لتحذير المواطنين من الإقتراب منها..وعند تحديد موقع لغم او جسم متفجر يتم وضع علامة خشبية مطلية باللون الأخضر بإرتفاع متر لتوضيح موقع الجسم او اللغم للتعامل معه بعد ذلك بإبطال مفعوله وإزالته.. والألغام المضادة للأفراد يتم التعامل معها بشكل فوري بعد إكتشافها مباشرة عادة لخطورتها.. وبهذه الطريقة تمكنت الفرق من تطهير حوالى 80% من حقل الألغام بمحيط منطقة المقرن، بجانب مناطق أخرى بالعاصمة الخرطوم.. نتمنى السلامة للجميع.