آخر الأخبار

قطاع التعليم…مطلوبات التعافي

 

تقرير- ناهد اوشي

يمثل قطاع التعليم أساسا متينا وقاعدة صلبة لأي نهضة  وتنمية مستدامة فإن صلح التعليم صلحت سائر القطاعات الانتاجية والسياسية والاجتماعيج والثقافية. فيما شهد قطاع التعليم خلال الفترة الاخيرة تدهورا مريعا وفاقمت حرب الخامس عشر من أبريل 2023من ازمة التعليم الذي أصبح سوقا للتربح  بعيدا عن الغاية الأساسية للتعليم.

ومع  تسارع خطط الإعمار وعمليات إعادة البناء فإن  اصلاح التعليم  لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لبناء جيل قادر على المنافسة وصناعة المستقبل

و إن معركة السودان القادمة هي معركة استرداد التعليم من الفوضى، وإعادته إلى موقعه الطبيعي باعتباره

رافعة نهضة، لا ضحية حرب أو  سلعة سوق وتمدد لمافيا التعليم الاستثماري غير التربوي.

وحسب الخبير الاستراتيجي دكتور نادر آدم قرشي فإن  الحرب قد   مثّلت ضربة مباشرة للبنية التعليمية حيث   لم تقتصر آثارها على إغلاق المدارس والجامعات وتعطيل العام الدراسي، بل تجاوزت ذلك إلى تدمير البيئة التربوية ذاتها.

بيد أنه نوه إلى ان أزمة التعليم في السودان ليست وليدة الحرب  وحدها، وإن كانت الحرب قد كشفت هشاشتها وعمقت جراحها.

التعليم الخاص:

وقال  قرشي ان المشهد التعليمي يعكس تراكما طويلا من الاختلالات البنيوية التي أنتجتها سياسات عامة افتقرت للرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى.

واوضح  ان  السنوات التي سبقت الحرب، شهد فيها  السودان توسعا متسارعًا في (التعليم الخاص) تحت مظلة ما قُدِّم بوصفه (استثمارًا في التعليم).

وقال من حيث المبدأ، لا إشكال في مساهمة القطاع الخاص في دعم المنظومة التعليمية؛ بل إن كثيرا  من الدول المتقدمة تستفيد من هذا التكامل.

غير أن الإشكال يبدأ حين  يغيب الإطار الحاكم وتضعف الرقابة  ويتحول التعليم من رسالة مجتمعية إلى منتج تسويقي تحكمه المنافسة التجارية.

وأضاف في حديثه قائلا  أفسحت السياسات الحكومية المجال لانتشار مؤسسات تعليمية خاصة بوتيرة فاقت قدرة الأجهزة الرقابية على المتابعة والتقييم فظهرت مظاهر مقلقة من حيث

تضخم الرسوم،التركيز على البهرجة المؤسسية ،الترويج الدعائي،

وصولًا إلى ممارسات تعليمية تفتقر إلى الأسس التربوية والمنهجية العلمية.

وقال  إن المطلوب اليوم ليس مجرد فتح المدارس، بل صياغة استراتيجية تعليمية وطنية جديدة تقوم على إعادة بناء البنية التعليمية المتضررة وفق أولويات العدالة الجغرافية.

مع مراجعة سياسات الاستثمار الخاص وربطها بضوابط صارمة للجودة والرسالة التربوية.

وإنشاء جهاز رقابي مستقل مهني بعيد عن المجاملات والتسييس.بالإضافة إلى إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه محور الإصلاح لا مجرد منفذ.و تحديث المناهج بما يصنع عقلا نقديا منتجا لا حافظا سلبيا.

بجانب المراجعة والتحقيق العادل لاكتشاف من وراء التردي والتدهور والمحاسبةعلى المسئولية التقصيرية للادارات المتعاقبة التى أضرت بأجيال الوطن.

محسوبيات وفساد:

ونوه د. نادر إلى ان الدول لا تهزم فقط بالسلاح، بل قد تهزم حين تفشل في بناء إنسانها، بل الأخطر ان تساهم في تدميره بالفوضى والمحسوبية والفساد وضعف الرقابة.

وأضاف إذا كان السودان يطمح إلى التعافي الحقيقي بعد الحرب، فإن إعادة إعمار المدارس يجب أن تسبقها إعادة تقييم أداء الإدارات التعليمية قبل إعمار الفكرة نفسها.

وشاركه الرأي المستشار بشركة النيلين للتامين محمد عباس وقطع بأن إصلاح التعليم لم يعد خياراً، بل ضرورة وطنية لبناء جيل قادر على المنافسة وصناعة المستقبل.

مواكبة سوق العمل:

ونوه  عباس إلى ان المقررات   الأكاديمية في كثير من جوانبها ما زالت تقليدية ولم تواكب بالشكل الكافي التحولات المتسارعة في سوق العمل.

وأشار إلى ان العالم اليوم يشهد ثورة حقيقية تقودها التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح جزءاً أساسياً في مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية، وهو ما يخلق فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات الواقع العملي.

وقال ان المرحلة القادمة تتطلب تحركاً جاداً في عدة اتجاهات  على رأسها تحديث المناهج لتكون قائمة على المهارات وليس الحفظ فقط

و إدماج التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي في العملية التعليمية مع ربط التعليم بسوق العمل عبر التدريب العملي والتطبيقي و دعم البحث العلمي وتوجيهه نحو حل مشكلات المجتمع

واشار إلى ان الإستفادة من التجارب العالمية الناجحة أصبحت ضرورة، داعيا  الي تطبيق  النماذج المتقدمة مثل المناهج البريطانية، لما تتميز به من تركيز على الفهم والتحليل وتنمية المهارات، إلى جانب مواكبتها العالية لمتطلبات العصر.