شهادات صادمة لنساء وفتيات بمخيمات اللاجئين في تشاد
قال مسؤول أممي إنه رأى في تشاد أدلة صادمة على الضغوط الهائلة التي تفرضها الصراعات والنزوح ونقص الاستثمار المزمن على أنظمة هشة بطبيعتها. لكنه أكد أنه شهد كذلك تقدما مشجعا في تعزيز صحة النساء والفتيات وحقوقهن.
وكان نائب المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للشؤون الإدارية أندرو سابرتون، قد تحدث للصحفيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن زيارته إلى تشاد التي استغرقت أسبوعا من أجل “تقييم الوضع الصحي ووضع الحماية الخاص بالنساء والفتيات، وللاستماع مباشرة إلى المجتمعات المتضررة”.
وفي منطقة أدري على الحدود مع السودان، زار سابرتون مركزا يدعمه الصندوق، حيث تحدثت نساء وفتيات فررن من السودان عن المخاطر التي يواجهنها يوميا.
وقال إنه “مع تناقص الحطب في محيط المخيمات، تضطر النساء إلى التوغل أبعد في مناطق معزولة، مما يعرضهن للمضايقات والاعتداءات والعنف القائم على النوع الاجتماعي”.
وأوضح أنه رغم كل المشاق التي تمر بها هؤلاء النساء والفتيات، فإنه شهد “صمودا”، مضيفا أن المركز يساعد النساء في إعادة بناء حياتهن من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، والتدريب المهني، والمشاريع الصغيرة المدرة للدخل، مما يعيد إليهن كرامتهن ويمنحهن قدرا من الاستقلالية.
خدمات صحية منهكة
وزار المسؤول الأممي مخيم إيريديمي في منطقة وادي فيرا، حيث شهد جهود الاستجابة للاجئين تتعرض لضغوط متزايدة.
وقال سابرتون: “شاهدتُ خدمات صحية منهكة، وتكافح بصعوبة لتلبية احتياجات كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء”.
وقال إن السلطات المحلية في وادي فيرا تفيد بوجود ما يزيد على 333 ألف لاجئ يتوزعون على نحو 81 ألف أسرة تقريبا، حيث تشكل النساء والأطفال أكثر من 75% منهم.
وأفاد بأن القابلات اللاتي التقاهن في مخيم إيريديمي أبلغوه بأنهن يشرفن على ما يصل إلى 300 حالة ولادة شهريا، وذلك في ظل ظروف بالغة الصعوبة وبالقليل من المعدات، إذ لا تتوفر لديهن سوى غرفة واحدة للولادة، ومخزون محدود من الأدوية، ويكاد ينعدم لديهن أي دعم من الأخصائيين.
وقال كذلك إن العاملين الصحيين أبلغوه عن النقص الحاد في أطباء التخدير، مما يعيق القدرة على إجراء العمليات القيصرية الطارئة وغيرها من الإجراءات الطبية المنقذة للحياة.
وأضاف: “في ظل غياب طبيب التخدير، قد تضطر النساء للخضوع لعمليات قيصرية دون أي تخدير. لا ينبغي لأي امرأة أن تُجبر على تحمل ذلك”.
وأشار كذلك إلى التحديات فيما يتعلق بالرعاية الصحية للمواليد الجدد، قائلا: “استمعتُ إلى قصة بدري وهي لاجئة سودانية نقلت من مخيم إيريديمي بعد تعرضها لمضاعفات أثناء الحمل. ووضعت في نهاية المطاف طفلا ذكرا مبتسرا، لم يتجاوز وزنه 1.1 كيلوغرام. ولا تزال القدرات المتاحة لرعاية حديثي الولادة محدودة للغاية”.
تأثير خفض التمويل
ولفت المسؤول في صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أنه في كل مكان زاره، “كان من الواضح كيف تؤدي التخفيضات الأخيرة في التمويل إلى خنق الخدمات المثقلة بالفعل”.
وذكَّر بأن تشاد تستضيف حاليا أكثر من 1.3 مليون لاجئ وعائد، معظمهم من النساء والأطفال، وأنها تواجه تحديات هائلة خاصة بها تشمل الفقر المتفشي، والنظام الصحي الهش، والبنية التحتية المحدودة، فضلا عن إحدى أعلى معدلات وفيات الأمهات في العالم.
وأشار إلى أن النداء الذي أطلقه الصندوق لجمع 18.7 مليون دولار لضمان استدامة الخدمات المنقذة للحياة في مجالات صحة الأم، والصحة الإنجابية، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في تشاد، لم يتم تمويله سوى بنسبة 2.5% حتى آذار/مارس الماضي.
وقال إن حكومة تشاد أبدت تضامنا استثنائيا من خلال إبقاء حدودها مفتوحة وتقاسم مواردها الشحيحة مع الفارين من العنف، مشددا على أن “هذا التضامن يجب أن يُقابَل بدعم دولي موازٍ”.
وأضاف سابرتون أن هذا الدعم بالنسبة للنساء والفتيات اللاتي التقاهن في تشاد، “لا يعد مفهوما نظريا مجردا، بل إنه يعني ولادة آمنة، والحصول على الرعاية عقب التعرض للعنف، كما يعني الكرامة والحماية وفرصة البقاء على قيد الحياة”.