آخر الأخبار

أمام مشرعين فرنسيين.. ضحايا الحرب في السودان يروون مآسيهم 

الخرطوم- في فندق بجنوب شرق العاصمة السودانية الخرطوم، تحيط به بنايات طالتها يد الحرب، عقد وفد برلماني فرنسي “لقاء تضامن” ضم قيادات حكومية وسياسية وقبلية ومجتمعية ورموزا وضحايا حرب من إقليم دارفور.

 

وقال المدير العام لمستشفى الفاشر الجنوبي عز الدين أحمد، خلال اللقاء، إن المستشفى أجرى خلال فترة حصار المدينة 12 ألف عملية جراحية حيث أطلقت قوات الدعم السريع 140 قذيفة عليهم يوميا، قبل أن ترتكب مجزرة بالمستشفى السعودي راح ضحيتها 469 قتيلا من المرضى ومرافقيهم.

 

وروى عدد من ضحايا الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ما تعرضوا له من فظائع في مرحلة حصار المدينة، والمجازر بحق سكانها، والأهوال التي شهدوها خلال هروبهم بعد سيطرة الدعم السريع عليها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

 

في مركز للنازحين

وفي زيارة الوفد، وهي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 3 سنوات، زار وفد البرلمان الفرنسي الخرطوم وتعهد بموقف أوروبي حاسم تجاه من ارتكبوا الجرائم والانتهاكات بحق السودانيين.

 

وجاءت زيارة وفد البرلمان الفرنسي برئاسة كريستوفر ماريون وعدد من أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية ورابطة الصداقة السودانية الفرنسية، واستمرت أربعة أيام بدعوة من حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

 

وفي بورتسودان، زار الوفد الفرنسي مركزا لإيواء النازحين، كما تفقد الفارين من الفاشر في مخيمات بالولاية الشمالية واستمع إلى عدد من الضحايا حول ما تعرضوا له من جرائم وانتهاكات ممنهجة وتجويع وحصار على مدينتهم بواسطة قوات الدعم السريع استمر أكثر من 500 يوم.

 

والتقى الوفد نخبة من قادة القوى السياسية وأدباء ومسرحيين، كما أجرى المشرعون الفرنسيون مباحثات مع رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ركزت على الأوضاع الإنسانية وجرائم الدعم السريع بحق المدنيين ومؤسسات الدولة حسب إعلام مجلس السيادة.

 

مقترح

من جانبه أعلن النائب في البرلمان الفرنسي كريستوف ماريون، عزمه تقديم مقترح إلى الجمعية الوطنية (مجلس النواب) لضمان تصنيف أوروبا قوات الدعم السريع منظمة إرهابية.

 

وأبدى ماريون أمله في أن يفي وزير الخارجية الفرنسي بوعد قطعه بزيارة الخرطوم خلال مؤتمر برلين عن السودان في أبريل/نيسان الماضي، “ليتمكن من سماع صرخة السودانيين الذين تعرضوا للتنكيل، ويرى الدمار الذي ألحقته الدعم السريع بالعاصمة، وليشهد على تضامن فرنسا مع كافة أفراد الشعب السوداني”.

 

وأضاف: “أردت المجيء إلى هنا لأرى بأم عيني المأساة التي تعرضت لها الخرطوم، ولأتواصل مع أولئك الذين عانوا من بطش قوات الدعم السريع، لا سيما في دارفور”.

 

“لا للعفو”

أما حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، فقال للجزيرة نت إنه دعا الوفد البرلماني بعد جولة في مارس/آذار الماضي حملته إلى فرنسا وألمانيا حيث عقد لقاءات مع برلمانيين ومسؤولين وفاعلين، شرح خلالها طبيعة الحرب “والممارسات الحقيقية لقوات الدعم السريع والجهات التي تقف خلفها بعدما كانت لديهم مفاهيم مغلوطة وصورة غير حقيقية عن الأوضاع في السودان”.

 

وقال مناوي إن وقف الحرب يقتضي خروج قوات الدعم السريع من المدن، وحصرها في مواقع محددة، وتسليم أسلحتها، وإطلاق سراح الأسرى والمخطوفين.

 

وأكد أنه لا يوجد سلام بلا عدالة، ولن يتم العفو عن قوات الدعم السريع بشأن المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها بحق سكان دارفور، وانتقد صمت المجتمع الدولي تجاه المجازر في الإقليم.

 

مقاربة أوروبية

وتعليقا على زيارة الوفد الفرنسي، قال الخبير في العلاقات الدولية والنائب السابق لرئيس بعثة السودان في نيويورك السفير معاوية التوم، إن التحرك الفرنسي يمكن النظر إليه بوصفه محاولة لإعادة التموضع السياسي والدبلوماسي في الملف السوداني، بعد أن أصبحت أدوار إقليمية ودولية أخرى أكثر حضورا وتأثيرا في مسارات الأزمة.

 

ويعتقد السفير التوم أن زيارة الوفد تحمل دلالات سياسية وتعكس رغبة فرنسية في بناء قنوات تواصل متعددة مع القوى السودانية، والاطلاع المباشر على تعقيدات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. ورأى أن الخطوة قد تمهّد لمقاربة أوروبية أوسع تجاه السودان بعد تنامي المخاوف الدولية من اتساع دائرة الحرب وخطورة تداعياتها الإقليمية.

 

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الملك النعيم، فيعتقد أن فرنسا لها تأثير في الاتحاد الأوروبي ولها من النفوذ ما يمكن استخدامه لثني كثير من دول القارة الأفريقية التي تربطها معها علاقات تاريخية عن تماهيها مع الدعم السريع.

 

كما يمكن للوفد البرلماني – كما يقول الكاتب للجزيرة نت – الضغط على الحكومة الفرنسية للقيام بدور داعم للسودان بعد المواقف “السالبة” لحكومة إيمانويل ماكرون والتراجع في العلاقات السودانية الفرنسية بعد أن كانت خلال السبعينيات والثمانينيات في أفضل حالاتها.