آخر الأخبار

انشقاقات القادة الكبار …(دقلو أخوان) يحبسون أنفاسهم خوفا من القادم

  • قواسم مشتركة تجمع بين كيكل والنور قبة والسافنا
  • هل سيقدم العائدون ضمانات عدم العودة للتمرد مجددا؟
  • لابد من وضع محددات واضحة للعائدين من التمرد حتى لاتتكرر التجارب السابقة
  • بقاء قوات العائدين في بعض المناطق وتحت إمرة قياداتها سيكرر ما حدث من أحداث مؤسفة في تسعينيات القرن الماضي
  • على المجتمعات التي تضررت من القيادات العائدة أن تقبل باعتذارات الذين خلعوا عباءة التمردة ..وإلا

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
لم يك مستغربا من قيادات كبيرة على وزن ابو عاقلة كيكل والنور قبة والسافنا أن تخلع عباءة التمرد وتشق عصا الطاعة على آل (دقلو أخوان) الذين ثبت ان انحرافهم بقوات الدعم السريع عن المسارات المرسومة لها في القانون قد جاء لتحقيق تطلعات
وطموحات شخصية لمحمد حمدان دقلو (حميدتي) وعبدالرحيم حمدان دقلو والقوني حمدان دقلو ومن معهم من الأسرة وبعض أفراد العشيرة من الأهل الاقربين وقد تكشف كل ذلك
للقيادات العسكرية وثيقة الصلة بقيادات التمرد التي المحت بضرورة عدم الاكتراث لتلك التطلعات والطموحات فكان مصيرها مجهولا بعد ان كانت قيادات ذائعة الصيت في المليشيا وخارجها.
ومن أمثلتها اللواء الركن عثمان حامد المشهور ب(عثمان عمليات ) والذي افصح أمس فقط إبراهيم سراج بقال والذي عاد من المليشيا قبل اشهر خلت وقال انه تم اجلاءه سرا للعلاج بالهند من داء السرطان واللواء عصام فضيل سليل أسرة فضيل المعروفة في شمال دارفور والخرطوم والتي تمتلك مستشفى فضيل التخصصي قبالة مستشفى الخرطوم التعليمي بالشارع المعروف تاريخيا بشارع الاستبالية
الواقع جنوب تقاطع القصر مع شارع السيد عبدالرحمن الذي تواترت أنباء عن بعض القوات التابعة له واقتحمت سجن دقريس بنيالا واخرجته من معتقله دون أن تظهر أي معلومات جديدة منذ ما يقارب العام أو يزيد ولعل هذا الاختفاء لقيادات على وزن (عمليات وفضيل) يعطي اشارات مهمة بان هناك مياه كثيرة قد مرت من تحت ومن فوق جسر قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة التي كانت جزءا منها والدليل على ذلك التصدعات المتلاحقة التي لحقت بها خلال الاسابيع الماضية.
قادة وقواسم مشتركة:


ثمة قواسم مشتركة بين كبار القادة الذين شقوا عصا الطاعة على ( آل دقلو) أولها انهم قادة ميدانيين بالاصالة ولهم تاريخ طويل مع المليشيا منذ بدايات تمرد دارفور في العام 2003م وانهم قدموا النصح كثيرا لقيادة المليشيا بان تغير من الطريق الذي سلكته تجاه منسوبي الدعم السريع حيث انها تقرب الماهرية دون غيرهم من خشوم قبيلة الرزيقات الاخرى ودون غيرهم من القبائل المشاركة في المنظومة القتالية للتمرد حيث تشمل حالة التقرب هذه دفع المسحتقات والحوافز والعلاج بدولة الإمارات العربية المتحدة فضلا عن ذلك حيث الدفع بالشباب من دون الماهرية إلى المعارك المحتدمة في عدد من الجبهات علاوة على القادة الثلاثة (كيكل وقبة والسافنا) كانت لهم خلافات شخصية مع قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دلقو والذي من الواضح انه يبسط هيمنته التامة على مفاصل المليشا خاصة الجوانب الادارية والمالية ولوجستيات الحرب والدعم الخارجي الذي تدعم به المليشيا فضلا عن الجوانب المتعلقة بالاستخبارات والتأمين.
تحديات ما بعد العودة:
ثمة تحديات كثيرة تنتظر العائدين من المليشيا المتمردة منها ما يتعلق بكيفية التعامل مع اشخاصهم ومنها ما يتلعق بالقوات العائدة معهم ومنها ماهو متعلق بالعفو العام عن ما اقترفوا من جرائم اثناء التمرد فضلا عن التحديات التي تتعلق بمستقبلهم العسكري والسياسي وموقف المجتمعات التي تضررت من اعمال عدائية كانوا قد ارتكبوها في حق هذه المجتمعات اثناء وجودهم بالتمرد.
معضلة ما قبل ادماج القوات:
من اهم التحديات التي تواجه القادة العائدين هو بقاء قواتهم في أماكنها او أماكن محددة وتحت إمرتهم إذ من المفترض إدماجهم في القوات المسلحة وفق الأسس والضوابط المعمول بها في ادماج القوات المتمردة العائدة لجادة الصواب وبالسرعة المطلوبة لأن بقاءها بهذه الصورة يرتب اثارا سلبية وبالغة التعقيد ولنا في السابق خلال عقد التسعينات من القرن الماضي تجربة مريرة إبان تطبيق اتفاقية الخرطوم للسلام حيث بقيت القوات في مناطقها وتحت إمرة قيادتها ولعل التجاوزات التي قامت بها قوات فاولينو متيب ليست بخافية على الناس ولعل الأحداث التي حدثت بعد عودة اللواء النور قبة والتي شهدتها بعض انحاء العاصمة الاتحادية خلال الاسابيع الماضية كان ممكن ان تتطور بشكل سلبي لولا يقظة اجهزة أمن ولاية الخرطوم و حكمة اللواء النور قبة نفسه.
قيادات المليشيا تحبس انفاسها:


من الواضح أن انضمام قادة كبار على وزن كيكل والنور قبة والسافنا جعل قادة المليشيا يحبسون انفاسهم ويتوجسون خيفة من القادم المجهول لأن من الواضح أن هناك حالة من التململ داخل المليشيا بكل مستوياتها العليا والوسطية والقاعدية وما يتردد على اللايفات التي يصدرونها إلا أكبر دليل على أن هناك مياه كثيرة قد مرت من فوق وتحت جسر المليشيا.. فتصريحات الباشا طبيق المستشار بقوات الدعم السريع المتمردة والذي بخس في عبارات حمالة اوجه انضمام السافنا وما سبقه من قيادات تعطي إشارات أن تلك المياه التي مرت على جسر المليشيا لم تكن مياه عادية بل ان أمر ماحدث لم يكن عاديا لاسيما المعلومات التي ادلى بها السافنا في مؤتمره الصحفي أول أمس والتي كشف فيها عن توقعات لاستسلام قائد ثاني المليشيا والذي تلاحقه الكثير من الجرائم التي ارتكبها خلال سنوات الحرب او توجيهاته بتصفية الكثير من قيادات الحركة ورموز المجتمع الاهلي والجرائم التي تصنف بالابادة الجماعية كلها مؤشرات تدلل على أن عبدالرحيم دقلو يبحث عن طوق نجاة لاسيما ان الفاعلين في المشهد داخل المليشيا قد سبقوه بالاضافة إلى المتغيرات الكثيرة التي حدثت على الارض والتي في مجملها تشير إلى تراجع المليشيا وتقدم الجيش كلها تجعل قيادات المليشيا تبحث عن المخارج ويبدو أن هذه المخارج نفسها تبحث عنها ابوظبي نفسها الداعم الاساسي لحرب آل دقلو خاصة بعد حرب ايران وإغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على التجارة العالمية التي تمثل فيها دولة الإمارات العربية المتحدة عنصرا فاعلا ومؤثرا فيها بالاضافة لفشل المليشيا في تحقيق ما ترمي اليه.
القبول بالعائدين ضرورة:


ايضا واحدة من التحديات المهمة التي ينبغي علاجها بطريق واحد هو ان تستقبل المجتمعات السودانية في مدن مدني والخرطوم وودالنورة الفاشر والجنينة وغيرها من المدن التي تضررت من افعال وجرائم وفظائع تنسب للعائدين باشخاصهم او قواتهم لأن ذلك يمثل اسلك الطرق للسلام المستدام والمصالحة الوطنية وتحقيق العدالة الانتقالية باعتبارها هي الركيزة الاساسية التي يبنبي عليها الحل الجذري لمجتمعات ما بعد الحروب والنزاعات لتدخل في مرحلة السلام المستدا م ذلك لأن القبول باعتذارات العائدين الذين خلعوا عباءة التمرد عن ما اقترفوا اثناء الحرب بانفسهم او بواسطة قواتهم امرة ضروري وهام في المرحلة ويجب عدم الالتفات لاية أصوات تنادي بمحاسبتهم وبالطبع ان هذه الاصوات تريد للتوترات ان تستمر وألا تضع الحرب أوزارها وبالمقابل مطلوب من هؤلاء القادة العائدين تقديم ضمانات بعدم معاودتهم الكرة بالعودة إلى التمرد.