
لجنة الوزير ..تجريف الخدمة المدنية خارج القانون
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*طالعت كغيري من المتابعين والمهتمين بالشأن العام للدولة والحكومة قراراً منشوراً لعدة ايام دون ان يتم نفيه من الجهة صاحبة التوقيع وهو وزير الرعاية الاجتماعية والموارد البشرية معتصم أحمد صالح المنسوب لحركة العدل والمساواة والتي جاءت للمواقع التنفيذية في عدد من أهم الوزارات طبعا ليس بالانتخاب ولا بوضع السلاح ولا بالتحول إلى حزب سياسي او قوة مدنية بل جاءت بقوة السلاح الذي أجبر الحكومة على ايام الهالك المتمرد حميدتي على توقيع ما عرف (باتفاق سلام جوبا) الذي ربما فرضت ظروف الحرب ومشاركة بعض الحركات الموقعة عليه في حرب الكرامة مع الجيش استمراره حتى اليوم رغم انتهاء فترته المنصوص عليها ورغم خروج بعض من وقعوا عليه امثال الهادي ادريس والطاهر حجر إلى صفوف التمرد وسلطة تأسيس الافتراضية ورغم انه ابعد ممثلي مسار الشمال والوسط عن الحقائب الوزارية لانهم ليس لديهم قوة مسلحة تحمي ظهورهم وظهور من يمثلونهم وهذه مواضيع جديرة بالنقاش والحوار حولها كما هي ليست موضوع حديثي اليوم ولكنها ذات صلة وثيقة باللجنة التي نحن بصدد الحديث عنها.
*جاء تكوين لجنة الوزير معتصم برئاسة وزير الدولة بالمالية وعضوية (6) اعضاء آخرين يمثلون جهات لها علاقة بالموارد البشرية والخدمة المدنية والحسابات ولكنها تحت اشرافه المباشر وهذه ايضا ذات دلالات في قرار التشكيل.
*حدد القرار مهام اللجنة في اولاً حصر العاملين بالدولة، ثانياً حصر العاملين الذين (لم يبلغوا سن المعاش،) ثالثاً وضع خطة (لتقليص) العاملين بالدولة ثم رابعاً رفع توصية (بالتخفيض) المطلوب من عدد العاملين.
*ملاحظات كثيرة وثغرات لا حصر لها تبدو واضحة سواء أكان ذلك في تشكيل اللجنة أوالوزير الذي شكلها او العضوية او التوقيت او حتى اختصاصات اللجنة الواردة في القرار.
*فالبلاد الآن في فترة انتقالية وفي ظروف حرب استثنائية اول من دفع ثمنها هو المواطن موظفا كان أم عاملاً فبدلاً عن مكافأته على صبره وتحمله المعاناة وتعويضه عما فقد، فها هي حكومة(الأمل) تشكل لجنة لفصله وتشريده حتى قبل ان يصل سن المعاش…. فالحكومة الانتقالية غير المنتخبة والتي ليس لها جهاز رقابي يضبط عملها ويحاسبها وحتى يقيلها ان تجاوزت صلاحياتها، لا شأن لها بتغيير قوانين الخدمة المدنية الراسخة وعليها اي الحكومة ترتيب اولوياتها في اختصاصها فقط فتغيير القوانين ايا كانت فهو من اختصاص البرلمان.
*ثغرة اخرى في مهام اللجنة وهي (حصر) العاملين بالدولة.. هل هذا معقول؟ الوزارات وادارات الموارد البشرية في كل وزارة ومؤسسة بل حتى كشف المرتبات كلها تعتبر (حصرا) للعاملين بالخدمة المدنية فهو كشف جاهز ولا يحتاج للجنة جديدة غير صاحبة اختصاص ان تكلف به الآن ولماذا العاملين الذين (لم يبلغوا) سن التقاعد ان لم يكن في الأمر (شيئ) او (دخن) فكان الاولى ان تنظر اللجنة في من هم في سن المعاش لكي يتم الاحلال والابدال بالتعيين بالقانون لاصحاب الكفاءات من الخريجين الذين يهيمون على وجوههم في المنافي وتاكل اجسادهم حيتان البحر المتوسط في طريق الهجرة غير الشرعية بسبب العطالة وضعف الراتب والاقصاء عن الخدمة كما تسعي اليه لجنة الوزير معتصم.
*فمن اختصاصات اللجنة الغريبة وغير المفهومة هي (وضع خطة) لتقليص العمالة ثم رفع توصية بالتخفيض.. ماذا يعني الوزير.. هل هناك اختلاف في المعنى بين (التقليص) (والتخفيض)؟.. ليتنا نفهم المقصود…وهل عمل كبير مثل هذا وتأثيره القاسي على كل مواطن سوداني واسرة سودانية يؤكل للجنة من (6) أشخاص أياً كانت (عبقريتهم ) وفهمهم وادراكهم لقوانين الخدمة المدنية وعمل الموارد البشرية والحسابات وقوانين الدولة؟.
*ألم ير الوزير في تشكيل هذه اللجنة واختصاصاتها تجاوزا للقوانين السارية في الدولة وهو اول من يجب عليه احترامها والمحافظة عليها والعمل بموجبها ؟.. لأن قرار اجتماع مجلس الوزراء المشار اليه لا يعطيه هذا الحق لأن مجلس الوزراء نفسه ليس صاحب حق في ظل قوانين سارية لم تعدل بعد.. ففاقد الشيئ لا يعطيه.
*وهل فعلا هذه رؤية حكومة (الأمل) وبرنامجها للوقوف مع العاملين بالدولة ومواطنيها التي كثيرا ما يردد رئيس وزرائها (انهم )جاءوا لخدمة المواطن؟.
*سؤال أخير ينطلق من علاقة وزارة المالية التي تدفع المرتبات ووزارة الرعاية الاجتماعية والموارد البشرية صاحبة قرار اللجنة وكلاهما وزارات لحركة العدل والمساواة فهل في هذه الخطوة عزم او نية لعملية احلال وابدال للعاملين بالدولة تجاوزا لقوانين الخدمة المدنية ولوائحها المجازة والتي لا تعدل إلا بالبرلمان الذي لم يحن وقت تكوينه بعد؟.