آخر الأخبار

ملايين في الهواء وأزمات بالجملة.. موسم الأهلي يبدأ مع ميسي وينتهي بالكونفدرالية

ملف المدربين داخل القلعة الحمراء يبرز سوء تخطيط مجلس الإدارة

لم يكن موسم الأهلي المصري مجرد تعثر عابر لفريق اعتاد الوقوف على منصات التتويج، بل تحول إلى أحد أكثر السنوات السيئة داخل القلعة الحمراء، بعدما تراجعت النتائج بصورة غير معتادة رغم الاستقرار الإداري الظاهري بقيادة محمود الخطيب.
فباستثناء التتويج بالسوبر المحلي، سقط الأهلي في اختبارات كانت دائمًا عنوانًا لهيبته، مثل خسارة الدوري والكأس، مرورًا بالخروج المؤلم من دوري أبطال أفريقيا، وصولًا إلى ضربة أكثر قسوة بعد الفشل في حجز مقعد بالنسخة المقبلة من البطولة القارية.
وخلف المشهد الفني المتذبذب، تصاعدت تساؤلات الجماهير حول قرارات مجلس الإدارة، التي اعتبرها كثيرون سببًا مباشرًا في حالة التخبط، سواء على مستوى ملف التعاقدات، أو تغيير الأجهزة الفنية، أو إدارة الأزمات داخل غرفة الملابس، في موسم افتقد فيه الفريق شخصيته المعتادة.
وبين أخطاء التخطيط وسوء إدارة التفاصيل، وجد الأهلي نفسه في نهاية الموسم أمام حصيلة لا تتناسب مع حجم الإنفاق ولا طموحات الجماهير، لتتحول الانتقادات إلى مواجهة مفتوحة مع الإدارة، وسط مطالب بإعادة تقييم شاملة قبل أن تتسع دائرة الإخفاق داخل النادي الأكثر تتويجًا في أفريقيا.

البداية مع ميسي.. والنهاية في الكونفدرالية

دخل الأهلي الموسم وسط أحلام ضخمة صنعتها تعاقدات الصيف، بعدما قرر مجلس الإدارة بقيادة محمود الخطيب إنفاق ملايين الجنيهات لتكوين فريق قادر على المنافسة عالميًا، بالتزامن مع المشاركة التاريخية في كأس العالم للأندية بنظامه الجديد، وهي البطولة التي اعتبرتها الجماهير بداية مشروع استثنائي يعيد الفريق إلى واجهة الكرة العالمية.
وتعاقد الأهلي مع مجموعة من الأسماء الثقيلة، أبرزها محمود حسن تريزيجيه ومحمد علي بن رمضان، بجانب الصفقة الأكثر إثارة للجدل بضم أحمد سيد زيزو في صفقة انتقال حر بعد نهاية رحلته مع الزمالك، مع استمرار عناصر بارزة مثل إمام عاشور ووسام أبو علي وأشرف بن شرقي، لتبدو القائمة على الورق واحدة من أقوى قوائم الفريق في السنوات الأخيرة.
البداية جاءت أمام إنتر ميامي بقيادة ليونيل ميسي، في مباراة انتظرتها الجماهير باعتبارها إعلانًا رسميًا عن ميلاد فريق قادر على مقارعة كبار العالم، لكن الأهلي اكتفى بالتعادل، قبل أن يخسر أمام بالميراس، ثم تعادل مع بورتو، ليودع البطولة من دور المجموعات دون تحقيق أي انتصار ويحتل المركز الرابع.
الخروج المبكر من مونديال الأندية كان بمثابة الإنذار الأول، لكن الإدارة لم تنجح في تصحيح المسار سريعًا، لتتواصل التعثرات محليًا وقاريًا وسط تراجع واضح في الأداء وغياب الانسجام الفني، رغم حجم الصفقات والإنفاق الكبير الذي سبق انطلاق الموسم، وهو ما فتح باب الانتقادات مبكرًا تجاه طريقة إدارة الفريق والقرارات الفنية داخل النادي.
ومع مرور الوقت، تحولت خيبة مونديال الأندية إلى موسم كامل من الإخفاقات، بعدما فقد الأهلي لقب الدوري والكأس، وودع دوري أبطال أفريقيا، قبل أن ينتهي المشهد بصورة صادمة لجماهيره بعد الفشل في التأهل إلى النسخة المقبلة من دوري الأبطال، ليجد الفريق نفسه في نهاية الموسم مشاركًا في الكونفدرالية الأفريقية بدلًا من البطولة التي اعتاد الوجود فيها كمنافس دائم على اللقب.

فشل ملف المدربين

رغم الصفقات القوية والأسماء الكبيرة التي ضمها الأهلي قبل انطلاق الموسم، إلا أن الإدارة وقعت في خطأ واضح على مستوى الجهاز الفني، بعدما تعاقدت مع المدير الفني خوسيه ريبيرو الذي لم يكن يمتلك سيرة ذاتية تتناسب مع حجم طموحات النادي ولا طبيعة المرحلة، وهو ما انعكس سريعًا على شكل الفريق داخل الملعب.
وظهر الأهلي بصورة باهتة منذ الأسابيع الأولى للدوري، حيث افتقد الفريق للهوية الفنية الواضحة، وعانى اللاعبون من غياب الانسجام وسوء استغلال الإمكانيات الهجومية الكبيرة الموجودة داخل القائمة، لتتحول المباريات إلى أداء باهت ونتائج غير مقنعة، رغم الفوارق الكبيرة في الإمكانيات مقارنة بالمنافسين.
ورغم تراجع الأداء مبكرًا، فضّل مجلس الإدارة الانتظار وعدم التدخل، حتى جاءت الخسارة أمام بيراميدز (2-0) في الدور الأول لتكون نقطة النهاية للمدير الفني، بعدما زادت الضغوط الجماهيرية وارتفعت حدة الانتقادات ضد الإدارة بسبب التأخر في اتخاذ القرار، في وقت كان الفريق يفقد فيه الكثير من النقاط والثقة.
وبعد الإقالة، لجأ الأهلي إلى الحل المؤقت بالإبقاء على عماد النحاس لقيادة الفريق بشكل مؤقت، قبل التعاقد مع المدرب الدنماركي ييس توروب، في خطوة اعتبرتها الجماهير محاولة لإنقاذ الموسم، خاصة مع امتلاك الفريق قائمة مليئة بالنجوم القادرين على العودة سريعًا للمنافسة.
لكن الواقع أثبت أن التغيير لم يكن كافيًا، إذ لم يظهر الأهلي بصورة أفضل مع توروب، ورغم بدايته الجيدة بالتتويج بالسوبر المحلي، إلا أن الفريق استمر في فقدان شخصيته داخل المباريات الكبرى، مع أخطاء فنية متكررة وسوء في إدارة العديد من المواجهات الحاسمة، ليصبح المدرب أحد الأسباب الرئيسية وراء خروج الأهلي خالي الوفاض محليًا وقاريًا بنهاية موسم وصفه كثيرون بأنه واحد من أكثر مواسم النادي إحباطًا في السنوات الأخيرة

صفقات غير مبررة.. ملايين في الهواء

دخل الأهلي الموسم بسوق انتقالات مزدحم، بعدما واصل مجلس الإدارة سياسة التعاقدات الكثيرة بصرف الملايين أملاً في تكوين قائمة قادرة على السيطرة محليًا وقاريًا، لكن الواقع أثبت أن عددًا كبيرًا من الصفقات لم يقدم الإضافة المنتظرة، بل إن بعضها أثار علامات استفهام واسعة منذ اللحظة الأولى للتعاقد معها.
وخلال فترة الانتقالات الشتوية تحديدًا، أبرم الأهلي عدة صفقات لم يشعر الجمهور بجدواها الفنية، بعدما انضم يلسين كامويش وأحمد عيد وهادي رياض ومروان عثمان وعمرو الجزار، في وقت كانت فيه الجماهير تنتظر تدعيمات من الإدارة أكثر جودة وقدرة على حل أزمات الفريق الحقيقية، لا مجرد زيادة عددية داخل القائمة، ما أظهر أن الصرف على الصفقات لم يكن في المكان الصحيح
ولم تتوقف الأزمة عند الصفقات غير المقنعة، بل امتدت أيضًا إلى لاعبين كانت الجماهير تعوّل عليهم كثيرًا، لكنهم لم يظهروا بالمستوى المنتظر، وعلى رأسهم أحمد سيد زيزو وياسين مرعي ومحمد علي بن رمضان، حيث عانى الثلاثي من تذبذب المستوى وعدم القدرة على صناعة الفارق بالشكل الذي يبرر حجم الضجة التي صاحبت التعاقد معهم.
كما فشل الأهلي في التعامل مع واحدة من أهم أزمات الموسم، وهي تعويض رحيل وسام أبو علي، إذ لم تنجح الإدارة في التعاقد مع مهاجم قادر على تحمل المسؤولية الهجومية وقيادة الفريق في المباريات الكبرى، ليعاني الأهلي طوال الموسم من أزمة واضحة أمام المرمى وغياب المهاجم الحاسم القادر على ترجمة الفرص إلى أهداف.
وتحولت أزمة الهجوم إلى صداع مستمر داخل القلعة الحمراء، بعدما افتقد الأهلي للمهاجم الهداف في العديد من المواجهات الحاسمة، وهي النقطة التي أثرت بشكل مباشر على نتائج الفريق محليًا وقاريًا، لتكشف في النهاية أن كثرة الصفقات لم تكن دليلًا على جودة التخطيط، بل ربما كانت أحد أسباب الموسم الكارثي الذي عاشه النادي.

أزمة غرفة الملابس.. غياب الشخصية

لم تتوقف أزمات الأهلي هذا الموسم عند حدود النتائج أو الأخطاء الفنية، بل امتدت إلى ما يدور خلف الكواليس داخل غرفة الملابس، بعدما تحدثت تقارير صحفية عديدة عن وجود حالة من عدم الرضا بين بعض اللاعبين بسبب الفجوة الكبيرة في الرواتب والعقود، وهو ما خلق أجواء غير مستقرة داخل الفريق طوال الموسم.
وتسببت سياسة الرواتب في حالة من التوتر بين عدد من النجوم، خاصة مع حصول بعض الصفقات الجديدة على أرقام ضخمة، مقابل شعور لاعبين آخرين بعدم التقدير، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على التركيز والانضباط داخل الفريق، في موسم افتقد فيه الأهلي للروح الجماعية التي كانت دائمًا أحد أهم نقاط قوته.
ويُعد إمام عاشور من أكثر الأسماء التي تأثرت بالأجواء المضطربة داخل غرفة الملابس، بعدما ظهر بمستوى باهت للغاية مقارنة بما قدمه في الموسم الماضي، وفشل في صناعة الفارق أو قيادة الفريق في المباريات الكبرى، لتزداد الانتقادات حول مستواه وسط أحاديث متزايدة عن إمكانية رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.
ومن أبرز الوقائع التي أثارت الجدل هذا الموسم، أزمة تخلف إمام عاشور عن رحلة الفريق إلى تنزانيا لمواجهة يانج أفريكانز، وهي الأزمة التي اعتبرها كثيرون اختبارًا حقيقيًا لشخصية الإدارة وقدرتها على فرض الانضباط داخل الفريق، لكن العقوبة التي تم توقيعها لم تتجاوز الإيقاف لمدة أسبوعين مع غرامة مالية، قبل عودته سريعًا للمشاركة بصورة طبيعية.
ورأت جماهير الأهلي أن مثل هذه المواقف كانت تُدار بحسم أكبر في فترات سابقة، عندما كانت الإدارة تفرض الانضباط على الجميع دون استثناء، وهو ما جعل كثيرين يعتبرون أن غياب الشخصية الحاسمة داخل غرفة الملابس كان أحد الأسباب الرئيسية وراء حالة التسيب وتراجع الروح والانهيار الذي عاشه الفريق طوال الموسم