
دعوة للاستمتاع والتطور
خارطة الطريق
ناصر بابكر
•لم ينتظر المريخ للحصة الثانية، كما فعل أمام الأهلي مدني في الجولة الأولى، واختار الحسم المبكر أمام أم مغد في جولة الأمس، بتسجيل أربعة أهداف في الحصة الأولى، التي شهدت عرضاً مريخياً رائعاً، منح الفريق أريحية كبيرة في الحصة الثانية، ليقلل من حجم الجهد المبذول ويدخر الطاقة، لخمس جولات أخرى قادمة، تتطلب تقسيم المجهود، لتفادي التعب والإرهاق والإصابات، والمحافظة على الحيوية حتى نهاية جولات النخبة، في ظل ظروف مناخية صعبة للغاية، ودرجة حرارة بين (40-50) درجة، في الخرطوم هذه الأيام.
•المريخ بدأ مشواره في النخبة في أول جولتين، من النقطة التي توقف عندها الفريق الأول في كيغالي، حيث كان قد كسب آخر ثلاث مباريات خاضها في الدوري الرواندي بنتائج كبيرة، سجل فيها عشرة أهداف بواقع ثلاثيتين ورباعية، قبل أن يسجل ثمانية أهداف في أول جولتين بالنخبة.
•اللافت، التنوع الكبير في طرق تسجيل الأهداف، من مواقف متحركة وثابتة، ومن داخل وخارج منطقة الجزاء، ومن العمق والطرفين، وبالقدمين والرأس، مع الإشارة إلى أن أهداف المريخ الثمانية في أول جولتين سجلها ثمانية لاعبين مختلفين، مع مشاركة متنوعة ومتعددة أيضاً في الصناعة، وهو ما يعكس درجة الجماعية التي باتت تميز الفريق، وتنوع طرق الوصول لمرمى المنافسين.
•أم مغد تأثر بنقص خبرة لاعبيه بجانب الفارق الكبير في الجاهزية البدنية وفورمة اللعب التنافسي، لكنه يمتلك عناصر شابة صاحبة قدرات عالية وموهبة جيدة، مع مدرب شاب يحرص على تقديم كرة قدم جيّدة، والفريق يستحق التحية على ما قدمه، وعلى استمراره في المحاولة والسعي للعودة حتى آخر دقيقة، رغم التأخر بخماسية نظيفة، حتى نجح في الوصول لشباك المريخ مرتين.
•بالعودة للزعيم، فإن مبارك عبدالله الذي انتقدناه في الجولة الأولى، يستحق التحية على ما قدمه بالأمس، بعد أن سجل هدفاً وصنع هدفين وتحرك بفعالية، في وقت سجل فيه أسد هدفاً وصنع الأول لنيكولاس، لكنه ما زال مطالباً ببذل جهد أكبر، خصوصاً في الضغط والوضعيات الدفاعية، وعلى مبارك وأسد أن يدركا أنهما يمتلكان الأفضل، ويستطيعان التحسن أكثر، مع أهمية المحافظة على المستوى الجيّد والتصاعدي، لأن الاستمرارية والمستوى الثابت من أهم مواصفات لاعب المريخ، فيما يستحق التوزة التحية على مواصلة التألق، رغم أن الحظ لم يحالفه في أكثر من حالة كان فيها قريباً من التسجيل.
•الطريقة التي سجل بها أم مغد هدفه الثاني، سجل عبرها المريخ عدة أهداف في الدوري الرواندي، من بينها هدف في مباراة القمة بخطأ من البوركيني فريد، وبذات الطريقة أهدى حارس السيتي دوناروما هدفاً لأرسنال في مباراة الفريقين بالدوري الإنجليزي، في وقت قدم فيه نوير هدية للريال في مواجهة الأبطال بين الفريقين، وغيرها الكثير من أخطاء عدم التركيز، وعلى جرس أن يدرك أن تلك الأمثلة ليست دفاعاً عنه، لأن كل حارس يرتكب مثل هذا الخطأ يتعرض للنقد، لكنها للتأكيد على طبيعة كرة القدم التي تعتبر لعبة أخطاء، مع ضرورة أن يدرك جرس وبقية الحراس أن الحارس الأكثر تميزاً ليس الذي لا يخطئ، لأنه لا يوجد حارس أو أي لاعب لا يخطئ، وإنما الأفضل هو الذي يرتكب أقل قدر من الأخطاء، والأمر يتطلب المحافظة على التركيز في كل أوقات المباراة، والعمل على اغتنام فرصة اللعب أساسياً، لتثبيت أقدامه، وتقديم نفسه بشكلٍ جيّد، والأمر يشمل جبريل الذي يحتاج للاجتهاد أكثر في كل مرة تتاح له فيها الفرصة، كما يشمل كل عناصر الفريق.
•الرسالة نفسها لعناصر الرديف بكيغالي، إذّ إن الاجتهاد والحرص على تقديم الأفضل، والتعلم من الأخطاء، والعمل على التحسن، يبقى مطلوباً، دون إغفال أهمية الثقة، التي ينبغي أن يتحلى بها كل لاعب، وعلى عناصر الرديف أن يستمتعوا بالفرصة التي أتيحت لهم بالدوري الرواندي، وأن يركزوا على تقديم أفضل صورة ممكنة، والاجتهاد لإثبات الذات، دون خوف أو رهبة من النتائج، أو تركيز مع ردود الأفعال التي ينبغي أن يأخذوا منها ما يفيدهم ويخدم مسيرتهم ويعينهم على التطور، مع ضرورة إدراك أن أمامهم طريقاً طويلاً، وبالتالي ليس مطلوباً منهم حرق المراحل، وإنما أخذ الرحلة خطوة بخطوة، والتركيز على الاستفادة من كل لحظة، وكل فرصة، لتثبيت الأقدام، ومواصلة التقدم بثقة وهدوء.
•دعوا القلق واستمتعوا بالتجربة.