آخر الأخبار

خزان جبل أولياء .. تفاصيل ما حدث (2-2)

  • المليشيا كانت تهدف لإغراق العاصمة عبر خزان الجبل
  • الدولة في سباق مع الزمن لإصلاح التلف قبل الفيضان
  • وصول المهندسين للبوابات لصيانتها تواجهه بعض الصعوبات لعبث المليشيا بالسقالة
  • صيانة السقالة والبوابات وتشييد مفيض ترابي طارئ حل مؤقت لا بد منه

تحقيق ــ التاج عثمان:
القرار الذي أصدرته محلية جبل أولياء ولاية الخرطوم الخميس الماضي بمنع عبور المركبات ذات الحمولة الكبيرة لمعبر او جسر الخزان أثار علامات إستفهام واسعة وسط سكان ولاية الخرطوم خاصة منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم.. فما دواعي هذا القرار؟.. وماذا أصاب خزان جبل أولياء؟.. وهل هناك خطر حقيقي على جسم ومنشآت الخزان؟.. وما هي الحلول والمعالجات التي تبذلها الدولة حاليا لمعالجة الأضرار وإزالة الخطر عن الخزان ومنشآته؟.. (أصداء سودانية) تحصلت على تقارير ومعلومات فنية تشخيصية لمهندسين متخصصين في مجال السدود عما أصاب الخزان وتورد عبر هذا التحقيق التفاصيل الكاملة لما أصاب هذا الخزان المهم.

 

الحذر واجب:


حسب الآراء الفنية لمهندسي الري فإن خزان جبل أولياء، الذي يقع على النيل الأبيض بمنطقة جبل أولياء جنوبي الخرطوم، يحمل 58 مليار متر مكعب مياه سنويا في موسم الفيضان عند إرتفاع منسوب بحيرة فكتوريا التي ينبع منها، مشيرين ان المنطقة من جبل أولياء حتى الخرطوم عبارة عن سهل فيضي مسطح يجعل المياه المتدفقة من النيل الأبيض تنتشر أفقيا لتغطي مساحات واسعة، لكونها لا تجري في مجرى ضيق.. محذرين من سيناريو محتمل، ففي حالة حدوث ضغط مائي متزايد، مع حدوث عطل مفاجئ على البوابات القديمة والمجهدة والتي تعود لتقنيات القرن 19، بجانب توقف الصيانة الدورية التي كانت تقوم بها إدارة مشروع جسور النيل الأبيض بسبب الحربن فسوف يحدث ــ لا قدر الله ــ إنهيار جزئي او كلي بسبب تراكم المياه وضغطها على جسم السد الحجري القديم، مع غياب المفيض الطبيعي والإعتماد الكامل في تصريف المياه الزائدة على البوابات القديمة والتي لا تعمل أصلا بكفاءة، وبالتالي حدوث (كارثة مائية)، تشمل كل العاصمة والنيل وولاية النيل الأبيض.. وحسب تقارير المهندسين والبيانات الجغرافية للخزان، فإن إنهيار الخزان يعرض مناطق كثيرة للغرق، منها على سبيل المثال، المنطقة الواقعة مباشرة خلف الخزان، والتي ستكون معرضة لغرق فوري، حيث ستضربها الموجة الأولى خلال ساعات، وهي أشبه بـ(تسونامي)، وتشريد الآف المواطنين كما حدث عام 2024.. والمناطق المعرضة للغرق الفوري خلف الخزان، تشمل:
ــ محلية جبل أولياء، وتشمل كل القرى على ضفتي النيل الأبيض، من القطينة والكوة والدويم، وكل القرى الواقعة على النيل الأبيض جنوب الخرطوم حتى الكلاكلات.. ونفس المنطقة سبق ان تضررت عام 2024 عندما قامت المليشيا المتمردة بإغلاق بوابات الخزان.
ــ غرق مشروع النيل الأبيض الزراعي البالغة مساحته 250 ألف فدان زراعي سوف تغمرها مياه الطوفان تماما.
ــ اما العاصمة المثلثة (الخرطوم ــ بحري ــ امدرمان)، فيقدر المختصون ان تغمرها المياه خلال (24 ــ 48) ساعة، حيث تصل الموجة إلى الخرطوم بعد ان تقطع حوالى 44 كيلو متر، وسوف تغطي مناطق جنوب الخرطوم المتمثلة في أحياء: (الكلاكلات ــ جبرة ــ مايو ــ الأزهري)، وهي مناطق منخفضة وتقع قرب النيل الأبيض.
ــ كما يشمل الطوفان ــ لا قدر الله ــ المناطق المطلة على النيل الأبيض داخل الخرطوم، المتمثلة في أحياء: (الشجرة ــ العزوزاب ــ السجانة).
ــ اما المناطق المهددة بامدرمان فهي الأحياء المطلة على النيل الأبيض، مثل: (المهندسين ــ أبو سعد).
ــ وفي الخرطوم بحري تشمل المنطقة الصناعية، وضفاف النيل الأزرق عند مقرن النيلين الأبيض والأزرق.. وسوف يشمل الخطر بعض المناطق الواقعة شمال الخرطوم والتي يقدر ان تصلها المياه ــ لا قدر الله ــ في غضون (3 ــ 5) أيام، حيث تختلط المياه الهادرة مع النيل الرئيسي لتهدد بدورها مناطق: (شندي ــ المتمة ــ عطبرة)، بجانب القرى والمناطق المنخفضة على ضفتي النيل.. ويمكن ان يمتد الخطر إلى سد مروي بسبب الضغط المائي الهائل، ولو نجح سد مروي في إستيعاب كميات المياه المتدفقة فسوف تتوقف المياه القادمة عند السد، اما في حالة فشله في ذلك فالمياه يمكن ان تصل إلى دنقلا وحلفا القديمة، لا قدر الله
وأشار بعض المهندسين ان السيناريو السابق عبارة عن معلومات او خارطة تقديرية للمناطق التي يمكن ان تتضرر في حالة إنهيار خزان جبل أولياء ــ لا قدر الله ــ وهي مبنية على تضاريس المناطق المذكورة ومسار النيل.. كما أشارت بعض التقارير الهندسية ان التقييم الدقيق يحتاج إلى (محاكاة هيدرولوجية) من وزارة الري.

 

الخزان بلا مفيض:
حسب إفادات بعض مهندسي الري ان خزان جبل أولياء بلا مفيض، والمفيض هو ممر مفتوح يصرف المياه الزئدة تلقائيا عندما يعلو المنسوب عن حد معين، وهو يعمل بالجاذبية والضغط المائي ولا يحتاج لتدخل بشري.. والخطورة ان خزان جبل أولياء ليس به مفيض، بل يعتمد في تصريف المياه الزائدة على 40 بوابة رئيسية إضافة لعشر بوابات إحتياطية، وبالتالي فإن ضغط المياه الزائدة، في حالة حدوث فيضان كبير، او هطول امطار غزيرة يقع على الأبواب القديمة.. والإشكالية ــ حسب إفادات مهندسي الري ــ ان وصول المهندسين والفنيين إلى بوابات الخزان أصبح شبه مستحيل بعد تلف السقالة المستخدمة في الوصول إلى البوابات، بجانب إنعدام المفيض بخزان جبل أولياء.. فاي عطل في البوابات يعني تراكم ضغط مائي هائل على جسم السد، ولذلك يحذر المهندسين ان الضغط المائي على جسم السد قد يؤدي إلى إنهيار خزان جبل أولياء، لا قدر الله

 

جهود الدولة:


بالطبع الدولة، ممثلة في وزارة الري وإدارة الخزانات، وإدارة خزان جبل أولياء، يبذلون قصارى جهدهم ويسابقون الفيضان القادم، لإحتواء الخطر بإصلاح التلف الذي أصاب الخزان ومنشآته بسبب التخريب المقصود الذي قامت به مليشيا الدعم السريع المتمردة متعمدة وعن قصد، فحسب إفادة بعض المهندسين:” المليشيا كانت تهدف أصلا لإغراق العاصمة الخرطوم عبر تدمير خزان جبل أولياء، ولكن ربنا لطف وأبطل مؤامرتهم الدنيئة.
فلقد شرعت وزارة الري قبل الحرب في تشغيل (مشروع جسور النيل الأبيض للحماية)، لكنه توقف بسبب الحرب، والتحكم الأن في المياه يدوي وعلى أجزاء محددة من البوابات.. والحل العاجل المطروح الأن صيانة السقالة والبوابات لعودة التحكم اليدوي في البوابات.. إضافة لبناء مفيض ترابي طارئ بجانب الخزان كحل مؤقت، رغم ان المفيض المقترح لا يتحمل كميات كبيرة من المياه الزائدة.. وليسلم الله البلاد والعباد.