الكهرباء.. أزمة تربك المواطنين وتحرج المسؤولين
تقرير- الطيب عباس:
يعاني السودانيون من قطوعات مستمرة وقاسية للتيار الكهربائي تستمر في بعض المناطق لأكثر من عشرين ساعة يوميا، وسط قلق بائن من إهمال حكومي لهذا الملف الحيوي والذي يعد أحد الأسباب الرئيسية التي تشجع على العودة الطوعية.
بعد شهور من الغضب المكتوم، خرجت وزارة الطاقة ببيان أمس الأحد، شرحت فيه المشكلة أكثر مما قدمت الحل، بينما تطرق مجلس الوزراء في جلسته أمس، إلى موضوع الكهرباء عرضا ضمن مواضيع أخرى، فيما كان يتوقع فيه باحثون أن يخصص المجلس جلسة بالكامل لأزمة الكهرباء، يضئ فيها النور بدلا عن شتم الظلام.
ظروف معقدة:

وزارة الطاقة في بيانها، أوضحت أن القطاع يمر بظروف تشغيلية واستثنائية بالغة التعقيد نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية لمحطات التوليد والنقل والتوزيع جراء الحرب والاستهداف الممنهج الذي طال عدداً من المنشآت الحيوية والاستراتيجية بالبلاد.
الوزارة سردت تفاصيل أكثر، لافتة إلى أن ما يشهده المواطنون من تحديات في الإمداد الكهربائي يرتبط بصورة مباشرة بحجم الدمار الذي أصاب الشبكة القومية، والذي أدى إلى تراجع مساهمة التوليد الحراري إلى مستويات غير مسبوقة، مقابل الاعتماد بصورة رئيسية على التوليد المائي، في ظل ارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف وزيادة الضغط على الشبكات ومحطات التوليد.
وفق باحثين، يبدو بيان وزارة الطاقة بشأن أوضاع الكهرباء صحيحا، فيما يرى الباحث عثمان نورين، أن الشخصية السودانية بشكل عام بارعة في عرض المشكلة وشحيحة في تقديم الحلول، لكن وزارة الطاقة، خالفت التوقعات، وقدمت خططا وحلولا دون أن تلعن الظلام هذه المرة.
خطط لإعادة التأهيل:
الوزارة كشفت أولا عن تواصل يجري حاليا مع شركات الكهرباء المختلفة والفرق الفنية والهندسية لتنفيذ خطة متكاملة لإعادة التأهيل والتشغيل وفق أولويات عاجلة تستهدف استقرار الإمداد الكهربائي وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وقالت وزارة الطاقة في بيانها، إن هذه الجهود تتمثل في إعادة تأهيل عدد من خطوط النقل والتوزيع والمحطات التحويلية ومراكز التحكم، إلى جانب تسريع أعمال الصيانة بمحطات التوليد الحراري، خاصة بمحطتي أم دباكر ومجمع قري، والعمل على تأمين الوقود وخطوط الإمداد اللازمة لاستقرار التشغيل.
معالجات:
الوزارة تطرقت أيضا إلى المعالجات العاجلة التي تجريها والتي تستهدف في مجملها تحسين الإمداد الكهربائي، وذلك من خلال إدخال وحدات في كل من محطتي قري1 وقري 4 إلى الخدمة خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع زيادة سعات التوليد المائي، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكة القومية وتقليل ساعات القطوعات تدريجياً
وفي سياق ليس بعيدا عن الأزمة، أكدت الطاقة، استمرار جهودها في استيراد وتصنيع محولات القدرة ومحولات التوزيع والمعدات الفنية المطلوبة، رغم التحديات المتعلقة بسلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف التوريد، بالإضافة إلى تنفيذ ترتيبات لمعالجة أزمة العدادات عبر التصنيع المحلي والاستيراد المباشر.
أولويات عاجلة:

وفق البيان، فإن الوزارة حددت أولوية حالية وعاجلة تتركز على تأمين الكهرباء للمرافق الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين، بما يشمل محطات المياه والمستشفيات والمؤسسات الخدمية والتعليمية، إلى جانب تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية بعدد من المواقع الحيوية.
ورغم أن رؤية وزارة الطاقة مفصلة فيما يلي أزمة القطوعات والحلول، فإن ثمة مخاوف لا تزال قائمة تتعلق أولا ليس بالتمويل فحسب، وإنما بإيمان الحكومة نفسها بموضوع الكهرباء، وهو إيمان يراه الباحث دكتور عثمان نورين ليس راسخا، مشيرا إلى وزارة الطاقة نفسها اضطرت لإخراج هذا التوضيح تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية على قطوعات الكهرباء، واعتبر البيان محاولة لإبراء ذمة الوزارة وإلقاء اللوم على الٱخرين أكثر من كونه مبادرة وزارية لمعالجة الخلل.
وأبدى دكتور نورين استغرابه من استعراض مجلس وزراء حكومة الأمل لأزمة الكهرباء، بشكل عرضي لا يتناسب وحجم ما يعانيه المواطنين، مشيرا إلى أن السيد رئيس الوزراء مطالب أمام الرأي العام بالخروج لتوضيح الموقف الحالي للكهرباء وإعلان مبادرة شعبية واسعة لدعم هذا القطاع.
كشف مختصون بينهم مدير سابق لشركة الكهرباء، أن قطاع الكهرباء بحاجة لنحو 6 مليار دولار للتخلص من كل القصور السابق والنهوض من جديد، مشيرين إلى أن أسباب وحلول أزمات الكهرباء، موجودة، وأن العشرات من الورش والسمنارات عقدت لبحث هذه الأزمة منذ العام 2007، وأوضحوا أنه منذ ذلك التاريخ، فإن ما ينقص عودة الكهرباء هو التمويل وليس شئ ٱخر.
يبقى القول وفق مراقبين، قإن الدولة لم تعد تنحصر مهمتها في عرض الأزمة والحلول. وإنما كيفية تسهيل الحصول على هذه الحلول، وذلك بن يتم وفق المراقبين إلا في وجود حكومة قريبة من المواطنين وتؤمن بأولياتهم.