آخر الأخبار

دماء البني هلبة والسلامات (هبت) و(ستقف) سبب الخلافات

 

  • الانقسام الكبير بين منظومة القبائل العربية بجنوب دارفور مرده التحالفات القبلية الهشة
  • لماذا رفع البروفسير غندور حاجب الدهشة بنيالا عندما فاز مرشح الفلاتة علي مرشح البني هلبة لمنصب الوالي ؟
  • حميدتي استمال لجانبه كل القبائل العربية بدارفور ولكنه لم يستدرك مكامن الخلل في داخلها

تقرير – إبراهيم حسن ذو النون:
تزايدت حدة التوتر بين قبيلتي البني هلبة والسلامات بولاية جنوب دارفور خلال هذه الايام بشكل لافت على خلفية الاحداث المؤسفة التي شهدتها محلية (كبم) والتي تمددت لتشمل معظم القرى الواقعة على ضفاف وادروينا اكبر مصادر مياه الشرب
للانسان والحيوان بالمنطقة ..وقد اشارت تقارير موثقة إلى ان حصر الخسائرالبشرية قد زاد على ال 50 قتيلا من طرفي النزاع.
محاولة لفهم ما حدث:


لفهم الخلفيات الجذرية والتاريخية للصراعات القبلية بين قبيلتي البني هلبة والسلامات لابد من الرجوع إلى تاريخ وجود القبائل العربية بدارفور وتحديدا في ولاية جنوب دارفور فمن الثابت ان قبيلة البني هلبة هي واحدة من المجموعات السكانية ذات الوجود التاريخي ولها نظارة وحاكورة وذلك وفق النظم الحاكمة للنظام الاهلي والاعراف التي تحكم نظام الحواكير، اما قبيلة السلامات والتي لها وجود تاريخي بدارفور ولكن لها امتدادات مع الجارة تشاد وقد اقتضت الضرورات الادارية والجغرافية ان يتم تاسيس محلية (كبم) بولاية جنوب دارفور لتكون مقرا رئيسيا لقبيلة السلامات ولكن هذه الضرورات الاداراية والجغرافية جعلت قبيلة السلامات محل نزاع مستمرمع القبائل والمجموعات السكانية الاخرى في المنطقة والتي من بينها قبيلة البني الهلبة ذات الوجود التاريخي بالمنطقة ومعلوم الاهمية التي تحظي
بها المنطقة والتي تعتبر واحدة من اكثر مناطق ولاية جنوب دارفور تنوعا وثراءا خاصة في الانتاج الزراعي والحيواني علاوةعلى انها الاكثر انتاجية وجودة الي عسل النحل الاصلي ليس على صعيد دارفور فحسب بل في كل انحاء السودان المختلفة.
جنوب دارفور انقسامات تاريخية:
ولاية جنوب دارفوريقلب فيها العنصر العربي على مجموعاتها السكانية إذ تسكنها سبع قبائل عربية هي الهبانية والبني هلبة والتعايشة وتعرف هذه المجموعة الثلاثية اختصار ب(هبت) وقبائل السلامات والفلاتة والترجم والقمر وتعرف هذه المجموعة الرباعية اختصارا ب(ستقف) وبين هاتين المجموعتين تاريخ طويل من الصراعات الدامية والتي تندلع لاتفه الاسباب نتيجة بعض الاحتكاكات هنا وهناك بسبب طرق كسب العيش والتي تنحصر بين الزراعة والرعي والتي تنجم عنها التعديات البسيطة والتي سرعان ما تتفاقم بشكل دامي كالتي حدثت في هذه محلية (كبم )مؤخرا.
صراع من أجل الوجود:


جملة الصراعات التي تشهدها ولاية جنوب دارفور بين القبائل والمجموعات السكانية ذات الاصول العربية يمكن تفسيرها بانها معركة وجود إذ أن قبائل( هبت)تعتبر انها صاحبة الارض بحسب خارطة الحواكير في دارفور اما مجموعة قبائل (ستقف) فهي مصنفة ك (وافد غريب) باعتبار ان وجودها كان لاحقا لمجموعة الهبانية التي تتركز في محلية برام وهي التي قيلت فيها المقولة الشعبية المتداولة (مكة العزها الله وتونس الخضراء وبرام الكلكا) ومجموعة البني هلبة والتي تتركز في محلية عد الفرسان التي قدم نائبها البرلماني (نائب دائرة البقارة غرب نيالا) مقترح اعلان الاستقلال عبدالرحمن دبكة في يوم 19دبسمبر 1955م ومجموعة التعايشة التي ترتبط ارتباطا تاريخيا بخليفة الامام محمد أحمد المهدي (الخليفة عبد الله بن تورشين) فظل الخلاف بين مجموعة (هبت) و(مجموعة ستقف)على اساس القدامى باعتبارانهم اصحاب الحقوق التاريخية والقادمين والموصفين بصفة
الوافد الغريب) والذين تزيد متاعبهم كلما وجدوا نصيبا في قسمة السلطة والثروة ولعل الاحداث الحالية والسابقة بمحلية (كبم) لم تخرج من هذا السياق.
حميدتي صناعة الولاءات:


من الثابت ان المتمرد محمد حمدان دقلو قد استطاع استمالة مجموعة القبائل العربية في(هبت) و(ستقف) في ولاية جنوب دارفور إلى جانبه حيث استقل وجوده في مجلس السيادة الانتقالي فعمد إلى صناعة الولاءات بين الزعامات الاهلية والقبلية التي اظهرت ذلك الولاء له منذ الاسابيع الاولى للحرب الماثلة ولكن ما ان انتظم متنسفرو القبائل السبع في ميادين القتال حتى اطلت المشاكل التاريخية في ما بينها ..وما الصراع الذي حدث بين قببلتي البني هلبة والسلامات في محلية (كتم) وعلى ضفاف واد روينا إلا نتاجا للمرارات التاريخية بين المجموعتين اذ ان حميدتي لم يراع حين استمالته للقبيلتين الي جانبه ماىببنهما من مرارات وصراعات قديمة ومتجددة إذ أن مجموعة القبائل العربية حتى في داخل كلا المجموعتين( هبت) و(ستقف) ليست على قلب رجل واحد ذلك لأن التحالفات البينية بين المجموعتين او في المجموعة الواحدة مبنية على اساس طابعه الهشاشة
جولي فلينت على الخط:
الكاتبة الصحفية جولي فلينت التي تعمل باحثة الشئون السودانية والتي استعان بها المعهد العالي للدراسات الدولية والتنموية بسويسرا ضمن فرق الباحثين العاملين في مشروع مسح الاسلحة الصغيرة في مناطق النزاعات والتي من بينها اقليم دارفور بالسودان اصدرت دراستين سبرت من خلالهما غور تلك الصراعات العنيفة بين المجموعات السكانية العربية الدراسة الاولي بعنوان (ما بعد الجنجويد فهم مليشيات دارفور)والتي صدرت في يونيو 2009م والثانية بعنوان (الحرب الاخري الصراع العربي الداخلي في دارفور ) والتي صدرت في اكتوبر2010م حيث تناولت الدراستين الاسباب الجذرية والتاريخية للصراع العربي في دارفور وتاثيراته علي الصراع المتطاولة في اقليم دارفور بكل ابعاده
االسياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية والتي يعتبر جزءا مهما في الصراع الاستراتيجي في السودان والصراع الاستراتيجي على السودان
وقد استطاعت الباحثة جولي فلينت من خلال معرفتها بدقائق ما يجري في السودان ان تصل إلى نتائج وخلاصات تكمن اهميتها انها حاصرة الان في الصراع القديم المتجدد بين البني هلبة والسلامات حيث نادت منذ ذلك الوقت بنزع سلاح المليشيات المختلفة التي تشكلت على اساس قبلي
اثني مناطقي وحذرت من تاثيراته المستقبلبة على ملفات الحرب والسلام في السودان وهاهو ما اشارت إليه في الدراستين قد تمثل بشكل واضح في الواقع الدامي بين قبيلتي البني هلبة والسلامات في الاحداث المؤسفة التي حدثت بين القبيلتين.
غندور يرفع حاجب الدهشة:


نظام الانقاذ الوطني السابق 1989م-2019م والذي حكم السودان لقرابة الثلاثين عاما والذي طبق نظام الحكم الفيدرالي في اقاليم السودان والتي قسمها لستة وعشرين ولاية ذهبت عشر منها إلى جمهورية جنوب السودان بعد انفصالها من دولة السودان الأم في العام 2011م لم يسلم من التورط في تسليح القبائل والمجموعات السكانية على الاساس الاثني المناطقي والجهوي وقد اسهم ذلك في ترجيح كفة صناعة الولاءات ذات الصيغ المناطقية والقبلية مما اثر ليس على تجربة الحكم الفيدرالي فحسب بل علي تجربة حكم الانقاذ الوطني نفسها وتلك قصة اخري كما يرحج الكثير من المراقبين للشان السياسي والامني الماثل الان ومنذ التغيير الذي اكتمل في 11ابريل 2019م ان القبائل والمجموعات السكانية كانت حاضرة في الحرب الماثلة والواقع المازووم والذي تراكمت تداعياته في الحرب الماثلة بكل تفاصليها وفي الاحداث التي شهدتها محلية (كبم) بولاية جنوب دارفور والتي لاتخرج في سياقها العام من الصراع التاريخي داخل منظومة القبائل العربية في تلك الانحاء والتي لا تخرج عن سياق التحالفات الهشة التي لا تقف على ساقين لانها مؤطرة في انقسام القبائل لمجموعتي (هبت )و(ستقف) بولاية جنوب دارفور والتي ادهشت تداعياتها في العام 2014م والانقاذ الوطني تتاهب للتحضير لانفاذ انتخابات العام 2015م الخاصة برئاسة الجمهورية والولاة والمجلس الوطني ومجلس الولايات والمجلس التشريعية بالولايات حيث رفع البروفسير إبراهيم غندور مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس المؤتمر الوطني حاجب الدهشة عندما اعلمته اللجنة الفنية لاختيار مرشحي المؤتمر الوطني لمنصب الوالي أن استطاع اللواء الدكتور عيسى آدم ابكر مرشح تكتل مجموعة( ستقف)الذي يضم السلامات والفلاتة والترجم والقمر من الفوز على اللواء الركن آدم محمود جارالنبي حيث تبين له في نيالا والتي زارها ضمن كل ولايات السودان لاغراض تسمية الولاة المرشحين من قبل حزب المؤتمر الوطني ان التكتلات القبيلية والمناطقية قد انسكت بتلابيب المشهد الانتخابي واتضح له ان الامرليس قاصرا على ولايات دارفور فحسب بل اصبح السمة المميزة لكل السودان وحتى العاصمة الاتحادية الخرطوم قد تسرب إليها وداخل المؤتمر الوطني داء القبيلة والمناطقية فاتضح له ان مجموعة الجموعية شمال ام درمان قدمت مرشحا منافسا لمجموعة الجموعية جنوب ام درمان بينما قدمت مجموعة البطاحين مرشحا لها من مناطق شرق النيل والمجموعات السكانية المنتمية لاقليمي كردفان ودارفور قدمت مرشحا لها يمثل ثقلها السكاني في محلية امبدة وبعض اجزاء من محلية كرري وبحري وام درمان بينما قدمت المجموعات السكانية من ولايتي نهر النيل والشمالية مرشحا لها ومن زيارة مدينة نيالا التي تيقن فيها البروف غندور بان القبيلية والمناطقية قد امسكت بتفاصيل المشهد داخل حزبه الحاكم وقتها ثم تسربت إلى بقية البلد مما حدا به إلى قيادة اتجاه داخل الحكومة والحزب لتعديل دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م وبالفعل تم تعديله في اول العام 2015م وقد اتاح التعديل لرئيس الجمهورية ولاة الولايات الغاء انتخابهم بشكل مباشر ولكن المؤسف ان تعيين الولاة جاء في غالبه العام ان نفس مرشحي المؤتمر الوطني الذين فازوا كمرشحين داخل مؤسسات الحزب قد تم الدفع بهم لولايات اخرى فمثلا مرشح المؤتمر الوطني لمنصب والي والي غرب دارفور الدكتور ابوالقاسم الامين بركة قد تم تعيينه واليا لولاية غرب كردفان واللواء امن الدكتور عيسى ادم ابكر الذي تم ترشيحه لمنصب والي جنوب دارفور قد تم تعيينه بواسطة رئيس الجمهورية واليا لولاية جنوب كردفان والدكتورىعبد الحميد موسي كاشا الذي تم تعيينه واليا لولاية النيل الابيض كان مرشح المؤتمر الوطني لمنصب الوالي بولاية شرق دارفور وتاسيساعلي كل ذلك نخلص الي ان الصراعات العربية العربية بولاية جنوب دارفور بين مجموعتي (هبت) و(ستقف) قد ظلت متراكمة وقد لعبت دورا في الصراع الدامي الماثل بين قبيلتي البني هلبة والسلامات التي بكل تاكيد لها ظلال من الاسباب التاريخية والجذرية بينهما من خلال انتماءهما لمجموعتي (هبت )و(ستقف).