مرصد مشاد يدين الانتهاكات الموثقة بحق اللاجئين السودانيين في ليبيا
يعرب مرصد مشاد عن إدانته القاطعة وقلقه البالغ إزاء الانتهاكات الموثقة التي يتعرض لها اللاجئون السودانيون وغيرهم من المهاجرين واللاجئين داخل الأراضي الليبية، استناداً إلى ما وثّقه المرصد وشركاؤه من مصادر ميدانية وشهادات مباشرة ومواد تحقق مستقلة، والتي تؤكد وجود نمط منهجي واسع النطاق من الانتهاكات الجسيمة التي تمس بشكل مباشر الحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية.
تشير البيانات الموثقة إلى أن أعداد اللاجئين السودانيين في ليبيا تقدر بنحو 650,000 لاجئ، وقد فرّ معظمهم من النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة في السودان بحثاً عن الحماية والأمان، إلا أنهم يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة تتسم بالاعتقال التعسفي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والاحتجاز في ظروف قاسية ولا إنسانية ومهينة، إضافة إلى الحرمان المنهجي من الغذاء والرعاية الصحية الأساسية، واحتجاز النساء والأطفال في أماكن احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير الحماية الإنسانية.
وتؤكد المعطيات الموثقة أيضاً تعرض فئات من الشباب لعمليات احتجاز قسري، وإجبار بعضهم على الانخراط في أعمال أو تدريبات قسرية، إلى جانب انتشار ممارسات الاستغلال والابتزاز داخل عدد من مراكز الاحتجاز وأماكن السيطرة غير النظامية، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والمعايير الدولية الخاصة بحماية اللاجئين والمهاجرين.
ويؤكد مرصد مشاد أن احترام سيادة الدول لا يعفي من الالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بحماية الإنسان وصون كرامته، ومنع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وضمان عدم التمييز، وتوفير الحماية الفعلية للأشخاص الفارين من النزاعات المسلحة والاضطهاد، وفقاً للمعايير المستقرة في القانون الدولي.
ويحمّل مرصد مشاد الجهات المتورطة في هذه الانتهاكات المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة، ويؤكد أن استمرار هذه الممارسات يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة والمحاسبة وإنهاء الإفلات من العقاب دون تأخير.
ويجدد مرصد مشاد دعوته إلى جميع الشركاء والجهات الفاعلة إلى التحرك الفوري والعاجل من أجل وقف هذه الانتهاكات، وضمان الحماية الفعلية للاجئين السودانيين، وتأمين أوضاع إنسانية تحفظ حياتهم وكرامتهم، والعمل على إيجاد حلول مستدامة وآمنة لمعالجة أوضاعهم بما يتسق مع المبادئ الإنسانية والقانونية الدولية ذات الصلة.
ويؤكد مرصد مشاد أن حماية اللاجئين التزام قانوني وإنساني غير قابل للتجزئة، وأن الصمت أو التقاعس إزاء هذه الانتهاكات يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية ويقوض أسس العدالة الدولية.