في قلب الخرطوم.. طلاب مدرستين يواجهون أزمة بسبب وجبة الإفطار
قال متطوعون في القطاع الإنساني إن عدم تمكن مئات العائلات من توفير وجبة الإفطار للأطفال يجعل ذهابهم إلى المدارس في العاصمة الخرطوم “متذبذبًا”، إلى جانب صعوبة تدبير هذه الوجبة خلال ساعات الدراسة من قبل شبكات التطوع في ظل شح التمويل المالي.
وتحت عنوان “التعليم في بري اللاماب… بين الحاجة والأمل”، قالت مكتبة البراري، وهي شبكة طوعية تعمل مع غرف الطوارئ بالمنطقة، اليوم الأحد 7 يونيو الجاري، إن مدرسة “نسيبة” للبنات، والتي تضم 320 طالبة، ومدرسة “بري اللاماب” للبنين، والتي تضم 215 طالبًا، تواجهان سلسلة من التحديات اليومية.
وحسب المتطوعين، تحتاج المدارس إلى صيانة البوابات والنوافذ المتهالكة، والفصول التي لم تُسقف بالسقف “المستعار” لخفض درجات الحرارة، بالإضافة إلى الإضاءة، وأنابيب مياه الشرب، والمبردات.
كما يواجه الطلاب نقصًا حادًا في الكتب والكراسات والمعينات والزي المدرسي والأقلام والأدوات المكتبية، إلى جانب ذلك، فإن المدارس بحاجة ماسة إلى ماكينة تصوير لطباعة الواجبات اليومية والاختبارات.
ووفقًا للمتطوعين، يعمل في مدرسة “البنين” 5 معلمين بشكل رسمي واثنان من المتطوعين، أما في مدرسة “البنات” فتعمل 8 معلمات و4 متطوعات، ويواجه العاملون معضلة الرواتب الهزيلة التي لا تغطي مصروفات المعيشة اليومية، ناهيك عن الشهرية.
وقال المتطوعون إن نسبة حضور الطلاب والطالبات غير منتظمة و”متذبذبة” نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي للعائلات والمعلمين، وهناك تحديات تعرقل الانتظام من بينها صعوبة تدبير وجبة الإفطار، سواء داخل المدرستين أو توفيرها من المنزل.
وأشار مكتب البراري إلى أن المبادرات المجتمعية تعمل بشكل محدود ولا تستطيع تغطية الاحتياجات الكلية، مضيفًا أن المدرستين ليستا مجرد مبانٍ، بل هما مكان قد يحقق فيه نحو 500 طالب وطالبة أحلامهم.
وناشد المتطوعون في مكتبة البراري، التي تقوم بمتابعة أحوال المدرستين، الجهات الإنسانية والرسمية والأفراد بتقديم الدعم لضمان استمرار النشاط الصفي لمئات الطلاب والطالبات.
وتأثر قرابة 19 مليون طفل بالحرمان من التعليم منذ اندلاع الحرب، بينهم 7 ملايين طفل قبل اندلاع القتال نتيجة النزاعات المسلحة، ومع ذلك، عاد ملايين الأطفال إلى صفوف المدارس شمال وشرق ووسط وجنوب البلاد خلال العامين الأخيرين.
وتشكو المدارس الحكومية من نقص المعينات وانخفاض أجور المعلمين والمعلمات، حيث انخرطت بعض الولايات في إضراب عن العمل احتجاجًا على تدني الرواتب، بما في ذلك المعلمون في العاصمة الخرطوم.
ولجأت جهات حكومية إلى التشديد في مراقبة الحضور والانصراف بالتزامن مع إعلان الإضراب من قبل قطاعات واسعة من المعلمين في العاصمة والجزيرة وكسلا والولاية الشمالية، إذ تتراوح الأجور الشهرية بين 250 ألف جنيه و300 ألف جنيه، بينما تُقدّر تكلفة المعيشة وفقًا لدراسة ميدانية بـ 1.7 مليون جنيه شهريًا.