يضم كل الأحزاب.. (الخماسية) و (8) دول غربية تضع سقفاً زمنياً لإنجاز حوار سوداني شامل
أطلقت اللجنة الخماسية الدولية بجانب ثماني دول غربية كبرى، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، تحذيراً شديد بشأن السودان، مؤكدةً فرض تدابير دولية صارمة ومناسبة ضد أي جهة تسعى إلى تقويض مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، ومشددة في الوقت ذاته على القناعة الراسخة للمجتمع الدولي بأنه لا يمكن التوصل إلى أي حل عسكري للأزمة الحالية.جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن تحالف دولي وإقليمي واسع يضم دول: (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، إيطاليا، اليونان، والنرويج)، بالتعاون مع الآلية الخماسية التي تشمل (الاتحاد الأفريقي، جامعة الدول العربية، الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية “إيقاد”، الاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأمم المتحدة).
وجددت الأطراف التزامها الثابت والمشترك بدعم الشعب السوداني لتحقيق مستقبل مستقر يسوده السلام والديمقراطية، مع التشديد الكامل على صون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وأعرب التحالف الدولي في بيانه عن قلقه البالغ والعميق إزاء التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن استمرار العمليات العسكرية، حيث يواجه ملايين المواطنين موجات نزوح قسرية حادة، وانعداماً قاسياً في الأمن الغذائي، إلى جانب صعوبات بالغة ومتزايدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، بالتزامن مع تواصل الهجمات الممنهجة على المدنيين والبنى التحتية.
وأكد البيان أن حماية الأبرياء يجب أن تظل في صميم جميع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة، مجدداً الحاجة الملحة لإقرار هدنة إنسانية فورية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وفي سياق المساعي السياسية، رحبت الدول والمنظمات الموقعة بمخرجات مؤتمر برلين الأخير، وخصّت بالذكر “مبادئ برلين بشأن السودان” التي اعتمدتها اثنتان وعشرون دولة ومنظمة دولية، بالإضافة إلى “النداء المشترك لإنهاء الحرب ودفع عملية سياسية سودانية بقيادة وملكية سودانية خالصة”، والذي صدر عن القوى والأطراف المدنية السودانية بتيسير مباشر من الآلية الخماسية.
واعتبر البيان هذه الخطوات دفعة جوهرية نحو توحيد الجهود الدولية وتوطيد الدعم لمسار مدني يقود إلى تسوية سلمية مستدامة تلبي تطلعات الشارع السوداني.
وفي هذا السياق، أعرب التحالف الدولي عن دعمه الجماعي للتحضيرات العاجلة التي تضطلع بها الآلية الخماسية، وللشروع خلال الأسابيع القليلة المقبلة في إطلاق حوار سوداني مدني شامل وجامع تقوده الأطراف المدنية السودانية نفسها.
وشدد البيان على ضرورة أن يضم هذا الحوار، بما في ذلك مرحلة التحضير له، طيفاً واسعاً من الفاعلين السياسيين والمدنيين السودانيين، بمن فيهم ممثلو المجتمع المدني، ومنظمات النساء، والشباب، وسائر المكونات التي تعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي الفريد للسودان، شريطة أن يُدار بطريقة تتسم بالشفافية والمصداقية الكاملة وتخلو تماماً من أي شكل من أشكال الإكراه أو الضغوط الخارجية والداخلية.كما أبدى الموقعون استعدادهم الكامل لدعم جهود الآلية الخماسية لضمان تصميم هذا الحوار بصورة تمكن من إنجازه بشكل عملي ومعقول وفي إطار زمني محدد، ويفضل ألا يتجاوز ستة أشهر، وبما يكمل الجهود المبذولة لتحقيق السلام ودفع عملية الانتقال الشاملة.
ونوه البيان إلى أهمية أن تفضي مخرجات هذا الحوار إلى وضع مسار واضح لعملية انتقالية تقود في نهاية المطاف إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة، تستند إلى الشرعية والمساءلة واحترام حقوق الإنسان، مؤكداً أن قيام مثل هذه الحكومة يمثل شرطاً أساسياً لا غنى عنه لضمان إنهاء الحرب بصورة دائمة ومستدامة.
و شدد البيان على أن الدفع بالمسار المدني يمثل الركيزة الأساسية لإنهاء الحرب، ووضع القواعد الصلبة لعملية انتقال ديمقراطي شاملة تقودها سلطة مدنية مستقلة، تكون منيعة وبعيدة عن هيمنة أو تأثير أي طرف منفرد أو جماعات متطرفة. ودعا المجتمع الدولي إلى إطلاق مسار مدني سريع ومحدد بأطر زمنية واضحة، مع الالتزام بمراجعة وتقييم التقدم المحرز ومدى تنفيذ المعايير والمؤشرات المتفق عليها.
وختم التحالف بيانه بالدعوة إلى حشد دعم دولي أوسع نطاقاً، مجدداً التزام الدول والمنظمات الموقعة بمواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل المساعدة في إنهاء النزاع، والتخفيف من معاناة الشعب السوداني، ودعم انتقال السودان نحو السلام والاستقرار، مع ضمان تكامل وتضافر كافة الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف المصيرية، والتأكيد على أن شكل الحكم ومستقبل البلاد هو حق حصري يملكه الشعب السوداني وحده، ويقرره عبر عملية انتقالية شاملة وشفافة