آخر الأخبار

بقرأ في عيونِك حياتي وانتِ مشغولة بجريدة

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*مامن فرد في هذه الحياة إلا ولديه طقوس خاصة معينة تختلف أوتتفق مع غيره من الأفراد، فتلك العادات الصغيرة التي يزاولها البعض في يومهم تتسبب في إحساسهم بالتآلف وتبعث في نفوسهم مشاعر الطمأنينة.

*الطقوس هي اللحظات التي يكررها الناس في حياتهم يومياً حيث درجوا واعتادوا عليها وهي متعددة ومتباينة وفقاً لكل فرد ومايهوى وما ألِف، ومهما كان صغرها فهي تمثل شيئاً كبيراً عميقاً في النفوس مجتمعة.

*على سبيل المثال وليس الحصر قد تكون طقساً صباحياً يبدأ بكوب قهوة، أو طقساً يومياً بتشذيب الأشجار وسقايتها أو برياضة المشي أو الإستماع للمذياع أو مشاهدة مسلسل أو متابعة الأخبار في قنوات بعينها أو  مشاهدة مباراة لكرة القدم أوقراءة صحيفة ورقية، وغير ذلك من الطقوس التي لاحصر لها والتي قد يكون أحدهم شغوف بها ولايهتم بها غيره. ونلقي الضوء في هذه المساحة على أحد الطقوس وهو قراءة الصحف الورقية اليومية.

*بالرغم من عصر السرعة والتكنولوجيا وهيمنتها فإنّ هنالك البعض من الناس على مستوى الكرة الأرضية مازال مغرماً ومعتاداً على شراء الصحف الورقية اليومية. فهي طقس يومي يعكس الثقافة والهوية والروتين المحبب لتلك الشريحة ويمنح شعور جميل في دواخل الواحد منهم.

*ترتبط عادة قراءة الصحف الورقية عند البعض من الناس بذكريات لايودون محوها، وحنين جارف ينسج عشاً بين حناياهم.

*هنالك من يستمتع بقراءة العناوين البارزة في الصحيفة ومن ثمّ يشرع في البحث داخل الصفحات عن تلك التي إسترعت إنتباهه. وغيره من يعكف على قراءة الصحيفة من الألف للياء وغير ذلك وهذا من يكتفي بقراءة صفحات معينة. وهكذا كلٌ يغني على ليلاه ويقرأ مايهواه.

*مع ذلك فإنّ الكثير من محبي الصحف الورقية لم يتخلوا كلياً عن قراءة الصحف الإلكترونية والتي توفر سرعة   فائقة في تلقي الأخبار والتحديث المباشر وهي متاحة بسهولة ويسر عبر الهواتف.

*إذاً عادة شراء وقراءة الصحف الورقية يومياً تجد إهتماماً  لدى زمرة من الناس ليست لأنها مجرد وسيلة لنقل الأخبار فقط بل لأنها طقس دأبوا أن يكون بمثابة الشهيق والزفير لهم يومياً

نهاية المداد:

بعض الكتب ليست إلّا مخالب وشفرات وطعنات تدخل إلى الصميم وإلى الأعماق، تبدو أحياناً وكأنَّها رسالة شخصيَّة، من شخص يعرفك حقّ المعرفة، وكان طوال الأعوام الّتي مضت يراقبك عن كثب كأنَّه ضميرك المستتر.

 (غسان كنفاني)