آخر الأخبار

المريخ وملف الاتحاد

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•التعامل مع اتحاد كرة القدم والطريقة التي يدير بها كرة القدم السودانية، ومن جانب المريخ تحديدًا، يحتاج لنهج مختلف، لا يعتمد على ردود الأفعال بشأن قضايا آنية، بل ينبغي أن يستند إلى رؤية استراتيجية، تهدف لتغيير جذري وحقيقي، تستفيد منه الكرة السودانية ككل، ويخدم المصلحة العامة، كما اقترح أعضاء بالأمس، إبان المداولات بشأن أزمة القمة، التي حولها غباء الاتحاد إلى أزمة آخر جولتين، وذلك بتعديله للجولات، عوضاً عن تأجيل القمة فقط ليومين أو ثلاثة، وتبعًا لها الجولة الختامية.
•حتى هذه الأزمة، فإنها تعكس فشلاً متعدد الأوجه لاتحاد الكرة، يقود إلى أزمات من العدم، ثم يفشل الاتحاد في إدارة تلك الأزمات نفسها، ويحولها لقنابل موقوتة، مع الإشارة لأن حجم الضرر جماعي، ولا يتعلق بالمريخ فقط، بل إن بعض الأندية مثل هلال الساحل وأم مغد وهلال الفاشر، على سبيل المثال، متضررة بشكلٍ أكبر.
•لذا، فإن ما كشفه المريخ تحديداً عبر الطعون، بصورة قادت لهذا الانفجار داخل الاتحاد، بعد اكتشاف حجم الفساد والتجاوزات، واقتحام عش الدبابير الذي جعل النائب الأول يجن جنونه، لأن أي مساعٍ للإصلاح من شأنها أن تهز نفوذه، أوضح حجم المأساة التي تعيشها الكرة السودانية التي تحيط بها الإخفاقات والفضائح والتجاوزات من كل جانب، وفي كل الملفات، وهو وضع يهزم الجميع، ويتضرر منه الكل، حتى من يعتقد أنه مستفيد من دعم وحماية هذا الفساد.
•وبالتالي، فإن الأفضل للمريخ أن يخرج من مربع ردود الأفعال، ويتخذ خطوة تجاه بقية الأندية، ويسعى لجمع كل من يرغبون في الإصلاح داخل الأندية، للاتفاق على رؤية تصحيحية للأوضاع، يمكن أن يتم استصحاب الاتحادات المحلية فيها، أو حتى قيادة ثورة في النظام الأساسي، لتغيير شكل الجمعية العمومية، وتحديد العضوية، لتضم أصحاب المصلحة المباشرين فقط، ممن يتأثرون سلباً وإيجاباً بسياسة الاتحاد وعمله.
•إذّ وبدون إصلاح جذري وحقيقي، يغير من شكل الجمعية العمومية، ويجعل الكفاءة المهنية والأخلاقية هي المعيار للوصول لسدة قيادة الاتحاد، ويجعل من سيادة القانون واللوائح الأصل في الممارسة، فلن تكون أي قرارات انفعالية مجدية، وسيظل النادي ومجالسه في محطة بحث الانسحاب بسبب الاتحاد، الذي لن يغير نهجه، ولن يكف عن فساده وتجاوزاته، ووقتها سيكون المريخ فقط هو المتضرر، بتعطيل مسيرته، وهدم بنيانه، بحثاً عن مكسب لا يمكن الوصول له بهذه الطريقة، ولا يمكن بلوغه بشكل فردي، لأن الإصلاح ينبغي أن يكون هدفًا لمنظومة، يجب على المريخ أن يأخذ مع شرفاء الوسط الرياضي زمام المبادرة لتشكيلها، مع الحراك نحو الدولة، لتقوم بما يليها من مسؤوليات، في الرقابة والمتابعة والتدقيق في أي ملفات تحوم حولها شبهات فساد إداري ومالي وأخلاقي.
•المريخ ومنذ سنوات طويلة، وعقود، يهمل ملف الاتحاد، ويتعامل معه بلا مبالاة، ويجعله أسيراً لردود أفعال لحظية تضر ولا تنفع، مع أنه ملف يحتاج لعمل استراتيجي وفق رؤية بعيدة المدى، شريطة أن تهدف للإصلاح الحقيقي من أجل المصلحة العامة التي تعزز من إمكانية التطور، وبشريطة أن يكون العمل جماعياً، مع الإشارة لأن المريخ يتحمل جزءاً من مسؤولية استمرار هذا المشهد، لأنه ظل يدعم هذا الاتحاد وهذه الكوادر، رغم مئات الشواهد على فشلها الذريع، وعلى ضررها البليغ على الكرة السودانية، ورغم أن المريخ ظل من أكبر المتضررين.
•تأمين لجنة التسيير بالأمس على التعامل بحكمة، والمواصلة في دعم فريق الكرة، والتركيز في مواصلة مشروع بنائه، وعدم زيادة التشويش عليه، حتى لا يصبح بين سندان تخبط الاتحاد وانفعالات الإدارة، هو سلوك جيّد، ونهج يستحق الثناء، لكن يبقى الأهم الشروع الفوري في العمل الاستراتيجي الذي يهدف لتصحيح أوضاع الاتحاد، بالتنسيق مع بقية الأندية، والراغبين في إصلاح حقيقي، لأن هذا العمل سيقدم خدمة لا تقدر بثمن للكرة السودانية.
•أما ما هو آني، فالجماهير كفيلة به من المدرجات، لتُسمع اتحاد الكرة صوتها، وقبلها رسالتها للدولة، ولكل من يدعم هذا الكابوس الذي يجثم على صدر جماهير الكرة السودانية.