من سرقة الأعضاء للتصفية الجسدية.. شكوى سودانية أمام مجلس الأمن بشأن المعتقلين لدى المليشيا
تقرير- الطيب عباس:
أودعت الحكومة السودانية، رسميا، عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، شكوى لمجلس الأمن الدولي، حول عمليات اتجار منظم بالأعضاء البشرية تقوم بها مليشيا الدعم السريع داخل سجن دقريس بمدينة نيالا، مرفقة تقارير عالية الموثوقية.
وأوضحت الحكومة في شكواها أن الضحايا يؤخذون من بين محتجزي القوات المسلحة والقوات المشتركة تحت ذريعة الإفراج عنهم قبل أن تستأصل أعضائهم من قبل عناصر أجنبية تعمل في نيالا
وكانت تقارير ذكرت الأسبوع الماضي عن شهود عيان عن قيام المليشيا بالمتاجرة في الأعضاء البشرية للمحتجزين بمساعدة عصابات أجنبية تعمل داخل سجن دقريس بنيالا لهذا الغرض.
مجلس السيادة، عبر المستشار السياسي لرئيس المجلس، أمجد فريد أوضح أن الشكوى تضمنت إحصاءات ذكرتها البعثة عن وجود أكثر من 19,800 معتقلا في سجن دقريس بمدينة نيالا، و1,300 معتقل في سجن شالا بالفاشر، من بينهم 113 طفلاً
وأضاف أن الوثيقة المرفوعة إلى المجلس أشارت إلى نظام إفناء متكامل يشمل تعذيباً بالصعق الكهربائي، وإعدامات ميدانية للجرحى، وإهمالاً طبياً للمصابين بالكوليرا، فضلاً عن مزاعم تتعلق بتجارة أعضاء بمشاركة أطقم طبية أجنبية.
ورغم تأخرها، يرى مراقبون أن الشكوى تمثل فصلا أخر من فصول انتهاكات مليشيا الدعم السريع، التي لم تتاح للعالم فرصة للإطلاع عليها، مشيرين إلى أن ملف المعتقلين من الملفات التي مارست فيه مليشيا الجنجويد انتهاكات مستمرة ومروعة، معتبرين أن تقديم الشكوى تمثل أول خطوات تسليط الضوء على هذه القضية الجوهرية.
واعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، أن تقديم السودان شكوى رسمية لمجلس الأمن الدولي بشأن الأسرى والمعتقلين النظاميين والمدنيين لدى مليشيا الدعم السريع يمثل تصعيداً دبلوماسياً وقانونياً مهما، لحشد ضغط دولي وعزل مليشيا الجنجويد دولياً من خلال توثيق انتهاكاتها كجرائم حرب.
وقال دكتور نورين، إن المذكرة العاجلة التي أودعتها البعثة السودانية الدائمة نيابة عن الحكومة، تهدف إلى تحقيق أبعاد سياسية وقانونية وإنسانية محددة، تتمثل أبرزها في تحويل قضية الأسرى من شأن عسكري داخلي إلى قضية رأي عام دولي تخضع لرقابة الأمم المتحدة، مما يسهم في تحقيق أهداف المذكرة بالكامل.
المذكرة بحسب مستشار رئيس مجلس السيادة، حوت إحصاءات رسمية صادمة توثق وجود أكثر من 21 ألف معتقل وأسير حرب (بينهم نظاميون ومدنيون وأطفال) يتوزعون على سجون رئيسية بدارفور مثل سجن (دقريس) بنيالا وسجن (شالا) بالفاشر.
لكن الجديد في الشكوى بحسب مراقبين، هو إثارتها لاتهامات خطيرة تتعلق بوجود شبكات اتجار منظم بالأعضاء البشرية داخل السجون بإشراف طواقم طبية أجنبية، مما يضع أطرافاً خارجية تحت طائلة المساءلة الدولية.
الشكوى جاءت بعد يوم واحد من نصر دبلوماسي كبير للسودان، حيث شطب الكونغرس الأمريكي فقرة توصي بنزع الشرعية الدولية للحكومة السودانية، ضمن مشروع قانون السودان، كما جاءت بعد أيام قلائل من بدء الكونغرس نفسه في النظر لمشروع قرار يطالب بتصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور محمد عمر، أن هذه التطورات الأخيرة ستزيد من فاعلية الشكوى وتقربها من تحقيق أهدافها التي لا تبتدئ عند معالجة ملف المعتقلين ولا تنتهي عند المطالب بتصنيف الجنجويد كمنظمة ارهابية،
ويعتقد دكتور محمد عمر، أن الشكوى تتيح لمجلس الأمن الدولي إصدار قرارات ملزمة تسمح بدخول لجان تحقيق دولية مستقلة لفتح المعتقلات وإنقاذ المحتجزين، كما أن الشكوى تهدف لمحاصرة حلفاء الميليشيا وممارسة ضغوط على الدول الداعمة لمليشيا الدعم السريع عبر إظهار حجم الفظائع المرتكبة لإجبارها على وقف الإمدادات.
يبقى القول أن الشكوى التي قدمها السودان لمجلس الأمن بشأن حياة 21 ألف معتقل لدى الجنجويد، تعمل على أنسنة هذا الملف وتحويله لقضية دولية، سيما بعد الفظائع الموثقة بشأن انتشار تجارة الأعضاء داخل سجون المليشيا، لكن يبقى الرهان قائما على تعاطي مجلس الأمن الدولي مع هذا الملف، بينما يرى مراقبون أن سجون المليشيا تتحكم فيها عصابات ولا سلطة لما يسمى بحكومة تأسيس عليه، مستدلين على ذلك باقتحام عناصر تتبع لقبيلة البني هلبة لسجن دقريس بنيالا يوم الجمعة لتحرير أحد منسوبي القبيلة، في مشهد يعكس همجية الوضع في مناطق انتشار الجنجويد، حيث لن تكون هناك دولة يمكن أن يعول عليها مجلس الأمن بشأن التفاوض في ملف المعتقلين.