آخر الأخبار

طبيب متخصص في الطب الوظيفي يحذر من الصدمة الحرارية

الخرطوم ــ حضرة المسؤول:

يقول الطبيب المتخصص في الطب الوظيفي، د. مشتاق القواتي: “مع إرتفاع درجات الحرارة كـثير من الناس بـمجرد عودتهم إلى البيت يهرعون فوراً لشرب المياه المثلجة، أو يشربوا جرعات كبيرة من الماء البارد دفعة واحدة لـنيل الإنتعاش اللحظي، هذا الموقف يجعلني كطبيب مـتخصص في الطب الوظيفي

أحذركم من هذه العادة الخطيرة المباغتة والتي تتسبب في (صدمة حرارية)

للأجهزة الحيوية  في الجسم.. فتعالوا معي نفجر مفاجأة طبية وسريرية من العيار الثقيل، ونـكشف الستار عن كواليس الصدمة الحرارية والعصبية وراء هذه العادات الخاطئة، مع تقديم بروتوكول ذكي وآمن لتفادي هذا الخطر.

أول خـطوة في فهم هذا اللغز الطبي تـبدأ برصد ما يـحدث لـلأوعية الدموية والشعيرات الدقيقة في الوجه، فعندما تـكونون في الطقس الحار، تتمدد الأوعية الدموية والشعيرات الدقيقة بشدة لطرد الحرارة الزائدة وتبريد البدن.

لذلك فإن غسيل الوجه بالماء البارد فور العودة إلى البيت يمثل صدمة حرارية تؤدي فوراً إلى إنقباض مفاجئ وعنيف في تلك الأوعية، ما يتسبب في صدمة دموية

وعصبية مباغتة، هـذا الإنقباض السريع يتسبب في إجهاد شديد لـلـعصب السابع ــ العصب الوجهي ــ وفي بعض الحالات النادرة المصحوبة بتيارات هواء شديدة قد يـتطور الأمر لحدوث شلل الوجه النصفي المؤقت..بالإضافة إلى ذلك فإن الصدمة فتبعث إشارات عصبية سريعة ومربكة لـلـدماغ فتتاثر ينتج عنها إنقباض او إنبساط أوعية الرأس مما يترجم فوراً على شكل صداع مفاجئ وحاد جداً

والآن نـنتقل إلى الشق الثاني من الكواليس الخطيرة، وهو شرب المياه الباردة وقت الحر الشديد وما يفعله في جسمكم الداخلي.. الأثر الأول يتمثل في إحداث صدمة عنيفة للجهاز الهضمي والمعدة، فحرارة المعدة الطبيعية تكون حوالى 37 درجة

مئوية، وحـين تـنزل عليها ماء بارد تنقبض الأوعية الدموية المغذية لـلـمعدة فوراً

مما يعطل عملية الهضم بالكامل ويسبب تقلصات ومغصاً حاداً، وتـشعرون أن الماء كبست على نفَسكم بدل أن تـرويكم.. الأثر الثاني يظهر في التاثير السلبي المباشر على العصب الحائر وإيقاع ضربات القلب، فالمياه المثلجة تنبه هذا العصب بشكل مباغت وعنيف، وبناء على ذلك قد تتباطأ ضربات القلب فجأة مسببة حالة من الدوخة، والدوار،أو الهبوط الحاد في الدورة الدموية الأثر الثالث، هو حدوث إحتقان والتهاب في الحلق لأن المياه شديدة البرودة تقلل تدفق الدم إلى الأغشية المخاطية في الحلق والبلعوم، هذا الإنكماش الدموي يضعف

المناعة الموضعية في هذه المنطقة ويـجعلكم عرضة لنزلات برد الصيف والتهابات الحلق بسهولة شديدة.

والان ننتقل من الشكوى إلى الحل لنيل الإنتعاش الكامل اقدم لكم هذا البروتكول الوقائي العلاجي الذكي بطرق فطرية آمنة تحمي وظائفكم الحيوية بإذن الله تعالى.

الـخطوة الأولى: حين تعودون من الخارج لمنازلكم ننصحكم اولا بالجلوس والإرتياح من 5 إلى 10 دقائق في الظل أو التكييف البسيط حتى يـتوقف الجـسد عن إفراز العرق وتـتأقلم حرارته مع الجو الجديد.

الـخطوة الثانية: غسل الوجه بإستخدام مياها فاترة (من الحنفية) في البداية، وبعد أن يـأخذ وجهكم وجلدكم على درجة الحرارة، يـمكنكم تبريدها تدريجياً وبامان تام.

الخطوة الثالثة: والأهم، لتروية العطش، تناول المياه الباردة على دفعات وجرعات صغيرة، مع تجنب الثلج، وذلك لحماية المعدة من التشنج.

خـلاصة الكلام، أجسادنا تعمل بتوازن دقيق جداً وهندسة ربانية فائقة، والتغيرات الحرارية العنيفة تضرب جدار الأمان لـلأعصاب والشرايين.. أيضا يجب ان تنتبهوا لأطفالكم من هذه العادات الخاطئة وتحموهم من الصدمات الحرارية في هذا الصيف

الحار،حيث ان أكثر الحالات التي نستقبلها كأطباء بالمستشفيات الان تكون بسبب هذه العادات او الممارسات الخاطئة التي يجهلها الكثير من الآباء والامهات..ونتمنى الصحة للجميع.