استيراد المشتقات البترولية ..الدولة تحسم الفوضى 2-2
- الخبير الاقتصادي وليد دليل يصف القرار بـ (الاستراتيجي والجريء)
- د. محمد الناير :الشركات التي كانت تعمل في قطاع النفط أحدثت في الإقتصاد ضررا بالغا
استطلاع – ناهد اوشي:
وجد القرار الذي صدر الجمعة والقاضي بدخول الدولة في استيراد المشتقات البترولية بغرض ضبط السوق والتحكم في سعر الصرف اشادات مع بعض المحاذير والتحفظات وطالب المختصون وأهل المال والاعمال الدولة بزيادة الانتاج من حقول النفط الآمنة والإسراع في صيانة وتشغيل المصافي مع تمكين و دعم المؤسسات الاقتصادية المعنية بما يعينها على تحسين ادارة النقد الاجنبي واشاروا في الاستطلاع الذي أجرته (اصداء سودانية ) إلى اهمية تمكين القطاع الحكومي من القيام بمهمة شراء و توزيع واستيراد هذه المشتقات بشراكة ذكية مع القطاع الخاص مع وجود رقابة صارمة واجراءات محكومة تمنع الفساد
الخبير المصرفي وليد دليل وصف القرار بـ (الاستراتيجي والجريء)،والذي يقضي بدخول الحكومة كلاعب أساسي ومستورد للمشتقات البترولية.
وقال ان هذا التحول يعكس إدراكاً حكومياً متأخراً بأن تحرير سوق السلع الاستراتيجية بنسبة 100% في ظل اقتصاد يعاني من صدمات هيكلية، لن يقود إلا إلى مزيد من الانفلات في أسعار الصرف والتضخم.
تحوط واستقرار:

مبينا ان الخطوة تأتي في توقيت حرج. فالوقود في السودان ليس مجرد سلعة استهلاكية، بل هو المحرك الأساسي للموسم الزراعي وعصب قطاع النقل لذا تتجاوز الجدوى الاقتصادية للقرار فكرة (التجارة) إلى مفهوم (التحوط والاستقرار).
وقال كان لجوء شركات الاستيراد الخاصة إلى السوق الموازية لشراء ملايين الدولارات لتمويل شحنات الوقود يمثل مضخة هدم لقيمة الجنيه السوداني و مع دخول الحكومة كجهة استيراد عبر قنوات بنك السودان المركزي ووزارتي المالية والطاقة، سيتحول هذا الطلب العشوائي إلى طلب منظم ومخطط له. كما وستحرم الخطوة المضاربين في سوق العملة من أكبر كتلة نقدية كانوا يقتاتون عليها، مما يسهم بفعالية في كبح جماح سعر الصرف.
وبرغم الإيجابيات النظرية الكبيرة للقرار، إلا أن نجاحه على أرض الواقع مرهون بمدى قدرة الجهات التي كلفها المجلس (المالية، الطاقة، البنك المركزي، والأمن الاقتصادي) على إدارته بكفاءة بحسب حديث وليد دليل الذي قال ان المحك الحقيقي للحكومة هو إثبات قدرتها على توفير تدفقات مستمرة من المواد البترولية دون انقطاع، وضمان ألا يتحول ضبط السوق إلى ندرة في السوق.
أدوات خشنة:
واشار إلى ان توجيه مجلس الوزراء للأجهزة الأمنية باتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني، يبعث برسالة قوية ومفادها أن الدولة قررت استخدام أدواتها الخشنة لوقف خطوط التهريب والتلاعب بالسلع الاستراتيجية. فالوقود المدعوم أو المستورد رسمياً كان يهرب جزء منه لخارج الحدود، والسيطرة الحكومية الكاملة على المنبع (الموانئ والمستودعات الرئيسية) سيسهل من عملية الرقابة والتتبع.
وقال إن قرار مجلس الوزراء السوداني يمثل تراجعاً واقعياً عن سياسات التحرير المطلق التي ثبت عدم ملاءمتها للمرحلة الحالية. ووصف الاستيراد الحكومي للمشتقات البترولية ب (دواء مر) استوجبته حالة السيولة الاقتصادية.
وقال إذا نجحت الحكومة في تأمين خطوط التمويل وإدارة التوزيع بشفافية، فإن هذا القرار سيكون حجر الزاوية في استقرار العملة الوطنية وخفض كلفة المعيشة.. أما إذا تعثرت الإمدادات، فإن الأسواق ستواجه تحدي الندرة، وهو ما لا تحتمله المرحلة الحالية. الأيام القادمة هي ما سيحكم على نجاح هذه الجراحة الاقتصادية.
الخبير الاقتصادي د.محمد الناير وصف القرار بالمهم والاستراتيجي وقال تتراوح أرقام الوقود في الاستيراد ما بين 800 مليون الى حوالي 950 مليون دولار اي اقل من مليار دولار بقليل وهذا المبلغ يعتبر اكبر بند في الاستيراد.
وقال إذا تولت الدولة هذا الاجراء لن تدخل شركات( حكومية او شركات تتبع القطاع الخاص).
كما حدث في الايام الماضية سواء الى السوق الموازي للحصول على النقد الاجنبي.
انخفاض قيمة الجنيه:

وقطع بأن الشركات التي كانت تعمل في قطاع النفط احدثت في الاقتصاد ضررا بالغا وتضرر المواطن السوداني ايضا حيث كانت تدخل الشركات إلى السوق الموازي لشراء الدولار بكميات كبيرة بما يؤدي الى انخفاض قيمة الجنيه السوداني بصورة كبيرة وبالتالي ترتفع اسعار السلع والخدمات بلا استثناء
كما ويؤدي لتوقف حركة البيع حيث ان اي ارتفاع يحدث في قيمة الدولار او انخفاض قيمة الجنيه كان يؤدي الى توقف البيع وقال الناير ان الضرر الثاني يظهر من خلال ان تحسب هذه الشركات سعر الصرف او الدولار حسب السعر الذي اشترت به والذي اصبح مرتفعا او قيمة الجنيه التي انخفضت بصورة كبيرة وبالتالي يضيف ارباحه بنسب كبيرة جدا
كما وان اسعار النفط في السودان هي الاعلى على مستوى العالم حيث لا توجد اسعار نفط في العالم توازي اسعار النفط في السودان مع اختلاف دخول المواطنين في كل الدول فلذلك هذه المعادلة المشوهة ادت لتشوهات كبيرة جدا في الاقتصاد وادت لتصاعد اسعار البنزين والجازولين بصورة خيالية واضرت بالعملية الانتاجية ونحن على أعتاب موسم زراعي جديد وان لم يتم اللحاق بهذا الموسم سيحدث ضرر كبير ولا بد ان يصل الجازولين الى القطاع الزراعي في اسرع وقت ممكن بالاسعار الجديدة التي تحددها الدولة.
ونوه الناير ان الخطوة لا تعني توقف الشركات التي كانت تعمل سابقا بل يمكن ان تكون شركات توزيع بهامش ربح محدد وقليل تحدده الدولة فيما تتولي الدولة استيراد وقود بجودة ممتازة وفقا لتسهيلات ( طرح ارامكو).
وقال ان الدولة تستطيع ان توفر النقد الاجنبي من خلال محفظة او صندوق او غيرها من الطرق كما كان في السابق يعني تدخل في عدد من البنوك التي لديها حصائل صادر ومن ثم الدولة بتستفيد من هذه التسهيلات وتستورد الوقود.
ونادى الناير بأن تنتبه الدولة وتتجه نحو معالجات اخرى لقضية السكر والقمح ايضا وقال اذا استطاعت الدولة ان تعالج 3 من السلع الاساسية الموجودة سيحدث استقرار كبير في قيمة العملة الوطنية امام العملات الاجنبية.